في لحظةٍ تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية، وتزداد فيها هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، تبرز سلطنة عُمان دائمًا بوصفها فاعلا إقليميا يتمتع بثقل سياسي وموقع جيوسياسي بالغ الحساسية، خصوصًا عند تخوم أحد أهم شرايين الطاقة في العالم مضيق هرمز .
هذا الموقع لا يمنح سلطنة عُمان أهمية جغرافية فحسب، بل يرسّخ دورها كمساحة توازن تجمع بين احتواء التوترات من جهة، وتوفير بدائل اقتصادية وإستراتيجية من جهة أخرى، في مقدمتها الطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب دور متنام في إدارة التواصل الدبلوماسي وصناعة مسارات التهدئة عبر الحوار والانفتاح متعدد المسارات.
وفي هذا السياق، لم تعد العلاقات مع مسقط تُقرأ من زاوية الزيارات الرسمية فقط، بل باتت تتشكل عبر شبكة أوسع من الاتصالات واللقاءات رفيعة المستوى والرسائل الدبلوماسية، التي تعكس تنامي الثقة بدور سلطنة عُمان كمنصة للحلول السياسية والاقتصادية في آنٍ واحد.
وخلال هذه الفترة، وفي أقل من 10 أيام، شهدت سلطنة عُمان حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا من الشرق والغرب، شمل زيارات واتصالات ورسائل رسمية ومبعوثين دوليين، عكست تداخل البعد السياسي مع الملفات الاقتصادية والأمنية، وفي مقدمتها الطاقة وأمن الملاحة.
ففي 9 أبريل، استقبل معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، سعادة روستم أوميروف، أمين مجلس الأمن القومي الأوكراني، حيث جرى بحث علاقات الصداقة والتعاون الثنائي وسبل تطوير الشراكة بين البلدين، إلى جانب التأكيد على دعم التهدئة واحتواء التصعيد وتغليب الحلول السلمية.
وتلقّى جلالة السلطان المعظّم - حفظه الله ورعاه - اتصالًا هاتفيًا من فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية، جرى خلاله استعراض مستجدات الأوضاع في المنطقة في ضوء الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث أكد الجانبان أهمية تثبيت هذا التوجه والبناء عليه، ومواصلة الجهود الدولية لمعالجة جذور الصراع بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا. كما أعرب الرئيس الفرنسي عن شكره وتقديره لسلطنة عُمان على جهودها في الإفراج عن مواطنين فرنسيين كانوا محتجزين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مثمنًا الدور العُماني البنّاء في دعم مساعي التهدئة والحلول السلمية والدبلوماسية.
وفي اليوم نفسه، تلقّى جلالة السلطان المعظم أيده الله رسالةً خطية من الرئيس الكوري تسلّمها سمو السيد ذي يزن، وذلك خلال استقباله رئيس ديوان رئيس جمهورية كوريا، المبعوث الخاص من قِبل الرئيس الكوري، حيث جرى استعراض مجالات التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وسبل تنميتها بما يلبي المصالح المشتركة.
وفي 12 أبريل، تلقّى جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه اتصالًا هاتفيًا من دولة رئيس وزراء المملكة المتحدة، جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار، لا سيما في أعقاب انتهاء المفاوضات التي عُقدت في جمهورية باكستان الإسلامية دون التوصل إلى اتفاق، وما يقتضيه ذلك من تكثيفٍ للجهود الدولية للحيلولة دون تفاقم التوترات.
وفي يوم الثلاثاء 14 أبريل، بحث جلالة السلطان أعزه الله مع دولة رئيسة وزراء اليابان مستجدات الأوضاع الإقليمية، حيث أشادت بالدور العُماني في تهدئة التوترات، مؤكدة أهمية الموقع الجيوسياسي لسلطنة عُمان المرتبط بمضيق هرمز، وضرورة ضمان أمن الطاقة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة أثير الإلكترونية
