مضيق هرمز وجيوب الناس الفلبين وسنغافورة ثم الأردن... نموذجا

فإن جوهر الدولة الرشيدة لا يقاس بقدرتها على أداء الرخاء، بل بمدى استعدادها لأيام الصدمات وحتى قبل وقوعها. وبناء نموذجها الاقتصادي ومراجعة ثغراته ليس ترفا او رفاهية، بل من صميم عملها تجاه مواطنيها. حتى لا تسمح لتداعيات الجغرافية السياسية أن تدخل بيوت الناس عبر فاتورة الوقود وسعر الطعام، (فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

الدكتور زياد الزيدي

المملكة المتحدة

(مستشار الإدارة الاستراتيجية والتحول المؤسسي)

هناك لحظات نادرة يصبح فيها حدث جيوسياسي بعيد أقرب إلى تفاصيل الحياة اليومية من أي خبر محلي. ليس لأن العالم أصبح مترابطا، بل لأن بعض الممرات البحرية تحولت إلى شرايين غير مرئية تمر عبر حياة الناس قبل أن تمر عبر الخرائط. مضيق هرمز هو أحد هذه الشرايين. وعندما يتعرض للاختناق، لا يتوقف الأمر عند ناقلات النفط أو عقود الشحن، بل يبدأ في الظهور في عدادات الوقود، وفي فاتورة الكهرباء، وفي سعر الغذاء، ثم ينتهي به المطاف في أبسط سؤال يطرحه الفرد: لماذا لم يعد راتبي يكفي كما كان؟ إن الأرقام ربما تعيننا على فهم عمق المشكلة. إذ أن 20 مليون برميل يوميا تعبر هذا المضيق، أي ما يقارب خمس استهلاك العالم من النفط، وأكثر من أربعة أخماس هذه التدفقات تتجه نحو آسيا. هذه ليست مجرد نسبة مرتفعة، بل هي وصف دقيق لمستوى تركز الخطر. فعندما يتعطل هذا المسار، لا يتوزع الأثر بالتساوي، بل يتركز في الدول التي بنت أمنها الطاقي على فرضية أن هذا الشريان سيظل مفتوحا بصورة طبيعية ودائمة.

اليوم الفلبين تقدم مثال واضح جدا، وربما الأكثر قسوة. فبحسب الفايننشال تايمز، فإن 97.6% من وارداتها النفطية تأتي من الشرق الأوسط (42.9% من السعودية، 32.6% من الامارات، 14.9% من العراق)، ما يعني أن اقتصاد دولة بأكمله مربوط بممر واحد عالي الحساسية. وعندما ارتبك المضيق في دوامة العمليات الحربية ما أدى لغلقه ارتفعت الأسعار بصورة ليست مؤجلة، بل فورية ومباشرة. حيث قفزت أسعار الوقود في مانيلا بشكل حاد، وتراجع البيسو (العملة النقدية 60 بيسو للدولار) وهي مستويات قياسية، وبدأت تكلفة النقل والغذاء بالارتفاع في وقت واحد. في مثل هذه الحالات، لا يتحدث الاقتصاديون عن (تضخم مستورد) بقدر ما يتحدث الناس عن رحلة يومية أصبحت أغلى، وعن دخل لم يعد يكفي، وعن اقتصاد يتحول من حالة توازن هش إلى حالة انكشاف كامل بصدمة واحدة.

اما سنغافورة التي لا تبعد جغرافيا كثيرا عن الفلبين تختلف الصورة فيها جذريا، فرغم أنها تستورد تقريبا كامل احتياجاتها من الطاقة. ومع أن أكثر من 70% من وارداتها النفطية تأتي من الشرق الأوسط، وأن 95% من كهربائها يعتمد على الغاز المستورد، إلا أن الدولة تتعامل مع الصدمة بمنطق مختلف. فبدل أن تنتقل الأزمة مباشرة إلى جيب الفرد، تمر عبر طبقات من السياسات والتدخلات. حزم دعم مالية، تحويلات نقدية، تخفيضات ضريبية، واستعداد لزيادة المخزونات رغم كلفتها. المواطن في سنغافورة يشعر بارتفاع الأسعار، لكنه لا يشعر بانهيار توازنه المعيشي. الفرق لا يكمن في مصدر النفط، بل في قدرة الدولة على امتصاص الصدمة قبل أن تصل إلى الناس. فمتوسط دخل الفرد السنغافوري اعلى بنحو 22 ضعف من الفرد الفلبيني ما يجعل الطاقة لا تستحوذ على ذات النسبة الكبيرة من إنفاق الاسرة الفلبينية.

وفي حالة الأردن، القريب جدا من آبار النفط ومصادر الطاقة وصدمات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 53 دقيقة
موقع رووداو منذ 6 ساعات
قناة الرابعة منذ 3 ساعات
موقع رووداو منذ 5 ساعات
الغد برس منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 9 ساعات
عراق 24 منذ 23 ساعة
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة