احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بسوس ماسة يومًا دراسيًا جهويًا حول الحد من الهدر المدرسي، بمشاركة فاعلين تربويين ومؤسساتيين وشركاء متعددين.
في سياق الجهود المتواصلة للارتقاء بالمنظومة التربوية وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، احتضن مقر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة، يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، أشغال يوم دراسي جهوي خُصص لموضوع الحد من الهدر المدرسي، تحت شعار الحد من الهدر المدرسي مسؤوليتنا جميعا . وقد ترأس هذا اللقاء السيد مدير الأكاديمية الجهوية، بحضور عدد من الفاعلين التربويين والمؤسساتيين والشركاء، في خطوة تعكس أهمية المقاربة التشاركية في معالجة هذه الظاهرة.
وشكل هذا اليوم الدراسي محطة مهمة لتقاسم التجارب والخبرات بين مختلف المتدخلين، كما أتاح فرصة لتعزيز التنسيق في ما بينهم من أجل بلورة تدخلات عملية وفعالة قادرة على الحد من الانقطاع عن الدراسة. ويأتي هذا اللقاء في ظل وعي متزايد بأن الهدر المدرسي لا يمكن التعامل معه باعتباره إشكالًا تربويًا صرفًا، بل هو قضية تتداخل فيها أبعاد اجتماعية واقتصادية ومجالية، ما يفرض تعبئة جماعية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية.
وخلال أشغال هذا اليوم، تم التطرق إلى مختلف الإجراءات والتدابير التي تباشرها الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بسوس ماسة للحد من الهدر المدرسي، سواء من خلال المقاربات الوقائية أو من خلال التدخلات العلاجية. وعلى مستوى المقاربات الوقائية، تم إبراز أهمية الدعم الاجتماعي والتربوي، وتنظيم الأنشطة الصيفية، ومواكبة تمدرس الفتاة القروية، باعتبارها آليات أساسية للحفاظ على استمرارية التمدرس وتقوية ارتباط التلاميذ بالمؤسسة التعليمية. كما تم التذكير بعدد من المشاريع المهيكلة، من بينها مشروع إعداديات الريادة ، الذي يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تطوير البيئة المدرسية وتحسين شروط التعلم.
أما على مستوى التدخلات العلاجية، فقد تم التأكيد على دور مراكز الفرصة الثانية في إعادة إدماج التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، وفتح آفاق جديدة أمامهم للعودة إلى التكوين أو الاندماج في مسارات بديلة. ويعكس هذا التوجه حرص الفاعلين التربويين على الجمع بين منطق الوقاية ومنطق المعالجة، بما يضمن مقاربة أكثر شمولًا ونجاعة في مواجهة الظاهرة.
كما تميزت أشغال اليوم الدراسي بتقديم عرض مفصل حول الحصيلة الجهوية لعملية قافلة التعبئة المجتمعية الخاصة باسترجاع وإعادة تسجيل التلميذات والتلاميذ المنقطعين وغير الملتحقين بالدراسة برسم الموسم الدراسي 2024-2025. وقد أظهر هذا العرض حجم الجهود المبذولة على المستوى الميداني، كما أبرز التقدم المحرز في استعادة عدد من المنقطعين إلى المسار الدراسي، وهو ما يعكس أهمية العمل الميداني المباشر وأثره في تحسين مؤشرات التمدرس.
وعرف هذا اللقاء مشاركة وازنة لممثلي الأكاديمية الجهوية والمديريات الإقليمية، إلى جانب هيئة التفتيش التربوي، كما شهد حضور عدد من الشركاء المؤسساتيين، من بينهم ممثلو رئاسة النيابة العامة، وولاية الأمن، والمجلس العلمي الجهوي، والمندوبية الجهوية لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وقطاع الشباب. ويعكس هذا الحضور المتعدد الأبعاد القناعة المتزايدة بأن الحد من الهدر المدرسي يقتضي تعبئة جماعية تنخرط فيها مختلف القطاعات والمؤسسات، كل من موقعه واختصاصه.
وفي كلمته التأطيرية، شدد السيد مدير الأكاديمية على أهمية تفعيل الإطار القانوني المرتبط بإلزامية التعليم، مؤكدًا أن مواجهة الهدر المدرسي لا يمكن أن تنجح إلا من خلال تعبئة شاملة ومستدامة ترتكز على التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين. كما نوه بالمجهودات المبذولة من طرف كافة الشركاء، داعيًا إلى اعتماد تدخلات مندمجة تجمع بين البعد الوقائي والبعد العلاجي، بما يضمن نجاعة أكبر في التصدي للظاهرة.
كما أبرز مدير الأكاديمية الدور الحيوي الذي تضطلع به السلطات المحلية، والمجالس المنتخبة، ومصالح الدولة اللاممركزة، إلى جانب الأطر التربوية والإدارية والتقنية، والشركاء الاجتماعيين، وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، فضلًا عن فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في دعم المدرسة المغربية ومواكبة جهودها الرامية إلى الحد من الانقطاع المدرسي. وفي هذا الإطار، دعا إلى عقد اللجان الإقليمية للتعليم باعتبارها آلية مهمة لتقوية التنسيق الترابي وتحسين فعالية التدخلات.
وقد تُوجت أشغال هذا اليوم الجهوي بمداخلات لممثلي الشركاء، ركزت على سبل تفعيل إلزامية التعليم الأساسي وتعزيز آليات التتبع والمواكبة، قبل أن يُفتح باب النقاش التفاعلي الذي أتاح تبادل الرؤى وتقديم مقترحات عملية من شأنها الإسهام في تجويد التدخلات وتعزيز فعاليتها على المستوى الجهوي والإقليمي.
واختُتم هذا اللقاء بتلاوة مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير خطة العمل الجهوية والإقليمية، بما يضمن نجاعة أكبر في معالجة الهدر المدرسي وتحقيق الأهداف المنشودة. ويظل الرهان الأساسي، كما أكد المشاركون، هو بناء مدرسة دامجة ومنصفة وجاذبة، قادرة على ترسيخ الحق في التعليم للجميع، والحد من مظاهر الانقطاع التي لا تزال تشكل تحديًا أمام المنظومة التربوية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24





