في سنة 1980، صدر ظهير بإحداث لجان توفيق محلية في كل المقاطعات على إثر تطبيق قانون بتخفيض وجيبة كراء المحلات إلى الثلث لكل مكتري لا يتعدى مدخوله 1500 درهم شهريا، وأسندت لهذه اللجان مهام الانكباب على إيجاد توافق حبي بين الطرفين، المكري والمكتري، في إطار وساطة من أعضاء هذه اللجان، وكل لجنة يترأسها قائد وعضوان يعينهما الوالي ومجلس المقاطعة، وقد كانت في ذلك الوقت في العاصمة 3 لجان، وأرشيفاتها موجودة في كل مقاطعة بمحاضر جلساتها التي كانت تعقد مرة كل أسبوع لسنوات، وتوفقت بدون أي نص قانوني إلى يومنا هذا بعدما نجحت في هذا التوفيق والتوافق بين المكريين والمكترين، بالرغم من حقهما في اللجوء إلى القضاء إذا فشلت الوساطة وأخفق التوفيق بين الأطراف المعنية.. ولم يستعمل هذا الحق إلا فئة تمثل حوالي 16 % من طالبي هذه الوساطة، وذلك للوزن الثقيل الاجتماعي ممزوجا بما هو سياسي لبعض هؤلاء الأعضاء..
ومناسبة هذا التذكير بـ سلطة التوفيق بين الناس، أن السلطة القضائية نظمت مؤخرا تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية وكهدف راقي لإثبات مبدأ العدالة التصالحية في وطن يتصدر العالمية في إنجازاته الدولية، لذلك نتمنى أن تطفو على الكون هذه العدالة التصالحية المغربية لتكون قيمة مضافة جديدة لعبقرية وتسامح وجنوح الإنسان المغربي إلى السلم الاجتماعي، وإلى تطبيق العدالة التصالحية بالتراضي في مملكة تسير بخطى رزينة نحو غرس الثقافة التصالحية في كل القضايا، ولا تنحصر فقط في مجال هذه العدالة التي نتوقع نجاحها، وإنما أيضا في سنّ ركن جديد في القضاء، ركن الاهتداء إلى التوافق، الذي لن يثمر إلا إذا أسندت مهمة ممارسته إلى حكماء العدالة ببلادنا، ليعمموها بحكمتهم ومثابرتهم واجتهاداتهم من أجل الوصول إلى سنّ وتعميم العدالة التصالحية في القارة الإفريقية، وتكون الرباط عاصمة لهذه العدالة.
وفي انتظار تعزيز مساطر هذا التصالح الذي استفاد منه إلى يومنا هذا حوالي 22 ألف مستفيد، نرجو إحياء لجنة التوفيق المحلية الإدارية في المقاطعات مع إسناد لها التوسط في أمور مدنية وإدارية محضة ترتكب يوميا في المقاطعات، لينطلق في العاصمة فصل جديد من الرقي الثقافي: ثقافة المصالحة بين الرباطيين من إبداع مصلحين قد يتصدرون اهتمامات الصحف العالمية.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
