خريطة مبتورة للمغرب من طرابلس.. رسائل مقلقة في قلب التنسيق الأمني الإقليمي

أثار عرض خريطة للمملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية، خلال أشغال مؤتمر أمني احتضنته العاصمة الليبية طرابلس، أمس الأربعاء، موجة واسعة من التساؤلات بشأن خلفيات هذه الخطوة ودلالاتها، في سياق إقليمي دقيق تتشابك فيه الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الدبلوماسية.

فخلال مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط لسنة 2026، الذي خُصص لتنسيق الجهود المشتركة في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والتهديدات الإرهابية، برزت هذه الواقعة لتطغى على جدول الأعمال، بعدما تم عرض خريطة غير مكتملة للمغرب، وهو ما اعتُبر خرقاً واضحاً للأعراف الدبلوماسية المؤطرة لمثل هذه اللقاءات متعددة الأطراف، التي يُفترض أن تراعي الحساسيات السيادية للدول المشاركة وتحترم وحدتها الترابية.

وتُقرأ هذه الخطوة في الأوساط المتتبعة، باعتبارها مساساً صريحاً بالوحدة الترابية للمملكة، خاصة في ظل الدور المحوري الذي اضطلع به المغرب خلال السنوات الأخيرة في دعم مسار التسوية السياسية في ليبيا. فقد شكلت الرباط فضاءً موثوقاً للحوار الليبي-الليبي، من خلال احتضانها لمحطات مفصلية، في مقدمتها اتفاق الصخيرات الذي لا يزال يُمثل مرجعاً أساسياً في جهود الحل السياسي، إلى جانب جولات الحوار التي احتضنتها بوزنيقة وطنجة، والتي ساهمت بشكل ملموس في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية.

وتفتح هذه الواقعة، الباب أمام تساؤلات متزايدة حول طبيعة تموقع السلطات الليبية الحالية ضمن التوازنات الإقليمية، لاسيما في ظل مؤشرات على تقارب متنامٍ مع الجزائر، وهو تقارب يراه مراقبون امتداداً لمحاولات إعادة تشكيل خارطة التحالفات في المنطقة المغاربية، عبر مبادرات إقليمية ضيقة تسعى إلى بناء تكتلات محدودة تستثني بعض الفاعلين التقليديين.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى التحركات الجزائرية الأخيرة باعتبارها محاولة لإعادة رسم ملامح الفضاء المغاربي وفق مقاربة أحادية، تقوم على إقصاء شركاء أساسيين في المنطقة، وعلى رأسهم المغرب وموريتانيا، وهو ما يطرح تحديات حقيقية أمام استقرار المنطقة وتوازناتها الاستراتيجية. كما يعكس هذا التوجه، وفق عدد من التحليلات، سعياً لفرض تصورات جيوسياسية لا تنسجم مع منطق التكامل الإقليمي الذي ظل يشكل أحد مرتكزات العمل المغاربي المشترك.

وبين الاعتبارات البروتوكولية والرهانات الجيوسياسية، تعكس هذه الحادثة هشاشة التوازنات القائمة في الفضاءين المتوسطي والمغاربي، وتؤكد في الآن ذاته أن القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية تظل خطاً أحمر في العلاقات بين الدول، بما يفرض مزيداً من اليقظة الدبلوماسية لضمان احترام الثوابت الوطنية وصون المصالح العليا للمملكة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
2M.ma منذ 13 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 8 ساعات