أيديولوجيا «الأربعين يومًا».. أسرار هدنة إيران

وائل الغول **

لم تكن الأربعون يومًا التي استغرقتها المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مجرد إطار زمني عابر.

منذ البداية، بدا أن هذه المواجهة تتحرك داخل توقيت لافت، فقد انطلقت مع أجواء عيد بوريم، الذي يرمز في الرواية التوراتية إلى "الخلاص من فارس"، بينما كان الترقب يتجه نحو عيد الفصح اليهودي، بوصفه لحظة رمزية أخرى للخروج والانتصار .

لكن ما حدث فعليًا لم يكن نصرًا كما خُطط له، بل هدنة. وبين البداية والنهاية أربعون يومًا كاملة. رقم يبدو عاديًا لكنه في الوعي الأيديولوجي ليس كذلك.

أسرار رقم 40

في الديانات السماوية، لا يُستخدم رقم 40 باعتباره نهاية، بل يمكن قراءته باعتباره زمن اختبار يسبق التحول.

في التوراة: التطهير قبل العهد. في سِفر التكوين، استمر الطوفان أربعين يومًا وأربعين ليلة في قصة النبي نوح، ولم يكن مجرد عقاب، بل عملية تطهير كوني تُنهي عالمًا وتؤسس لآخر.

وفي سِفر الخروج، صعد النبي موسى إلى الجبل أربعين يومًا؛ حيث لا حرب ولا ضجيج فقط إعادة تأسيس للعلاقة بين الإنسان والإله عبر الوصايا.

لكن المثال الأكثر قسوة كان تيه بني إسرائيل: أربعون عامًا في الصحراء، ليس لعجزهم عن الوصول؛ بل لأنهم لم يكونوا مستعدين للدخول.

هنا يصبح الرقم 40 عقوبة تربوية، وإعادة تشكيل جيل كامل قبل امتلاك الأرض.

في الإنجيل: التجربة قبل الرسالة

في العهد الجديد، تتكرر الدلالة نفسها، ولكن على مستوى الفرد: صام السيد المسيح أربعين يومًا في البرية، قبل أن يبدأ دعوته. لم تكن مجرد عبادة؛ بل مواجهة مباشرة مع الإغراء والسلطة والخوف. ووفق رواية العهد الجديد، بقي المسيح أربعين يومًا مع تلاميذه بعد القيامة.

حتى في التقليد المسيحي، صوم الأربعينية قبل عيد الفصح هو إعادة تمثيل لهذه التجربة: سقوط ثم صمود ثم تجدد.

في القرآن: الاكتمال قبل التكليف

في الإسلام، الرقم 40 يحمل نفس المعنى، ولكن بصيغة أكثر وضوحًا في الربط بين الزمن والنضج. وفي اللحظة الأهم، بدأ الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في سن الأربعين.

هنا، لا يكون الرقم مجرد اختبار؛ بل لحظة اكتمال الاستعداد لتحمّل الرسالة.

كأن هذا الرقم، عبر هذه السياقات، يشير إلى فكرة واحدة: التحول لا يأتي فجأة، بل بعد اكتمال زمن الاختبار.

الأربعون كذاكرة حية

في الوجدان الشيعي، تمثل الأربعون ذروة الحداد بعد استشهاد الإمام الحسين: ليست نهاية الحزن؛ بل تحوّله إلى طاقة سياسية وروحية.

وفي التصوف، يرتبط الرقم بحديث: "من أخلص لله أربعين صباحًا "؛ حيث تتحول الأربعون إلى رحلة تطهير داخلي تؤدي إلى انكشاف الحقيقة.

إيران.. واختبار الأربعين يومًا

عند إسقاط هذه الدلالة على الواقع، يمكن قراءة ما جرى مع إيران باعتباره مرحلة اختبار مكثّف.

على مدار أربعين يومًا، واجهت طهران: ضربات عسكرية مباشرة، وضغطًا اقتصاديًا متصاعدًا، وتهديدًا مستمرًا لشريان حيوي مثل مضيق هرمز.

ورغم أنها لم تنهَر، فإن هذا الصمود لم يكن بلا كلفة: خسائر بشرية ومادية، وضغط داخلي متزايد، وهشاشة ظهرت في بعض الجبهات.

في الداخل الإيراني، تم توظيف الأربعين بذكاء، حيث سعت طهران إلى تقديم هذه المرحلة باعتبارها صورة للصمود الذي يتحول إلى قوة تفاوضية، لا مجرد حالة دفاعية، و اختبارًا تم تجاوزه ، وليس هزيمة.

مجرد مصادفة؟

قد يبدو تكرار رقم الأربعين.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 15 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 16 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 14 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 19 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات