قال المحلل السياسي، أحمد العبود، إن المبادرة الأمريكية لعبت دوراً محورياً في توحيد المؤسسات الليبية الأساسية، مشيراً إلى نجاحها في تحقيق عدة إنجازات مهمة، منها توحيد المصرف المركزي، وإبرام اتفاقات حول المؤسسة الوطنية للنفط، ومحاولة دمج القوات العسكرية في الشرق والغرب، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية المختلفة.
وأوضح العبود، في حديث لقناة ليبيا الأحرار ، رصدته الساعة 24 ، أن هذه المبادرة تمثل خطوة نحو تحقيق بيئة مستقرة، وإطلاق حوار سياسي ينتج اتفاقاً على مستوى توحيد المؤسسات والحكومات، مشيراً إلى أهمية الاتفاق التنموي الذي يهدف إلى تنظيم الإنفاق العام والميزانية العامة للدولة بعيداً عن أي محاولات للمغالبة، بما يسهم في توحيد السياسات المالية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الطرف الأمريكي، أصبح الضامن الرئيسي لهذه العملية، حيث يسعى لضمان استقرار الدولة ومنع الانهيار المالي، مشدداً على ضرورة ترشيد الإنفاق ومكافحة الهدر المالي، فيما تقوم الإجراءات والتدابير التي ينفذها المصرف المركزي بدور مكمل لمنع الانهيار الاقتصادي، بما قد يمهد لإطلاق خطة إصلاحية شاملة للنهوض بالاقتصاد الليبي نحو الاستقرار.
وفيما يتعلق بالمؤسسات الوطنية، شدد العبود، على دور صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا كمؤسسة مسؤولة عن عمليات التنمية والإعمار في أكثر من 70% من الأراضي الليبية، مشيراً إلى أن الصندوق لديه أسئلة مهمة حول الإنفاق على المشاريع، ومستوى المديونية، ومستقبل التمويل والإنفاق في المرحلة القادمة، إلى جانب التزامات الصندوق مع الشركات الوطنية والدولية، وهل الهدف إقفال الدعم المالي الذي يوجه للإعمار لذلك كانت رسالة الاحتجاج من قبل الصندوق مقبولة وتفهمها الراعي الأمريكي، وتحاور مع المهندس بلقاسم حفتر، ومع حكومة الدبيبة والمصرف المركزي، باعتبارهما يمثلان أطرافاً رئيسية، وأن رسالة الطمأنة تمثلت في مسألة توزيع موارد التنمية والإعمار بشكل عادل بين الحكومة والصندوق، بما يعزز العدالة التنموية ويحقق طفرة ملموسة في مدن مثل سرت وسبها.
وأضاف العبود، أن الرسالة الأمريكية كانت واضحة في ضمان التفاهم بين الأطراف، مع التركيز على الشفافية والعدالة في عملية توزيع الموارد التنموية، بما يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.
وأكد العبود، أن هناك مفاهيم جديدة تهدف إلى ضبط الإنفاق الحكومي وتحقيق الإصلاح المالي، مشيراً إلى أن ما يُعرف بالإنفاق المنفلت لم يعد يمثل الواقع، وأن المصطلح الدقيق هو الإنفاق الموازي .
وأوضح أن الحكومة وصندوق الإعمار اعتمدتا الميزانية العامة للدولة لأول مرة بشكل محدد، حيث تم تخصيص أكثر من 160 مليار دينار، منها 61 مليار دينار لصندوق الإعمار، مرتبطة بجداول زمنية تمتد على ثلاث سنوات متتالية (2026-2028). وأضاف أن هذا الترتيب المالي الجديد يهدف إلى وضع ضوابط واضحة لآليات الإنفاق.
ولفت العبود، إلى أن الاتفاق المالي الجديد سيتيح للمصرف المركزي، ممارسة سياسة نقدية رشيدة، ما ساهم في نتائج إيجابية على السوق، أبرزها انخفاض سعر الدولار أمام الدينار، سواء في السوق النقدي أو في الصكوك، وتراجع الضغوط على طباعة النقد الجديد.
وشدد العبود، على أن السياسات المالية والاقتصادية التي يتم تنفيذها حالياً تهدف إلى ترشيد الإنفاق وضبط الاقتصاد، وتعزيز الإصلاح الاقتصادي، ومنع انهيار محتمل للاقتصاد. كما لفت إلى أن بعض التباينات في بيانات الميزانية والتدخلات السلبية قد تؤثر على السوق، لكنها لا تعيق المسار العام للإصلاح.
كما تناول العبود، دور صندوق الإعمار في متابعة الالتزامات والمشاريع ومراجعة العقود، مؤكداً أن الصندوق اعتمد سياسات رقابية وآليات للرقابة الداخلية لضمان الانضباط المالي، وأن التباينات بين الصندوق والحكومة تعود إلى اختلاف الالتزامات ونسب الإنجاز، وليست خلافات جوهرية أو بنيوية.
وفي سياق مداخلته، شدد العبود، على أن هذه الإجراءات والسياسات تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وضمان استدامة الإصلاح المالي، بما يساهم في ضبط السوق وتحقيق تنمية مستدامة. ورأى أن الحديث عن المؤسسات الاقتصادية في ليبيا، لا يمكن فصله عن واقع الفساد الذي أصبح ظاهرة وثقافة، مشدداً على أهمية توحيد المؤسسات الرقابية والمحاسبية لضمان فعالية الإصلاح الاقتصادي.
