أكد الخبير الاقتصادي وحيد الجبو أن الاختلالات الاقتصادية الراهنة أعمق وأكبر من معالجة ملف واحد، نظرًا لتعدد العوامل التي تتحكم في قوة الاقتصاد أو ضعفه.
وأوضح الجبو، في تصريحات لقناة ليبيا الأحرار ، أن تحقيق الاستقرار في سوق العملة والميزانية العامة يرتبط أساسًا بقدرة الدولة ومصرف ليبيا المركزي على بسط السيطرة الكاملة على إيرادات النفط، دون حجب أي جزء منها، معتبرًا أن انتظام تدفق هذه الإيرادات يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد الوطني.
وأضاف الجبو أن معالجة الوضع الاقتصادي تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، أبرزها ترشيد الإنفاق الحكومي، والعمل على حل مشكلة الدين العام وإطفائه في أسرع وقت ممكن، موضحًا أن هذا الدين يمثل أحد أبرز أسباب التضخم وارتفاع سعر الدولار.
وأشار الجبو إلى أن تخفيض قيمة الدينار من قبل المصرف المركزي جاء في إطار محاولة معالجة جزء من أزمة الدين العام، إلا أن ذلك انعكس بدوره على ارتفاع أسعار الصرف، مضيفًا أن حالة التذبذب المستمرة خلال الأشهر الماضية تعود إلى ضعف تدفقات النقد الأجنبي، وتأثير تقلبات العرض والطلب، إضافة إلى العوامل السياسية التي تؤثر مباشرة على السوق.
ولفت الجبو إلى أن المركزي شرع، عقب عطلة عيد الفطر، في تنفيذ خطة لضخ نحو ملياري دولار، موزعة بين مليار دولار نقدًا، ومليار آخر عبر المنظومة الإلكترونية، موضحًا أن هذه الخطوة لا تزال في مراحلها الأولى، ما يفسر استمرار حالة عدم الاستقرار في السوق، مؤكدًا أن تدفق النقد الأجنبي الفعلي لا يزال محدودًا، رغم إعلان المصرف عن توفر نحو 600 مليون دولار سيتم ضخها قريبًا، ومن المتوقع أن تظهر آثارها خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف الجبو أن سلوك سوق الصرف يتحدد وفقًا لآليات العرض والطلب على الدولار، مع تأثير المناخ السياسي المتقلب، موضحًا أن ضخ المبالغ المعلنة، سواء نقدًا أو عبر المنظومة الإلكترونية، لن يضمن استقرار السوق على المدى الطويل، حيث سيعاود السوق الموازي الارتفاع في حال توقف المصرف عن ضخ السيولة.
وفي جانب آخر، أكد الجبو أن المصرف المركزي لا يتحمل مسؤولية العوامل السياسية أو الإدارية المتعلقة بالإيرادات النفطية، مشيرًا إلى أن المسؤولية الأساسية تقع على المؤسسة الوطنية للنفط، خاصة في ظل عدم توريد كامل الإيرادات النفطية إلى الدولة، رغم وصول الإنتاج إلى نحو 1.4 مليون برميل يوميًا، ما يعكس ضعف السيطرة على الموارد ويزيد الضغوط على الميزانية وسوق الصرف، ويضاعف مخاطر الاقتصاد الليبي في حال تراجع أسعار النفط عالميًا.
كما تناول الجبو خطوة المصرف المركزي بتوجيه جهاز الحرس البلدي لتنفيذ حملات تفتيش على المحال التجارية المخالفة، خاصة فيما يتعلق برفع الأسعار عند الدفع الإلكتروني، معتبرًا أن التحول نحو المعاملات الإلكترونية خطوة إيجابية، خصوصًا في ظل أزمة السيولة التي شهدتها المصارف، إلا أنه أشار إلى وجود تحديات تعيق نجاح هذا التحول، أبرزها ضعف خدمات الاتصالات الذي يؤدي إلى تعطّل عمليات الدفع في نقاط البيع، إضافة إلى تجاوزات بعض التجار الذين يفرضون أسعارًا مختلفة حسب وسيلة الدفع.
وشدد الجبو على ضرورة التزام التجار بتوحيد الأسعار، بغض النظر عن وسيلة الدفع، مؤكدًا أن مسؤولية التنفيذ تقع على عاتق الأجهزة الرقابية، وعلى رأسها الحرس البلدي ووزارة الاقتصاد، التي يجب أن تتخذ إجراءات رادعة تشمل سحب تراخيص المخالفين، حماية للمستهلك ومنعًا لعمليات الاستغلال، لضمان سوق مستقر وشفاف.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
