الشرق الأوسط بين المشروع الصهيوني
والمشروع الفارسي
(( بعد انهيار الجبهة الشرقية للامة العربية ))
أ. د. محمد طاقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة حالة من الاضطراب والصراعات المتشابكة التي لم تعد مجرد نزاعات عسكرية تقليدية بل اصبحت تعبيراً عن صراع استراتيجي عميق على النفوذ والموارد ومصير المنطقة . وفي خضم هذه التحولات يتابع العالم الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جهة وايران من جهة اخرى وسط سيل من التحليلات والتفسيرات التي تحاول فهم أبعادها الحقيقية .
غير ان قراءة هذا الصراع من منظور اوسع تكشف انه ليس مجرد مواجهة بين قوى متصارعة بل هو صراع يدور بين اطراف تُعد في جوهرها اعداء للامة العربية اختلفت مصالحهم اليوم بعد ان كانوا قد التقوا سابقاً على هدف واحد تمثل في اضعاف النظام الوطني في العراق الذي كان يُنظر اليه بوصفه حامي البوابة الشرقية للامة العربية .
كان العراق قبل عام (2003) يمتلك إمكانيات مادية وعسكرية كبيرة تؤهله للعب دور محوري في موازين القوى الاقليمية، فضلاً عن موقعه الجيوسياسي المهم في حماية العمق العربي من التهديدات الخارجية . ولهذا السبب كان يمثل عقبة حقيقية امام المشاريع
التي تستهدف اعادة تشكيل المنطقة .
إلا أن الدعم الامريكي والأوروبي للمشروعين المعاديين ( المشروع الصهيوني المدعوم امريكياً - والمشروع الفارسي المغطى بغطاء ديني ) مهد الطريق لاضعاف المشروع القومي العربي الذي كان النظام الوطني في العراق احد ابرز تعبيراته . فجاء الغزو الأمريكي للعراق عام (2003)مدعوماً بتحالف دولي واسع وبمساعدة بعض الأنظمة العربية وعلى رأسها بعض دول الخليج العربي . والمفارقة ان هذه الدول نفسها اصبحت اليوم هدفاً للهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة وتشير المعطيات إلا ان عدد الهجمات الإيرانية التي نفذت بالصواريخ والمسيرات منذ بداية الحرب وحتى الان بلغت نحو ( 3916) هجوماً كان (86 % ) منها موجهاً نحو دول الخليج العربي في حين لم تتجاوز الهجمات التي استهدفت إسرائيل (14 % ) فقط كما تشير البيانات إلى ان الإمارات العربية المتحدة كانت الأكثر استهدافاً بنسبة تقارب (44 % ) من محموع تلك الهجمات تليها الكويت (24 % ) ويعطي هذا التوزيع مؤشراً واضحاً على طبيعة المشروع الإيراني الذي لايخفي عداءه للعرب حتى في فترات التعاون او التقاطع السياسي كما يكشف بوضوح ان البنى التحتية للدول العربية كانت هدفا رئيساً لهذه الهجمات في اطار سياسة تهدف إلى إنهاك الدول واضعاف قدراتها .
ان ما يجري اليوم لايمكن فهمه إلا من خلال تحليل يجمع بين المستوى الحزئي والمستوى الكلي فعلى المستوى الكلي نجد ان فكرة السيطرة على الشرق الأوسط ليست وليدة اللحظة بل تعود إلى مشاريع استراتيجية طرحت منذ عقود ومن بينها المشروع الذي تحدث عنه ( شمعون بيريز ) والذي يقوم على فرض هيمنة إسرائيلية - غربية على المنطقة . ان اهمية الشرق الأوسط لا تعود فقط لموقعه الجيوسياسي الفريد بل إلى ما يمتلكه من ثروات طاقة هائلة اذ تضم ما يقارب (50 % ) من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط و (40 % ) من احتياطيات الغاز الطبيعي ولذلك فان السيطرة على هذه المنطقة تعني عملياً القدرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية، وبالتالي امتلاك نفوذ كبير على الاقتصاد الدولي وصناعة القرار السياسي في العديد من دول العالم .
كما ان الدول العربية تشكل ما يزيد على (70 % ) من مساحة المنطقة وسكانها الأمر الذي يجعل السيطرة على هذه المنطقة عاملاً حاسماً في موازين القوة العالمية .
ومن هنا يمكن فهم البعد الاستراتيجي للمنافسة الدولية على الشرق الأوسط، اذ ان السيطرة عليه تمنح امريكا القدرة على التحكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
