أثير| ماذا نقرأ في الانسجام الاستثماري العُماني البوتسواني؟ - نفوذ عُماني يتشكل في أفريقيا عبر شراكة إستراتيجية مع بوتسوانا - تحوّلت الاجتماعات التمهيدية إلى شراكة خلال أشهر، و 3 أيام بين التوقيع وحجر الأساس - نموذج عُماني جديد في إدارة الشراكات الدولية يقوده جهاز الاستثمار العُماني

في مسار يتجاوز الدبلوماسية التقليدية إلى هندسة العلاقات الاقتصادية طويلة المدى، تكشف العلاقة بين سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا عن نموذج جديد في إدارة الشراكات الدولية، تقوده أدوات استثمارية سيادية، وفي مقدمتها جهاز الاستثمار العُماني الذراع الاستثماري لسلطنة عمان، بما يعكس اتجاه الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية نحو الأسواق الأفريقية.

فما بدأ في يوليو 2025م كاجتماعات مبدئية بين سلطنة عُمان ممثلة في ذراعها الاستثمار (جهاز الاستثمار العُماني) و بوتسوانا التي تُعدّ أكبر دولة منتجة للألماس من حيث القيمة عالميًا، سرعان ما تحول إلى مسار متسارع من التقارب المؤسسي، تُوّج في أكتوبر 2025م بإقامة العلاقات الدبلوماسية رسميًا، قبل أن يدخل مرحلة أكثر عمقًا مع زيارة الرئيس البوتسواني إلى مسقط، وما تبعها من تفاهمات ومشروعات نوعية.

هذا التسلسل الزمني لا يعكس مجرد تطور علاقات ثنائية، بل يكشف عن نجاح نهج الدبلوماسية الاقتصادية العُمانية في تعزيز العلاقات الإستراتيجية مع الدول، وإقامة شراكات نوعية، والإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المحلية.

أفريقيا في الحسابات العُمانية: من الجغرافيا البعيدة إلى الامتداد الاقتصادي

تتعامل سلطنة عُمان اليوم مع أفريقيا باعتبارها مساحة إستراتيجية لإعادة تشكيل الحضور الاقتصادي الخارجي، وليس مجرد سوق ناشئة.

وفي حالة بوتسوانا تحديدًا، يبرز عاملان أساسيان:

- اقتصاد مستقر وتصنيف ائتماني مرتفع نسبيًا.

- ثروة معدنية ضخمة، خصوصًا الألماس، إلى جانب فرص واعدة في الطاقة والتعدين.

لكن الأهم في قراءة المشهد الاستثماري كان إبراز منطق التكامل الاقتصادي؛ فـ بوتسوانا دولة غير ساحلية وتحتاج إلى طاقة وإمدادات، في حين تمتلك سلطنة عُمان خبرة بحرية ولوجستية وموارد سمكية؛ ما يوجِد نموذج تبادل اقتصادي متوازن قائمًا على المصالح المتبادلة.

جهاز الاستثمار العُماني: من إدارة الأصول إلى صناعة النفوذ الاقتصادي

اللافت في هذا المسار أن جهاز الاستثمار العُماني لم يتحرك كجهة استثمارية تقليدية، بل كذراع تنفيذي للدولة في إعادة رسم الخريطة الاقتصادية الخارجية؛ فخلال أقل من عام واحد، انتقل الجهاز من لقاءات استطلاعية، إلى اتفاقيات قطاعية، ثم إلى مشروعات تنفيذية كبرى في الطاقة والتعدين والبنية الأساسية، ويعكس ذلك تعزيزًا مهما في أدوار الجهاز، من إدارة الثروة إلى توليد النفوذ الاقتصادي الخارجي، وربطه مباشرة بأهداف رؤية عُمان 2040.

لحظة التأسيس: زيارة أكتوبر 2025م

شكّلت زيارة رئيس جمهورية بوتسوانا إلى مسقط في 23 أكتوبر 2025م نقطة تحول مفصلية، إذ جرت خلالها مباحثات موسعة شملت:

- التعدين

- الطاقة

- الاستثمار

- القطاع المالي

- البنية الأساسية

وكان واضحًا أن الزيارة جاءت لتثبيت مسار بدأ قبل 3 أشهر فقط من الزيارة، في إشارة إلى أن الدبلوماسية الاقتصادية كانت تسبق الدبلوماسية الرسمية في هذا النموذج العُماني الجديد.

29 نوفمبر 2025م: تثبيت البنية الاستثمارية

في زيارة قام بها معالي عبدالسلام المرشدي رئيس جهاز الاستثمار العماني إلى بوتسوانا جاء توقيع أربع اتفاقيات في مجالات الطاقة والتعدين والقطاع المالي ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون، شملت:

- مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق.

- تطوير بنية تخزين وإمداد الوقود.

- شراكات في استكشاف الذهب والألماس.

- تعاون في تجارة الطاقة وسلاسل الإمداد.

تصريحات تؤكد الثقة المتبادلة

بعد توقيع الاتفاقيات، جاءت لحظة ذات دلالة رمزية عالية، عبّر فيها الرئيس البوتسواني عن تقديره السريع للتعاون العُماني، قائلاً: ممتن للسرعة التي أظهرها العُمانيون لتحقيق نتائج ملموسة. الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم. بارك الله فيكم، وبارك الله في سلطنة عُمان.

هذا التصريح لا يُقرأ كعبارة دبلوماسية عابرة، بل يعكس مستوى الثقة العالية في الأداء المؤسسي العُماني، وسرعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة أثير الإلكترونية

منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 20 دقيقة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 6 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 23 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 5 ساعات
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات