حين تصمت الصواريخ تبدأ الأكاذيب تُدار الحقيقة في الظل

رملة عبد المنعم البياتي

ليس أخطر ما يحدث في لحظات الحرب هو الحرب نفسها.

بل تلك الجملة التي تُقال قبلها أو بعدها بهدوء مريب..

ويخطر في بالي قولٌ بغدادي قديم..بسيط في لفظه..عميق في دلالته..يختصر توصيف المشهد:

بيني وبينك مشورة مدري صدگ مدري قشمرة.

ومع خالص احترامي وتقديري لكل من يقرأ

فـ القشمرة هنا ليست استخفافًا ولا تهكمًا..

بل هي تلك المساحة الرمادية الدقيقة التي تُصنع فيها القرارات بعيدًا عن أعين من سيدفعون ثمنها.

تقف فيها الأمور بين الجدّ والشك

بين ما يُقال وما يُراد له أن يُفهم.

وهذا..على نحو ما..أقرب توصيف لشعوري وأنا أتابع ما يجري حولنا

في منطقتنا العربية وفي العالم بأسره

في خضم هذا الاضطراب يخرج تصريح جديد من إيران:

رفضٌ واضح للشروط الأمريكية.

لكن السؤال لم يعد: ماذا حدث؟

بل أصبح أعمق من ذلك بكثير:

ماذا يُحضَّر لنا الآن؟

هل نحن أمام جولة تصعيد جديدة؟

أم أمام فصل تفاوض تُرفع فيه السقوف علنًا

لتُخفض لاحقًا في غرف مغلقة لا يصلها الضوء؟

أم أمام نتائج مشاورات لا نملك حق حضورها أصلًا؟

ما الذي يُدار فعلًا؟

هل هي شروط أمنية؟

أم خرائط نفوذ تُرسم من جديد؟

أم إعادة توزيع أدوار في منطقة اعتادت أن تكون مسرحًا أكثر من كونها قرارًا؟

في المشهد السياسي اليوم لا يبدو أن هناك ما يحدث فجأة .

كل شيء يبدو نتيجة مشورة طويلة..غير مرئية..متشابكة تتجاوز ما يُعلن في التصريحات.

تصريح هنا

رفض هناك

تهدئة تُعلن فجأة

مسيرات أسقطت..

خسائر مادية

إغلاق مضيق

مساومات لا اول لها ولا آخر

وهنا..

يتوقف السؤال عن ما الذي حدث

ويبدأ السؤال الأخطر:

ما الذي سيحدث الآن؟

ما الذي يُناقش فعلًا؟

هل هي شروط أمنية فقط؟

أم خرائط نفوذ؟

أم إعادة توزيع أدوار في منطقة لم تعرف يومًا الاستقرار؟

وهل هذه الهدنة سوى مساحة زمنية

لإعادة ترتيب الأوراق

قبل أن تُستأنف المعركة بشكلٍ مختلف؟

ثم السؤال الذي لا يريد أحد أن يطرحه بصدق:

ما مصيرنا وسط كل هذا؟

هل نحن بلاد أم مجرد مساحة تُجرَّب عليها الحسابات قبل أن تُغلق الملفات؟

أم مجرد رقم في بيانات رسمية لا نملك حتى حق الاعتراض عليها؟

ماذا بعد؟

سؤال بسيط

لكنه ليس سؤالًا عابرًا

بل خلاصة عمرٍ من الانتظار

ومن الإصغاء الطويل لروايات تتبدّل

ولا تتغير نتائجها

سؤال صار أثقل من كل نشرات الأخبار مجتمعة.

منذ 28 شباط

منذ تلك الليلة التي قيل لنا إنها غيّرت قواعد اللعبة

ونحن نعيش بين روايتين:

رواية الحسم بالقوة "

ورواية وقف إطلاق النار .

وبينهما نحن.

أنا لا أحب السياسة.

أو هكذا كنت أظن.

أنا امرأة تحب الحياة:

أرسم..أكتب أطبخ..أخرج لشراء الشوكولاتة..

وأحتسي قهوتي كأن العالم بخير.

ومدمنة الجاي العراقي المهّيل..

لكن العالم بإصرار لا يُفسَّر

يصرّ على أن يجلس إلى طاولتي كل مرة دون دعوة

التوتر لم يعد خبراً

بل صار جزءًا من مزاجنا اليومي.

هواءً مشحونًا نتنفسه كل يوم.

يتسلل إلى تفاصيل البيت

إلى نبرة الصوت

وحتى إلى صمتنا.

ليلة 28 شباط لم تكن عادية.

هكذا قيل لنا.

قيل إن الضربة هذه المرة لم تكن استعراض قوة

بل ضربة إلى العصب ..

وإن ما جرى ليس مناوشة..

بل "إلى استراتيجية الإخضاع الكامل"

ثم فجأة

بعد أسابيع من التصعيد وانخراط المنطقة بأكملها في صراع عسكري لقوى متفقة على الهاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 6 ساعات
موقع رووداو منذ 6 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة
موقع رووداو منذ 5 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات