قررت النيابة العامة بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، السبت الماضي، إيداع سيدة متزوجة وأم لطفلة تبلغ سبع سنوات سجن عكاشة للنساء، بعد توجيه تهم تتعلق بإهانة الضابطة القضائية وتقديم بلاغ كاذب وتوريط قاصر في تصريحات غير صحيحة بقصد إلحاق ضرر جسيم بزوجها.
وتعود فصول القضية، وفق مصادر مطلعة، إلى خلافات أسرية حادة بين الزوجين دفعت المتهمة إلى التقدم بشكاية لدى مصالح الدرك الملكي تتهم فيها زوجها بارتكاب أفعال خطيرة في حق ابنتهما، وهو ما استنفر عناصر الدرك وأطلق مسطرة بحث دقيقة بالنظر إلى حساسية الاتهامات وخطورتها.
وباشرت الضابطة القضائية إجراءات الاستماع للطفلة، التي أدلت بدايةً بأقوال متماشية مع رواية أمها، قبل أن يثير ترددها وتناقضاتها شكوك المحققين. واعتمد الدركيون تقنيات البحث والاستجواب الموجه الخاصة بالقاصرين، ليقفوا على مؤشرات تفيد بتعرض الطفلة لضغط نفسي من طرف والدتها لتقديم أقوال غير صحيحة.
ومع استمرار البحث وتعميق الاستماع، انهارت الطفلة واعترفت بأن والدتها لقنتها ما تقوله للمحققين، مؤكدة أن ما ورد في الشكاية لا يعكس أي واقعة حقيقية، وأن والدها لم يرتكب ما نُسب إليه. هذا الاعتراف غيّر مجرى القضية بالكامل، وأبرز محاولة منهجية للإيقاع بالأب في قضية خطيرة لا أساس لها.
وأظهرت التحقيقات اللاحقة أن الأم أعدت الشكاية مسبقاً واستغلت حساسية الاتهامات بهدف الانتقام من زوجها بسبب خلافات أسرية قائمة، محاولةً استعمال الابنة أداة لتوريطه في متابعة جنائية كانت ستنتهي بعقوبات ثقيلة لو لم تُكتشف حقيقة الرواية.
وبناء على المحاضر المنجزة واعترافات الطفلة والمعطيات التقنية للبحث، قررت النيابة العامة متابعة الأم في حالة اعتقال وإيداعها بالسجن المحلي عكاشة، فيما جرى حفظ الشكاية الموجهة ضد الأب لانتفاء أي دليل يثبت وقوع الجريمة.
وتواصل النيابة العامة تتبع الملف بالنظر إلى خطورة توظيف قاصر في اتهامات مختلقة قد تنسف استقرار أسرة وتستغل مؤسسات البحث القضائي بطريقة مضللة، في وقت شددت فيه الأخيرة على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لردع مثل هذه الممارسات.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
