مركز ثقل النفط الايراني وسيناريوهات التصعيد العسكري
الفريق الركن صباح نوري العجيلي
1 المقدمة:
جزيرة خرج من أهم العقد الاستراتيجية في منظومة الطاقة الإيرانية وواحدة من الجزر الحيوية في مسرح العمليات البحري، إذ تمثل الشريان الرئيس لصادرات النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. تقع الجزيرة في شمال الخليج العربي على بعد نحو 25 كيلومتراً من الساحل الإيراني، وتتبع إدارياً لمحافظة بوشهر، وتضم أكبر محطة لتصدير النفط في إيران.
تبعد الجزيرة عن مضيق هرمز 480كم وتحتوي على مرفأ ومطار وقاعدة عسكرية إضافة الى خزانات النفط ومنشئات نفطية أخرى ويمر عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد الاخرى والتي لا تستوعب الناقلات العملاقة. تبلغ مساحة الجزيرة 20كم مربع.
خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، استهدف الطيران العراقي الجزيرة والتي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج لعدة مرات. وقد نفذت القوات الجوية العراقية عدة ضربات جوية على مرافق التصدير ومنشآت التحميل في الجزيرة بهدف تعطيل قدرة إيران على تصدير النفط وتقليص مواردها المالية التي كانت تموّل المجهود الحربي.
لقد استخدم العراق في هذه العمليات طائرات Dassault Mirage F1 المجهزة بصواريخ مضادة للسفن مثل AM39 Exocet، إضافة إلى طائرات Dassault Breguet Super tendard التي حصل عليها العراق من فرنسا في منتصف الثمانينيات. وقد لعبت هذه الطائرات دوراً مهماً فيما عُرف لاحقاً بـ حرب الناقلات في الخليج.
2 الأهمية الاقتصادية للجزيرة:
اقتصادياً، تمثل الجزيرة العقدة المركزية في شبكة تصدير الطاقة الإيرانية. فتعطّل العمل في منشآتها يعني عملياً تقليص القدرة التصديرية لإيران إلى حد كبير، وهو ما يؤدي إلى خسائر مالية هائلة ويؤثر في قدرتها على تمويل العمليات العسكرية أو الحفاظ على استقرار اقتصادها. كما أن أي عمل عسكري يستهدف الجزيرة سوف يسبب عرقلة تصدير النفط الايراني قد ينعكس مباشرة على أسواق النفط العالمية نظراً لحجم الإمدادات التي تمر عبرها.
وتضم جزيرة خرج بنية تحتية نفطية ضخمة تشمل عدداً من الأرصفة البحرية المخصصة لتحميل ناقلات النفط العملاقة. ويبلغ عدد مرافق التحميل الرئيسية نحو ثمانية إلى عشرة أرصفة قادرة على استقبال ناقلات من فئة VLCC في وقت واحد، بينما تصل القدرة النظرية القصوى للتصدير من مرافق الجزيرة إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً، في حين تتراوح الصادرات الفعلية عادة بين 1.5 و 2 مليون برميل يومياً تبعاً لظروف الإنتاج والعقوبات المفروضة على إيران. كما تحتوي الجزيرة على خزانات نفط ضخمة تقدر سعتها بنحو 28 إلى 30 مليون برميل من النفط الخام، ما يجعلها أكبر مركز لتجميع وتصدير النفط الإيراني عبر الخليج الى الهند والصين ودول اخرى.
3 الأهمية العسكرية للجزيرة:
من الناحية العسكرية، تمثل جزيرة خرج موقعاً متقدماً في منظومة الدفاع البحري الإيراني في الخليج العربي. فموقعها في الجزء الشمالي من الخليج وعلى مقربة من خطوط الملاحة الدولية يمنحها قيمة استراتيجية كبيرة في مراقبة حركة السفن وناقلات النفط، إضافة إلى دورها في حماية البنية التحتية النفطية الإيرانية.
تضم الجزيرة مجموعة من المنشآت العسكرية ومنظومات المراقبة الساحلية، فضلاً عن مواقع للدفاع الجوي تُستخدم لحماية المرافق النفطية من الهجمات الجوية أو الصاروخية. كما يوفر وجود مطار عسكري في الجزيرة قدرة على تشغيل الطائرات المروحية وطائرات النقل الخفيف لدعم عمليات الحماية والمراقبة البحرية.
وتكمن الأهمية العسكرية للجزيرة أيضاً في كونها تشكل نقطة دعم لانتشار القوات البحرية الإيرانية في شمال الخليج، حيث يمكن استخدامها كمركز لوجستي لإسناد الزوارق السريعة ووحدات الحرس الثوري البحرية التي تعتمد على تكتيكات الحرب غير المتكافئة في البيئة البحرية الضيقة للخليج العربي.
كما توفر الجزيرة أمكانية نشر منظومات راداريه ومراقبة ساحلية قادرة على رصد النشاط البحري والجوي في مساحات واسعة من شمال الخليج، الأمر الذي يعزز قدرة طهران على متابعة حركة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة. ويكتسب هذا الدور أهمية إضافية في ظل التوترات الإقليمية، إذ يمكن للجزيرة أن تشكل جزءاً من منظومة الإنذار المبكر لأي تحركات بحرية معادية.
إضافة إلى ذلك، يمكن للجزيرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
