بلقاسم: تراجع الدعم الدولي يحدّ من قدرة البعثة على تحقيق اختراق سياسي. #الساعة24

قال المحلل السياسي، إبراهيم بلقاسم، إن الجهود الحالية التي تقودها البعثة الأممية في ليبيا، تركز بالدرجة الأولى على إبقاء العملية السياسية قائمة وإدارتها، مع السعي إلى بلورة معالجة شاملة للأزمة في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، مشيرًا إلى أن هذه المساعي تهدف إلى فتح الطريق أمام حلول جدية تعزز الاستقرار.

وأوضح بلقاسم، في حديث لتلفزيون المسار ، رصدته الساعة 24 ، أن مسار خارطة الطريق وصل إلى مراحل متقدمة من خلال الحوار المهيكل الذي يضم أطرافًا متعددة من خارج المؤسسات السياسية، بغرض صياغة توصيات يمكن أن يعتمدها مجلس الأمن كإطار مرجعي ينظم عمل الأطراف المختلفة، بما يمهد للانتقال إلى الاستقرار السياسي والاستحقاقات الوطنية مثل الانتخابات والدستور.

وأشار إلى أن تشكيل حكومة موحدة أو سلطة تنفيذية جديدة يُعد أحد المخرجات الممكنة نظريًا لهذا المسار، إلا أن تطبيقه على أرض الواقع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تضارب المصالح بين الأطراف المختلفة، واستمرار تأثير السلاح في المشهد السياسي، إلى جانب نفوذ الفاعلين الاقتصاديين وأصحاب المصالح، فضلًا عن المخاوف المتبادلة بين القوى السياسية.

وبيّن بلقاسم، أن هذه العوامل تجعل من الوصول إلى توافق فعلي أمرًا بالغ الصعوبة رغم إمكانية تحقيقه من الناحية النظرية، لافتًا إلى أن البعثة الأممية تحاول التعويض عن ذلك عبر التعويل على فئات المجتمع لتكون رافعة داعمة للمسار السياسي، بما يسهم في فرض التوصيات كأمر واقع في مرحلة لاحقة.

وأكد وجود فجوات في أداء البعثة الأممية، موضحًا أنها تقتصر على دور سياسي يركز على إدارة الأزمة دون امتلاك أدوات فاعلة لإلزام الأطراف المعرقلة بالانخراط في العملية السياسية، مشيرًا إلى أن طبيعة ولايتها تفرض عليها العمل ضمن إطار محدود لا يسمح بتجاوز هذا الدور.

وفي سياق متصل، قال بلقاسم، إن البعثة الأممية، حتى في حال سعت لتوسيع دورها، ستواجه بواقع الانقسام الداخلي وتراجع مستوى الدعم الدولي الذي كانت تحظى به سابقًا، ما يحدّ من قدرتها على إحداث اختراق حقيقي في الأزمة.

وأوضح أن البعثة لا تمتلك أدوات إلزام حقيقية للأطراف، وتعتمد على مقاربات غير ملزمة تتيح للفاعلين الرافضين إمكانية الانسحاب أو عرقلة المسار دون تبعات مباشرة، لافتًا إلى أنها تحاول مجددًا تفعيل حوافز المشاركة السياسية كما في تجربة 2021، إلا أن تعقيدات المشهد، خاصة التدخلات الخارجية، تحد من فاعلية هذه الجهود.

وبينّ أن هذا الواقع ينعكس في صورة تناقضات وتخبط في الأداء، وسط انتقادات داخلية، خاصة بعد إشراك شخصيات مثيرة للجدل في بعض المسارات الحوارية، ما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار.

وأشار بلقاسم، إلى أن البعثة لم تعد المسار الوحيد في المشهد، في ظل وجود مسارات موازية مثل المسار الأمريكي ومسار الحل الليبي الليبي ، إلا أنها تبقى الأقرب للتوافق بين الأطراف، رغم أنها لا تحقق سوى حركة بطيئة دون معالجة جذرية للأزمة.

وفيما يتعلق بالعقوبات الدولية، أكد بلقاسم، أن فعاليتها تبقى محدودة في ظل غياب آليات حقيقية للمحاسبة، موضحًا أن تجارب سابقة أظهرت قدرة شخصيات خاضعة للعقوبات على التحرك وممارسة أدوارها بشكل طبيعي دون تأثير يُذكر.

ولفت إلى أن عدم معاقبة من ينتهكون قرارات مجلس الأمن يضعف من جدية توصيات لجان الخبراء والجهات المختصة، مشيرًا إلى أن الأطراف الليبية أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع هذه العقوبات وتجاوزها.

وأضاف أن العقوبات، سواء الصادرة عن مجلس الأمن أو الاتحاد الأوروبي، لم تُحدث تأثيرًا ملموسًا على سلوك الأطراف المعنية، ما يعكس محدودية هذا المسار في دفع العملية السياسية نحو حلول حقيقية.

وفي المقابل، قال بلقاسم، إن طرح الحل الليبي الليبي يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكونه يسعى إلى جمع الأطراف الليبية ضمن مسار حواري مشترك، مؤكدًا أن أي مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر تُعد أمرًا إيجابيًا في سياق البحث عن تسوية للأزمة.

وأوضح أن الإشكال يكمن في أن هذه المبادرات غالبًا ما تُفسر على أنها تخدم مصالح أطراف بعينها، دون أن تضمن مشاركة شاملة أو توافقًا حقيقيًا بين جميع الفاعلين، ما يحد من فاعليتها.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 دقائق
منذ ساعتين
منذ 53 دقيقة
منذ ساعتين
عين ليبيا منذ 4 ساعات
عين ليبيا منذ 10 دقائق
عين ليبيا منذ 7 ساعات
صحيفة الأنباء الليبية منذ 3 ساعات
عين ليبيا منذ ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 12 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 6 ساعات
عين ليبيا منذ 6 ساعات