مقالات الشروق| بسمة عبد العزيز: فى الطَّمَع والقَّناعَة. على الجانب المقابل للطمع؛ تقف القناعةُ، المَوصوفة فى الحكمة العربية الأصيلة بأنها «كنزٌ لا يفنى». القناعةُ قرينُ الرضاء، إذا قنع الواحد بما لديه؛ قرَّت عينُه ورضىَ عن حاله وذاته وترك الشقاءَ لغيره، بل وكلما ضاقت عليه الدنيا وقترَت من عطائها؛ كلما أسعده القليلُ وأرضاه. المفارقةُ الكائنة بين مفاهيم «القناعة» و«الاكتفاء» من ناحية، و«الكنز» من ناحية أخرى؛ تُكسِب العبارة عمقًا و ثراءً، وربما تقترب بها من التجليَّات الصُّوفية التى تجمع النقائضَ والمتضادات معًا، وتصلها ببعضها البعض؛ دون أن يشعرَ المتلقى بتعثُّره فى المعنى.. المقال كاملا

عقدت شابَّةٌ فى دائرة المعارف والأصدقاء قرانَها، ولم يمُر شهران إلا وطلبت الانفصالَ وأتمَّت إجراءاته بالفعل. حكت فى لقاء شهدَ فضولَ المجتمعين كلهم؛ نساءً كانوا أو رجالًا؛ إنها تزوَّجت بعدما لمَست بنفسِها قدرةَ العريس على توفير حياة ناعمة ومريحة، لا تخلو من كماليات ورفاهية؛ ثم إذا بها تفاجأ بسوءِ الخُلُق وقُبح المُعاملة. ردَّت إحدى الصَّديقات بعدما ظلت صامتةً طيلة القعدة؛ تتابع التفاصيلَ وتعكسها فى علامات امتعاض مَمزوجة بشىء من التَّشفى: «الطمَع يقلُّ ما جمَع».



العواقبُ السيئة التى تصيب الطَّماع قد تُشفى بعض الأوقات صدورَ الآخرين؛ لم لا؟ وصيغة المبالغة تشير إلى الشَّخص النهم، السَّاعى دومًا والذى لا يتمتَّع فى العادة بمحبَّة الناس؛ إذ يرهقهم وينغّص عيشتهم ويُشعِرهم بشىء من الدونية ما قورنوا به؛ كونهم على الدوام أقل منه حالًا، فمتى تحوَّلت أطماعُه إلى نكبة؛ لم يجد منهم تعاطفًا ولا شفقة بل رضاءً وراحة، واطمئنانًا لصحَّة المَسار الذى اختاروا، واستردادًا للثقة فى وجود عدالة بالدنيا.



كثيرًا ما يكون الدافع الرَّئيس لاختيار شريك الحياة؛ هو ما يملِك من ميزات العيشة المَيسورة الرَّحبة، بغضّ النظر عن الجوانب الأخرى، والظنُّ أن ثمَّة أمور لا تستقيم الشراكةُ دونها ولا تتمتَّع بأى استقرار. فى السُّخرية من هذا الذى يتجرَّد طوعًا من حِكمته وبَصيرته؛ يقول المثلُ الشعبى الطريف: «يا واخد القرد على ماله؛ يروح المال ويبقى القرد على حاله». القرد الذى يحمل الذهنُ الجمعى انطباعًا بقبحه؛ لن تتغير هيئتُه الأولى تحت أيّ ظرف عابر، وبالمثل فإن السّمات التى فُطِر عليها الفرد، أبقى من ثروةٍ تتعرَّض فى أيّ لحظة للزوال. الكلماتُ حارقةٌ لاذعة؛ لكنها تثبت مرارًا صدقَها وحصافةَ قائلها.



ثمَّة أخلاقياتٌ تنشأ فى ظل استشراء أطماع الإنسان وتناميها، فتلازمه وتصبح جزءًا ثابتًا منه؛ وفى هذا الصَّدد تقول الأمثولة البليغة: "مَن لَزِم الطمَعَ عدِم الورع"، والقصد أن التوقَ لإشباع الرغبة، ينزع عن المرء تدريجيًا ميزة الإحساس بالشبع والاكتفاء، ويجرده من منظومة القيم التى تحفظ له هيبته واحترامه؛ فيمضى متخليًا عن حيائه، مدفوعًا نحو سُبل منحرفة ملتوية.



يُكنى الطمَّاع بأنه شخص «عينه فارغة»؛ يسعى دومًا ولا يرضى أبدًا بما لديه، كلما أصاب من الثروة ما يكفيه؛ كلما تطلع لما هو أضخم وأكبر وأعظم. العينُ الفارغة تدخل طرفًا فى حكمة شعبية قاسية، تتوارد على ألسنة الناس تبعًا للموقف؛ فيقال إن البنى آدم طمَّاع «ما يملاش عينه إلا التراب»، والقصد أن تطلعاته تتصاعد بلا سقف وتتضخَّم؛ فلا تخضع لما يحجمها أو يحدُّ منها، ولا تنتهى إلا بخروج روحه وانتقالها إلى بارئها.



على الجانب المقابل للطمع؛ تقف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
بوابة الأهرام منذ 20 ساعة
مصراوي منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 21 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
بوابة أخبار اليوم منذ 10 ساعات