صالح الغافري
الأسرة هي النواة الأولى ومنها تنطلق بذور الخير والعطاء فإذا نشأ الأبناء على حب الناس وخدمتهم انتقلت هذه الروح معهم إلى قريتهم أو مدينتهم ثم إلى وطنهم الكبير قال الله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ فالتعاون أساس النَّهضة وهو الطريق إلى مجتمع متماسك ينهض بأبنائه
الشَّباب عماد القرية والمدينة وهم الذين يحملون مشعل التنمية ويحوّلون الأفكار إلى مبادرات حضرت أكثر من أمسية مجتمعية فرأيت الطبيب ينشر الوعي الصحي والممرض يقدم ورشة توعوية والمهندس يعرض أفكارًا لتطوير البنية التحتية والمعلم يغرس حب القراءة والتاجر يفتح أبواب الاستثمار ورجل الأمن يقدّم إرشادات لمجتمعه والمذيع يدير الحفل بروح من البهجة والتنظيم كانت تلك المشاهد لوحات إنسانية بديعة كل فرد فيها يقدّم ما يستطيع فيكمل بعضهم بعضًا ويصنعون معًا مجتمعًا متماسكًا.
ولكي يتضح المعنى دعونا نقارن بين قريتين قرية أولى اكتفى شبابها بما تقدمه الحكومة من خدمات فلم يبادروا ولم يشاركوا فظلّت محدودة التطور تنتظر ما يُمنح لها أما القرية الثانية فقد اجتمع شبابها على هدف واحد هو تطوير قريتهم فاستقطبوا الاستثمار وأطلقوا مشاريع تجارية وخلقوا فرص عمل ونظموا لقاءات توعوية فازدهرت وأصبحت نموذجًا يُحتذى.
ولعل ما مررنا به في الفترة الماضية من منخفض المسرّات يؤكد هذا التلاحم فقد وقف الشباب جنبًا إلى جنب وتعاونوا وتكاتفوا في مواجهة التحديات خاصة في الوديان حيث كان حضورهم بارزًا في تقديم العون ومساندة الأهالي وتنظيم الجهود؛ مما جسّد صورة عملية لمعنى المسؤولية المجتمعية وأثبت أن روح المبادرة ليست مجرد فكرة؛ بل فعل حيّ يتجلى في الميدان عند الحاجة.
وعلى الرغم من كثرة المَسؤوليات الوطنية التي يتحملها من يتولى المناصب العليا فإنهم يظلون أوفياء لمجتمعاتهم الصغيرة حريصين على المشاركة في لقاءاتها وتبادل الأفكار فيها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
