في أواخر يونيو من عام 1952م كان الشعب المصري بأطيافه على موعد مع العيد الأخير الذي يجمعهم بحكم أسرة محمد علي باشا في مصر التي حكمت مصر لنحو مائة وخمسين عاما ..
وحتى نطل على مظاهر الحياة في مصر في هذا العيد الأخير، حري بنا كالعادة أن نطوف بين جنبات أرشيف الصحافة المصرية ونحط رحالنا تحديدا عند مجلة "الإذاعة" والعدد 902 في 28 يونيو 1952م ومع" رجف الصيف" الذي احتل صورة الغلاف الخارجي كان للمجلة تحقيق ممتع قدمه "خليل جرجس خليل " تحت عنوان "أفراح العيد في كل مكان" والفضل"للعيد السعيد" ..بالطبع حال المصريين واحد عبر العصور لا يتغير، فشهر رمضان بالنسبة لقطاع عريض من المصريين شهر راحة واسترخاء أثناء العمل.
وهنا يتحدث كاتب المقال وحر الصيف يعتصره في رمضان:"هذه هي القاهرة، لم تعد هي التي ألفناها طوال شهر الصوم، والناس من شدة القيظ ينضح منهم العرق ومن طول الصيام يستبد بهم الجوع، وهم بين مُعجل إلى عمله أو عائد منه في تراخ وكسل".. حقا ما قال الشاعر الجاهلي "طرفة بن العبد" : "ما أَشبَهَ اللَيلَةَ بِالبارِحَة".. لكن مع إقبال العيد وفرحته التي تعم المصريين جميعا صغيرهم وكبيرهم ..الوضع يختلف فالنشاط والحياة تدب في كل أرجاء الحارات والشوارع المصرية.. الزحام من أجل شراء الملبس والفاكهة والألعاب للأطفال و"البٌمب والزمامير" وشراء السمك البكلاء (البكلاه أو سمك الباكالاو، وهي التسمية البرتغالية للسمك المقدد المٌجفف والمملح الأوروبي أو Merluzzo بالإيطالية، وهو رفيق درب الرنجة وقرين الفسيخ قديما عند المصريين في أعياد شم النسيم والفطر، واختفى وترك صديقيه بعد الثورة لارتفاع تكلفة استيراده.).
إعلان عن سمك البكلاه
من منا لا يتذكر سيرته على لسان الفنان نجيب الريحاني في فيلم "سي عمر")؛ ولأن عيد الفطر مقترن في مصر بالكعك فهو إما موضوع لينضج لدى الأفران، وقد أعدته بعض الأسر سلفُا لتسويته أو جاهزًا ومٌغطى بالسكر للبيع في المحال التجارية، فيما تنشغل "ربات البيوت الراقية" بإعداد "التورت" والبسكويت ..
وعن مظاهر استقبال الإذاعة للعيد رصدت المجلة ما أُقيم من حفلات تغمرها الأغاني المبهجة قام بها الأطفال أمام الميكروفون مثل" أطفال بابا شارو أو الإذاعي الكبير محمد محمود شعبان رائد برامج الأطفال الإذاعية الثقافية والترفيهية".
الإذاعي بابا شارو
كما تنقل المجلة سهرة العيد في "حلمية بالاس"، والتي تخللها الرقص والموسيقى والطرب والألعاب، وتألقت في هذا الحفل النجمة الإذاعية "فايدة كامل" وفرقتها الموسيقية وعند الفجر كانت حفلة الحزب النسائي، والتي وجه دخلها و"العيديات السخية "بها لصالح إقامة "مستوصف خيري".
المطربة فايدة كامل
وفي الليلة التالية من ليالي العيد، أقام نادي التجارة الملكي حفلة أنيقة في حدائق الحلمية وكان على قائمة الطعام المقدم "السمك البكلاء"، كما ترصد المجلة عبر محررها مزادًا طريفًا على "الطريقة الأمريكية" جرى على "ثلاجة" والفكرة تقوم على دفع سعر أولي من خلال أول مزايد ثم جمع فروق الأثمان بين المزايدين ثم الترسية في النهاية على المزايد بأعلى سعر ختامي فبدأ المزاد بدفع خمسين جنيها من جانب "عبد الله أباظة بك" وبعدها تقدم آخر ورفع الثمن إلى خمسة وسبعين جنيها دفع منها خمسة وعشرين جنيها فرق الثمن ولم يأخذها ثم تقدم ثالث ورفع إلى مائة جنيه ودفع فرق الثمن كسابقيه، وهكذا حتى استقر الثمن عند خمسمائة جنيه ورسى المزاد على "قدرى بك" فأخذ الثلاجة..!!.
لا يُهمل التقرير الطريف جانب الأدباء في هذا العيد السعيد، فيحدثنا عن النزهة البحرية لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وإعجابه الشديد بالطقس وينقل عنه قوله:"السماء صافية والجو معتدل والبحر هادىء والنسيم العليل يترقرق بين ذلك وأنغام من الموسيقى الفرحة المرحة تنطلق في جو السفينة كأنها تريد أن تتخذ إلى السماء أسبابا".
الظاهر أن للعيد في هذه السنة فرحتين عند صاحبة العصمة السيدة "قوت القلوب الدمرداشية"، والتي فازت بجائزة واصف غالي باشا عن قصة من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بوابة الأهرام




