دافع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن حصيلة حكومته في مجال حماية القدرة الشرائية، مقدما معطيات تفيد بضخ أكثر من 135,6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار العالمية. غير أن هذا الدفاع يأتي في سياق نقاش متصاعد حول محدودية الأثر الملموس لهذه الأرقام على معيش المواطنين.
وخلال الجلسة العمومية المشتركة لمجلسي البرلمان المخصصة لتقديم الحصيلة الحكومية، التي عقدت صباح اليوم الأربعاء، أبرز رئيس الحكومة أن هذا التدخل المالي الضخم مكن من امتصاص جزء من الصدمات الخارجية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، معتبرا أن الدولة تحملت كلفة كبيرة لضمان استقرار السوق الوطنية وحماية الفئات المتوسطة والهشة.
غير أن هذا الطرح الحكومي القائم على منطق الأرقام والحجم المالي، يصطدم بواقع اجتماعي واقتصادي مختلف، حيث لا تزال فئات واسعة من المواطنين تعبر عن استمرار الضغط على القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، ما يعيد طرح سؤال الفجوة بين المؤشرات الرسمية والإحساس اليومي بالمعيش.
وفي هذا السياق، يثير الاعتماد المكثف على آلية صندوق المقاصة، تساؤلات حول نجاعة هذا النموذج في ضبط الأسعار بشكل مباشر، خاصة أن الدعم المالي، رغم ضخامته، لا يبدو أنه يترجم دائما إلى انخفاض واضح وملموس في الأسعار عند المستهلك النهائي، بسبب تعقيدات سلاسل التوزيع وآليات الوساطة في السوق.
كما يطرح هذا الوضع، إشكالية أعمق، مرتبطة بفعالية السياسات العمومية في تحويل الإنفاق الاجتماعي إلى أثر مباشر وقابل للقياس في الحياة اليومية للمواطنين، بدل أن يظل محصورا في المؤشرات المالية والتقارير الرسمية.
وبين خطاب حكومي يركز على حجم التدخل المالي باعتباره إنجازا في حد ذاته، وواقع معيشي يستمر في توليد شكاوى متكررة من الغلاء، يتجدد الجدل حول مدى نجاح هذه المقاربة في تحقيق هدفها الأساسي، المتمثل في حماية حقيقية ومستدامة للقدرة الشرائية.
ولا يختلف اثنان على أنه خلال الفترة الحكومية الحالية برئاسة عزيز أخنوش، شهدت القدرة الشرائية للمواطنين تراجعا ملحوظا، في سياق اتسم بارتفاع متواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية والخدمات، ما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الأسر.
وقد هم هذا الارتفاع أسعار المواد الغذائية على وجه الخصوص، إلى جانب المحروقات وبعض الخدمات المرتبطة بالنقل والمعيش اليومي، في وقت لم يواكب فيه دخل فئات واسعة من المواطنين نفس وتيرة الزيادة في تكاليف الحياة.
ويشير هذا الوضع إلى اتساع الفجوة بين مستويات الأسعار والدخول، بما جعل شريحة كبيرة من الأسر تشعر بضغط اقتصادي متزايد، رغم الإجراءات الحكومية المعلنة لدعم الاستقرار الاجتماعي والحد من آثار التقلبات الدولية على السوق الوطنية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
