اعترفت جبهة البوليساريو أخيراً بوجود مفاوضات حقيقية بشأن نزاع الصحراء المغربية، معلنة تخليها عن خطابها السابق الذي ظل يقلل من أهمية اللقاءات التي تُعقد برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة، والتي كانت تصفها بـ”المشاورات” فقط.
هذا الإقرار جاء على لسان ما يسمى مسؤول خارجيتها محمد يسلم بيسط، الذي تحدث عن “جهد أمريكي حقيقي” لتقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، معتبرا أن ما يجري يمثل تطورا مهما في مسار التعاطي الدولي مع الملف.
وأوضح بيسط، في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية، أن الإدارة الأمريكية تقود لأول مرة مبادرة “مشكورة” لتنظيم جولات تفاوض مباشر بين الأطراف، بهدف الوصول إلى حل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة، مبرزا أن هذا المسار التفاوضي يحظى بتقييم إيجابي من طرف الجبهة، في إشارة إلى إدراك متزايد لجدية التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.
في المقابل، برزت تناقضات داخل خطاب الكيان الانفصالي، حيث نفى “ممثل الجبهة” في إسبانيا عبد الله العرابي وجود “مفاوضات رسمية” مع المغرب، مشيرا إلى أن “ما يجري لا يتجاوز كونه محادثات لا ترقى إلى مستوى التفاوض، خاصة فيما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي”، منتقدا الطرح المغربي، ومشيرا إلى خيار الاستفتاء، ومشككا في جدوى أي مقاربة لا تتيح، وفق تعبيره، “للشعب الصحراوي التعبير عن رأيه”.
وبخصوص الاجتماعات التي احتضنتها واشنطن ومدريد، أوضح العرابي أنها تندرج ضمن لقاءات “شائعة” كانت قد توقفت في السنوات الأخيرة، لافتا إلى أن استئنافها يأتي في سياق قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعو إلى إعادة إطلاق العملية السياسية دون شروط مسبقة. كما شدد على أن هذه الجولات تهدف أساسا إلى جمع الأطراف حول طاولة الحوار، دون أن يعني ذلك الدخول الفعلي في مفاوضات تفصيلية حول الحلول المقترحة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع التوجه الدولي نحو تكريس مقاربة الحل السياسي الواقعي، في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مقابل تراجع أطروحة الانفصال. وبينما تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام ضغوط خطابية وتناقضات داخلية، يواصل المغرب انتهاج سياسة الصمت والترقب إزاء هذه التحركات، دون الكشف عن تفاصيل مبادرته المُحينة، في وقت تتزايد فيه الانتظارات الدولية لاستجلاء مآلات هذا المسار التفاوضي الجديد.
تصدع بنيوي
يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن تحول قرار مجلس الأمن رقم 2797، القاضي بتكريس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة المغربية سنة 2007 كمبادرة جدية لإنهاء النزاع، إلى كابوس لعدة أطراف، يعكس حجم التحول الذي طرأ على المقاربة الدولية للملف، خاصة لدى الجهات التي كانت تعتبر إعادة بعث المسار السياسي على أسس واقعية أمرا مستبعدا.
وأضاف الكاين في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن الجزائر وجبهة البوليساريو لا تتوقفان عن تكذيب وقائع سياسية ذات حمولة دبلوماسية وقانونية قوية، مرتبطة بجهود الأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء الصحراء المغربية، الرامية إلى تذليل العقبات وإعادة إحياء المسار التفاوضي المتعثر منذ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
