وداعاً يورغن هابرماس.. رحيل حارس "العقل التواصلي" وضمير العالم
الاستاذ الدكتور قيس عبدالعزيز الدوري
باحث وكاتب ومستشار اكاديمي
رحل اليوم عن عالمنا الفيلسوف الألماني الكبير يورغن هابرماس (1929-2026)، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً زلزل أركان الفلسفة المعاصرة على مدار أكثر من سبعة عقود. بوفاته، لا تفقد مدرسة فرانكفورت جيلها الثاني فحسب، بل يفقد العالم واحداً من أشرس المدافعين عن قيم التنوير والحرية، والمفكر الذي لم يتنازل يوماً عن إيمانه بأن "الكلمة" هي الأداة الوحيدة المشروعة لصناعة التاريخ.
من تاريخ العلوم إلى رحاب الفلسفة
لقد بدأت علاقتي بهذا العقل الجبار من باب تخصصي واهتمامي بـ "تاريخ العلوم"؛ فمن يقرأ لهابرماس يدرك أنه ليس مجرد منظر اجتماعي، بل هو مؤرخ بارع لتطور العقل البشري. لقد استوقفني بشدة في عمله الأخير الملحمي، المكون من مجلدين ضخمين: "أيضاً تاريخ للفلسفة".
في هذا العمل، قدم هابرماس ما يمكن تسميته بـ "علم أركيولوجيا المعرفة"، حيث تتبع بدقة مذهلة كيف انفصلت العلوم عن الميتافيزيقا، وكيف تشكلت العقلانية الغربية. بالنسبة لنا كمهتمين بتاريخ العلم، لم يكن هابرماس يسرد وقائع، بل كان يحلل "المصالح" التي وجهت المعرفة البشرية، مبيناً أن العلم لا ينفصل عن الرغبة الإنسانية في التحرر.
الموقف الأخلاقي: صرخة ضد غزو العراق
لم يكن هابرماس فيلسوفاً يقبع في الأبراج العاجية، وهنا يكمن سر محبتنا له. ففي عام 2003، حين خيمت سحب الحرب على منطقتنا، وقف هابرماس شامخاً ضد احتلال وغزو العراق. لم يكن اعتراضه مجرد موقف سياسي عابر، بل كان صرخة نابعة من صلب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