وتابع: مصرف ليبيا المركزي، يشكل اليوم المحور الأساسي لتوزيع موارد التنمية ومراقبة السياسة المالية، مشيراً إلى أن دور المصرف في الرقابة وضبط الإنفاق أصبح أولوية قصوى، لا سيما في ظل الانقسام الحالي بين المؤسسات الرقابية والمحاسبية.
وأضاف أن هناك أملًا في أن تسهم الضغوط الدولية، بما فيها الأمريكية، في دفع السلطات التشريعية لتوحيد هذه المؤسسات ودعم جهود مكافحة الفساد.
واعتبر العبود، أن خلفية هذه الجهود تشمل صندوق النقد الدولي، الذي يسعى لتمرير السياسات الإصلاحية واعتمادها على الأرض، مؤكداً أن المصرف المركزي أصبح القاعدة الرئيسية لضمان تطبيق هذه السياسات.
كما بينّ أن المؤسسات الاقتصادية في الشرق والغرب والجنوب تشترك في نفس الهياكل، لكن هناك جهوداً لإعادة هيكلة ومراجعة عملها قانونياً وعملياً، من خلال الرقابة الداخلية على الصندوق، مراجعة العقود، والاستماع لمستثمري الشركات والشركاء الإقليميين والدوليين.
ورأى العبود، أن المخاطر المرتفعة وكلفة التأمين على المشاريع الدولية في ليبيا تزيد من تكلفة الاستثمار، ما يؤكد أهمية تحسين البيئة الاقتصادية وتقليل البيروقراطية، مشيراً إلى أن مشاريع البنية التحتية، من مستشفيات وطرق وبنية تحتية، ما زالت تعاني من بطء التنفيذ رغم الميزانيات الكبيرة المخصصة لها.
وأكد العبود، أن آليات الرقابة والإصلاح في ليبيا، تتوافق مع المعايير الدولية، حيث يجري التنسيق بين المصرف المركزي والخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي لضبط الإنفاق، توزيع الميزانية، وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمواطن الليبي.
موضحا أن جهود إعادة هيكلة صندوق إعمار ليبيا تحت إشراف المهندس بالقاسم، تهدف إلى تعزيز الرقابة الداخلية وربطها بخطة الإصلاح الاقتصادية الوطنية.
ولفت العبود، أن المصرف المركزي بدأ خطوات عملية نحو الإصلاح الاقتصادي، وضبط السوق، والحفاظ على الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطن، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تجاوز التحديات الحالية وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي السياق ذاته، أكد العبود، أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا متعددة الأسباب، مشيراً إلى أن ما يحدث في المنطقة من صراعات وأزمات إقليمية، مثل الأزمة في الخليج العربي والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وفتح فرص لتعزيز الدخل القومي.
وأوضح أن سعر برميل النفط قد ارتفع خلال الشهرين الماضيين مؤكداً أن هذه الفرصة يجب استثمارها لتعزيز الصادرات الوطنية. وأضاف أن ليبيا، رغم اكتشافها الغاز قبل أكثر من عشر سنوات وامتلاكها احتياطيات تزيد على 177 تريليون متر مكعب، ما زالت تفتقر إلى استراتيجية وطنية واضحة لاستغلال هذه الموارد في دعم الاقتصاد الوطني.
ودعا العبود، إلى أهمية دعم سياسات المصرف المركزي، حتى وإن لم تكن مثالية بالكامل، واعتبرها خطوة أساسية لمنع انهيار الاقتصاد وتحفيز عملية الإصلاح الاقتصادي. موضحا أن النهوض الاقتصادي يتطلب قيادة سياسية جديدة واتفاقاً وطنياً حول برنامج متكامل يشمل الميزانية العامة للدولة وإعادة توزيع الموارد المالية وفق آليات عادلة.
وأكد العبود، على دور الصندوق السيادي في وضع معايير دولية وآليات شفافة للتعاقد مع الشركات الإقليمية والدولية، داعياً إلى توحيد المؤسسات الرقابية لتعزيز الرقابة الخارجية على الصندوق ومنع الفساد، الذي وصفه بأنه تهديد رئيسي للاقتصاد الليبي.
كما شدد على ضرورة إشراك المؤسسات العسكرية والأمنية والقضائية لضمان مراقبة ومحاسبة الجهات المعنية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب توحيد الآليات لمكافحة الفساد وتحقيق التنمية المستدامة.
وحول قطاع النفط والغاز، ذكر العبود، أن الإنتاج اليومي قد وصل إلى 1.4 مليون برميل، مطالباً بوضع خطط واستراتيجيات لإعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل 2011، واستهداف الوصول إلى 2 3 ملايين برميل يومياً. مشددا على أهمية تطوير قطاع الغاز وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكات، بما يعزز الدخل القومي ويحقق أهداف التنمية الاقتصادية.
واختتم العبود، مداخلته بالدعوة إلى تعزيز الاتفاقيات والشراكات الوطنية والدولية، ووضع آليات واضحة للاستفادة من الفرص الاقتصادية الناتجة عن الأزمات الإقليمية لصالح الاقتصاد الليبي.
هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا
