يروي إنجيل متى مشهدا مليئا بالعبر، حين دخل يسوع المسيح إلى هيكل أورشليم، فوجد الباعة والصيارفة قد اتخذوا من المكان، الذي يفترض أن يكون بيتا للصلاة، فضاء لتبادل المنافع والمتاجرة، فطردهم وقلب موائدهم، وقال عبارته الشهيرة: «مكتوب: بيتي بيت الصلاة يُدعى، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص».
يذكرنا هذا المشهد بما جرى خلال زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر مؤخرا، وهي زيارة جاءت في إطار رسولي واضح، حاملة خطابا يقوم على السلام والحوار والتعايش، ومشحونة أيضا بدلالة خاصة تتمثل في استحضار إرث أوغسطينوس في عنابة، هيبون القديمة، ذلك الذي شكّل أحد أعمدة الفكر المسيحي، وجعل من البحث عن الحقيقة وتمييزها عن المظهر أساسا في فهم العالم.
في هذا السياق بالذات، برزت تلك اللقطة التي تسللت إلى قلب الاستقبال الرسمي، حين أُقحم ممثل البوليساريو ضمن صف المستقبلين، في موقع لا يستقيم مع طبيعة المناسبة ولا مع روحها، لا بوصفه طرفا معترفا به، ولا باعتباره واقعا قائما، بل كشيء دُفع إلى الواجهة دفعا، وكأن اليد التي أخرجته إلى المشهد كانت تراهن على أن مجرد ظهوره في هذا المقام كفيل بأن يمنحه ما لا يملكه، وأن القرب من لحظة ذات حمولة روحية يمكن أن يلبسه وهمُها ثوب الحقيقة.
وهنا تتكشف مفارقتان لا تخطئهما العين: مفارقة أولى بين زيارة تُفترض فيها معاني السلام والتقارب، وإقحام كيان يقوم في جوهره على زرع الفتنة ودعم الانفصال، ومفارقة ثانية أكثر حدة تتعلق بصورة بلد يسعى إلى تقديم نفسه قادرا على احتضان الأحداث الكبرى واستقبال الشخصيات العالمية في أجواء من الاستقرار والأمن، بينما يتزامن ذلك مع واقع مختلف، إذ شهدت البليدة، القريبة من العاصمة، تفجيرين انتحاريين استهدفا موقعا أمنيا، وأسفرا عن إصابة عدد من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
