سجلت قضية الصحراء المغربية تطورا دبلوماسيا جديدا مع إعلان مالي سحب اعترافها بما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، مقابل تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، في خطوة تعكس تحولا متسارعا في مواقف عدد من الدول الإفريقية، وتؤشر على إعادة تشكيل موازين التعاطي مع هذا النزاع على المستويين الإقليمي والدولي.
التحولات الدولية وإعادة تموضع ملف الصحراء
وفي قراءة لهذا التطور، اعتبر محمد سالم عبد الفتاح، الباحث المتخصص في قضية الصحراء، ورئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن قرار مالي يحمل دلالات خاصة عندما يوضع في سياق التحولات العميقة التي يعرفها النزاع، مؤكدا أن الملف لم يعد محكوما فقط بالتوازنات التاريخية داخل القارة، بل أصبح يتأثر بشكل متزايد بدينامية دولية وإقليمية تدفع نحو تكريس الحلول الواقعية وإقرار مرجعية مبادرة الحكم الذاتي كأرضية أساسية للتسوية .
ويأتي الموقف المالي، بحسب المتحدث، في لحظة دولية تتسم بتنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي، وتزايد القناعة بضرورة تجاوز حالة الجمود التي طبعت المسار الأممي لسنوات، حيث باتت العديد من القوى الدولية تدفع في اتجاه تسوية سياسية عملية تضع حداً لاستمرار هذا النزاع .
ويرى سالم عبد الفتاح، في تصريح لـ بلادنا24 ، أن هذا التحول يرتبط أيضا بتطور المقاربة التي يعتمدها مجلس الأمن الدولي، إذ أصبحت قراراته الأخيرة تركز بشكل واضح على أولوية التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم قائم على التوافق، مع تضييق هامش الطروحات التي تفتقر إلى قابلية التنفيذ .
هذا التطور في المرجعية الأممية، يخلق، وفق الخبير ذاته، بيئة دولية جديدة تدفع عددا من الدول، خاصة داخل إفريقيا، إلى إعادة تقييم مواقفها بما ينسجم مع هذه التحولات، وهو ما يفسر في جزء منه القرار المالي .
وفي المقابل، اعتبر الباحث المتخصص في قضية الصحراء أنه لا يمكن فصل هذا التحول عن الحضور المتزايد للمغرب داخل عمقه الإفريقي، من خلال مبادرات تقوم على منطق الشراكة والتكامل، خصوصا في مجالي الأمن والتنمية، خاصة وأن المملكة عززت خلال السنوات الأخيرة انخراطها في قضايا منطقة الساحل، سواء عبر التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، أو من خلال إطلاق مبادرات تنموية تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة .
دينامية إقليمية متغيرة
وفي المقابل، اعتبر أنه لا يمكن فصل هذا التحول عن الحضور المتزايد للمغرب داخل عمقه الإفريقي، من خلال مبادرات تقوم على منطق الشراكة والتكامل، خصوصا في مجالي الأمن والتنمية، خاصة وأن المملكة عززت خلال السنوات الأخيرة انخراطها في قضايا منطقة الساحل، سواء عبر التعاون الأمني وتبادل الخبرات في مكافحة الإرهاب، أو من خلال إطلاق مبادرات تنموية تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول المنطقة .
واعتبر محمد سالم عبد الفتاح أن هذا الانخراط ساهم في بناء رصيد متنامٍ من الثقة مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها مالي، التي تواجه تحديات أمنية معقدة تجعلها أكثر ميلا إلى دعم المقاربات التي تعزز الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظل ما تعتبره أدوارا مهددة للتوازنات الأمنية في المنطقة .
كما أكد المتحدث ذاته أن الدينامية التي أفرزتها المبادرات المغربية في إطار التعاون جنوب جنوب، ساهمت في إحداث تحول تدريجي في إدراك عدد من الدول الإفريقية لطبيعة النزاع، حيث لم يعد ينظر إليه فقط كقضية سياسية تقليدية، بل كملف يرتبط بشكل وثيق بإكراهات الأمن والتنمية، وهو ما يعيد ترتيب أولويات التعاطي معه داخل الأجندة الإقليمية .
وفي هذا الإطار، أبرز رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان أنه يمكن فهم القرار المالي باعتباره تعبيرا عن تفاعل مع هذه الرؤية الجديدة، التي تربط بين تسوية النزاعات المزمنة وتعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل سياق دولي وإفريقي يتجه بشكل متزايد نحو دعم الحلول الواقعية .
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
