إقبال كثيف على القنصلية المغربية بالجزيرة الخضراء وسط عملية تسوية استثنائية للمهاجرين

شهدت مدينة الجزيرة الخضراء جنوب إسبانيا خلال الأيام الأخيرة، توافدا لافتا لعشرات المغاربة أمام القنصلية المغربية ومكاتب الهجرة، في مشهد يعكس حجم الإقبال الكبير على الاستفادة من عملية تسوية الأوضاع القانونية التي أطلقتها الحكومة الإسبانية بشكل استثنائي.

ويأتي هذا الحراك المكثف في سياق إجراءات جديدة تهدف إلى إدماج المهاجرين غير النظاميين وتمكينهم من الحصول على الإقامة القانونية، وسط آمال واسعة لدى الجالية المغربية في تسوية وضعيتها الإدارية.

ووفقا لما أورده تقرير لوكالة أوروبا بريس ، فإن الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام المقر الدبلوماسي المغربي بالجزيرة الخضراء، تعكس حجم الضغط الذي تعرفه هذه المصالح، حيث يتوافد المهاجرون المغاربة حاملين ملفاتهم الإدارية ومواعيد سبق حجزها منذ أسابيع، على أمل تسريع مساطر التسوية والاستفادة من هذه الفرصة الاستثنائية.

وتكررت هذه المشاهد في عدة مدن إسبانية، غير أن الجزيرة الخضراء تبرز كإحدى أبرز النقاط التي تشهد هذا الإقبال، بحكم موقعها الجغرافي القريب من شمال إفريقيا، وأهميتها الاقتصادية المرتبطة بمينائها الحيوي.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدد المغاربة المقيمين بشكل قانوني في الجزيرة الخضراء يناهز 10 آلاف شخص، من أصل حوالي 123 ألف نسمة، ما يجعلها من بين المدن الأندلسية التي تضم تركيزا مهما من الجالية المغربية.

ويرتبط هذا الحضور الكثيف بعوامل تاريخية واقتصادية، أبرزها حركة التنقل المستمرة بين ضفتي مضيق جبل طارق، والتي جعلت من المدينة فضاء حيويا للتبادل البشري والتجاري.

وتندرج عملية التسوية الجماعية التي تروج لها حكومة بيدرو سانشيز، ضمن سياسة تروم توسيع نطاق الولوج إلى الإقامة القانونية، خاصة لفائدة المهاجرين الذين يعيشون في وضعية غير نظامية.

وتهدف هذه المبادرة إلى الحد من الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز اندماج المهاجرين داخل المجتمع الإسباني، بما يساهم في تحقيق نوع من التوازن الاجتماعي والاقتصادي.

ويشمل المقترح إمكانية تسوية أوضاع أكثر من 500 ألف مهاجر متواجدين فوق التراب الإسباني، شريطة استيفاء مجموعة من المعايير، من بينها إثبات الإقامة المستمرة لمدة لا تقل عن خمسة أشهر ابتداءً من فاتح يناير 2026، وعدم وجود سوابق عدلية، إضافة إلى إثبات روابط مهنية أو اجتماعية داخل البلاد.

في المقابل، لم يمر هذا الإجراء دون إثارة جدل سياسي واسع داخل إسبانيا، حيث تدافع الحكومة عن هذه الخطوة باعتبارها استجابة عملية لحاجيات سوق الشغل والتحديات الديموغرافية التي تواجه البلاد، في وقت تعرف فيه بعض القطاعات نقصا في اليد العاملة، غير أن أحزابا معارضة، وعلى رأسها الحزب الشعبي وحزب فوكس ، عبرت عن تحفظها وانتقادها لهذه المبادرة، معتبرة أنها قد تشجع على مزيد من الهجرة غير النظامية، وتطرح تحديات على مستوى الاندماج وإدارة تدفقات المهاجرين.

وفي هذا السياق، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول التوازن المطلوب بين تشديد مراقبة الحدود من جهة، واعتماد سياسات إدماج فعالة من جهة أخرى، خاصة في ظل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية التي تكتسيها قضية الهجرة.

وعلى المستوى المحلي، تعكس هذه الدينامية، التاريخ الطويل من التنقل بين ضفتي المضيق، حيث ظلت الجزيرة الخضراء نقطة عبور واستقرار لآلاف المغاربة الذين اندمجوا في مختلف القطاعات الاقتصادية، من بينها الخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ، والبناء، وقطاع الضيافة، والخدمات.

وتبقى هذه العملية، رغم التحديات، بارقة أمل لآلاف المهاجرين المغاربة الراغبين في تسوية أوضاعهم القانونية، بما يضمن لهم الاستقرار الاجتماعي والمهني، ويعزز فرص اندماجهم داخل المجتمع الإسباني، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات السياسية الجارية حول هذا الملف الحساس.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 32 دقيقة
هسبريس منذ 10 ساعات
بلادنا 24 منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات