مقال علي عبدالله باوزير: ملفات إبستين... والمنظومة الأمريكية

تتعدد مراكز «الدراسات الأمريكية» حول العالم، وهي مراكز متخصصة في دراسة أمريكا كدولة ونظام ومجتمع وثقافة: سواء من الناحية العلمية الأكاديمية، أو من الناحية الاستراتيجية، كما تفعل مراكز الفكر.

لكن ما أتناوله في هذا المقال أبسط بكثير: فمنذ الطفولة وهناك صورة متداولة عن أمريكا على أنها المجتمع المنفتح الذي يتقبل الجميع... على أنها أرض الحرية والفرص والرفاهية... أرض «الحلم الأمريكي The American Dream».. أفضل مكان للهجرة في العالم، إلخ.

كانت صورة أمريكا أنها الدولة التي تدافع عن الديمقراطية والحرية وتوفر الرفاهية: فهي التي أسست النظام الدولي المبني على القواعد rules based international order، ودعت إلى حرية التجارة العالمية Free Global Trade. وهي الدولة التي وفرت الأمن لحلفائها ولم تتأخر عن حمايتهم (كما فعلت عند أزمة برلين عام 1961)، فأصبحت دول العالم تتقبل وجود القواعد الأمريكية على أراضيها... بل كانت صورة أمريكا أنها الدولة العظمى التي توفر الرفاهية - فوق الحماية - لحلفائها: كما فعلت مع كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان. ولا ننسى الدولار الأمريكي: العملة الصعبة التي كانت رمز الأمان والاطمئنان لتخزين الثروة.

أما الإعلام الأمريكي فقد كان سيد العالم: يحرك العقول والقلوب حول العالم قبل أن يحركها في الداخل الأمريكي.

تلك كانت صورة أمريكا: الدولة التي يطمئن العالم إلى السير خلف زعامتها.. ويطلب حمايتها.

وهي الصورة التي أبدعت أمريكا في ترويجها سياسيا وإعلاميا.

لكن هذه الصورة انقلبت رأسا على عقب: من الدولة التي أسست النظام الدولي... ودعمت المنظمات الدولية بكل قوتها: سياسيا وماليا.. إلى الدولة التي تهدم النظام الدولي وتحارب المنظمات الدولية، ما دعا رئيس وزراء كندا: مارك كارني، إلى القول في المنتدى الاقتصادي العالمي الأخير إن النظام الدولي المعروف أصبح مجرد «وهم» تم تفكيكه على مدى العقدين الماضيين.

ومن الدولة التي دعت إلى حرية التجارة العالمية و»العولمة» Globalisation.. إلى الدولة التي ترفع حواجز الحماية التجارية بأعلى ما يمكنها، والانتقال من دعم الحلفاء والتعامل معهم بدبلوماسية.. إلى ابتزاز الحلفاء، وتعريضهم للمخاطر.

ومن استناد الحكومة الأمريكية في قراراتها الكبرى على مبررات ديمقراطية وأخلاقية وقانونية... إلى الاعتماد في التعامل على القوة الفجة: سواء كان التعامل مع الأعداء، أو الحلفاء: ما دفع بعضهم إلى البحث عن التحالف مع جهات أخرى.

وحتى الدولار الأمريكي تحول من مصدر أمان اقتصادي إلى سلاح بيد أمريكا، تستخدمه وسيلة لتجميد البنوك الأجنبية والأرصدة، أو قطع الدول عن مقاصة الدولار، أو غير ذلك.

فأصبحت أرصدة الدولار مصدر خطر على الدول التي تعتمد عليها اعتمادا كليا، ويجب البحث عن بدائل غيرها.

كما تزامن تغير صورة أمريكا الخارجية مع تغيرات كبرى في داخل أمريكا ذاتها: فانتقلت الديمقراطية الأمريكية من خطاب سياسي يبحث عن أكبر درجة من التوافق ما بين أبناء الشعب إلى خطاب سياسي لا يهتم سوى بما يريده نصف المجتمع الأمريكي، ويتجاهل تماما ما يريده «النصف الآخر»، ثم تطور الأمر حتى وصلت السياسة الأمريكية إلى الاهتمام فقط بما تريده «طبقة المانحين Donor Class»، من شخصيات تدعم السياسيين ماليا وعندها ثروات تقدر بالبلايين من الدولارات، ومن خلفها مؤسسات اقتصادية وإعلامية عملاقة تمثل مصالح من هم أقل من 1% من المجتمع الأمريكي، وهي شخصيات ومؤسسات لا تخفى علاقتها بإسرائيل!

والمجتمع الأمريكي ذاته تحول من مجتمع منفتح يتقبل المهاجرين على اختلاف أعراقهم وأديانهم... إلى العنصرية المكشوفة، وهي عنصرية بذل الإعلام الداعم لإسرائيل جهده في تغذيتها بالتحريض على العرب والمسلمين، حتى أصبح العنف والعنصرية يمارسان ضدهم بصفة رسمية، خاصة من بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التي لا يخفي الدور الإسرائيلي فيها.

ومن بعدها صار التعامل بعنف وعنصرية مع عامة الشعب الأمريكي من خلال جهاز أمني لا تقيده مبادئ إنسانية أو أنظمة وقوانين: فشهدنا في ولاية منيسوتا Minnesota ما فعلته وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية U.S. Immigration and Customs Enforcement (ICE)، من قتل مواطنين أمريكيين بدم بارد على أيدي جنودها الذين تلقوا التدريب في إسرائيل، وحتى المسيرات التي استخدمتها تلك الوكالة ضد المواطنين الأمريكيين تم تطوير خوارزمياتها في مذبحة غزة التي تجري حاليا!

وتراجع مستوى المعيشة الأمريكي إلى حد كبير، حتى أصبحت 51% من الأسر الأمريكية لا تقدر على تحمل المصروفات الأساسية، كما تراجع حجم الاقتصاد الأمريكي إلى النصف مما كان عليه في حقبة الخمسينيات بالنسبة إلى حجم الاقتصاد العالمي، بينما تراكمت الديون على الحكومة الأمريكية حتى بلغت 38.6 تريليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 120% من الناتج القومي الأمريكي، وهي ديون في تزايد مستمر.

ولن يستطيع الرئيس ترامب تخفيف أزمة الديون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعة
صحيفة سبق منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة عكاظ منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات