جدّدت جبهة البوليساريو الانفصالية تمسكها بمواقفها التقليدية إزاء مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب لحل نزاع الصحراء، معتبرة أنه لا يمكن أن يشكل الخيار الوحيد المطروح، مقابل تأكيدها في المقابل على ضرورة البحث عن تسوية سياسية متوافق بشأنها في إطار الشرعية الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مسار تفاوضي جديد يجري تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من الولايات المتحدة، وسط تأكيدات متزايدة على مركزية المبادرة المغربية باعتبارها أرضية واقعية للحل.
وفي هذا السياق، صرح ما يسمى بـ وزير خارجية الجبهة ، و رئيس وفدها المفاوض ، محمد يسلم بيساط، خلال لقاء مع صحفيين إسبان بمناسبة إحياء الذكرى الخمسين لإعلان ما يسمى الجمهورية الصحراوية المزعومة بمخيمات تندوف، أن الجبهة مستعدة لمناقشة مختلف المقترحات المطروحة، شريطة أن تفضي إلى حل مقبول من الأطراف ، مع تشديده على ما يعتبره حق تقرير المصير . غير أن هذا الطرح، يظل، وفق متابعين، متجاوزاً في ظل التحولات الدولية المتسارعة والدعم المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب كحل جدي وذي مصداقية.
ورغم إعلان البوليساريو عدم معارضتها من حيث المبدأ عرض مقترح الحكم الذاتي ضمن خيارات أخرى، إلا أنها ترفض اعتباره حلاً وحيداً، وهو موقف يتعارض مع الدينامية الدولية الراهنة التي تميل بشكل واضح إلى ترجيح كفة المقترح المغربي، خاصة بعد أن حظي بدعم قوى دولية وازنة، على رأسها الولايات المتحدة، التي تعتبره أساساً واقعياً لإنهاء النزاع.
وعلى مستوى المسار التفاوضي، أفاد المسؤول ذاته بأن المشاورات الجارية، والتي تأتي تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الأخير، عرفت تنظيم ثلاث جولات خلال السنة الجارية، اثنتان بواشنطن وأخرى بمدريد، بمشاركة المغرب والبوليساريو إلى جانب الجزائر وموريتانيا، تحت إشراف أممي وأمريكي.
وقد تم الاتفاق، عقب الجولة الأخيرة، على مواصلة المشاورات عبر لقاءات ثنائية وزيارات ميدانية وتبادل الوثائق، في أفق تقييم إمكانية الانتقال إلى جولة رابعة.
ويبرز قبول البوليساريو بالدور الوسيط للولايات المتحدة، رغم موقفها الداعم للوحدة الترابية للمغرب، إدراكاً لثقل واشنطن في توجيه مسار المفاوضات، خاصة في ظل تأكيدها على احترام قرارات الأمم المتحدة خلال اضطلاعها بمهام الوساطة.
وفي المقابل، تؤكد الرباط، من خلال مواقفها الرسمية، التزامها الصادق بالانخراط في مسلسل سياسي جدي وذي مصداقية، قائم على مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي يضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة، وهو ما يتقاطع مع توجهات المنتظم الدولي الداعية إلى تسوية واقعية ودائمة لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
