في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها ندرة التساقطات وتأثيرات التغيرات المناخية، اختارت الحكومة المغربية تسريع وتيرة إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لضمان الأمن والسيادة المائية على المدى المتوسط والبعيد.
وأفادت معطيات رسمية أن القدرة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه شهدت تطورًا لافتًا، حيث انتقلت من حوالي 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى ما يقارب 415 مليون متر مكعب سنة 2025، وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في السياسة المائية الوطنية، قائمًا على تنويع مصادر التزود بالماء وتقليص الاعتماد على التساقطات المطرية.
ويأتي هذا التوجه في سياق ظرفية مناخية صعبة، تتسم بتوالي سنوات الجفاف وتراجع حقينة السدود، ما دفع السلطات إلى تبني حلول مبتكرة ومستدامة لمواجهة الإجهاد المائي، خاصة في المناطق الساحلية التي تعرف ضغطًا متزايدًا على الموارد المائية، سواء بسبب التوسع العمراني أو النشاط الفلاحي والسياحي.
وتراهن الحكومة من خلال هذه المشاريع على تزويد المدن الكبرى والمناطق الحيوية بالماء الصالح للشرب، إلى جانب دعم القطاع الفلاحي عبر توفير مياه السقي، كما هو الحال في عدد من المحطات التي تم إطلاقها أو برمجتها في عدة جهات بالمملكة.
ويرى خبراء أن الاستثمار في تحلية مياه البحر يندرج ضمن رؤية استراتيجية شمولية تهدف إلى تعزيز مرونة المغرب في مواجهة التغيرات المناخية، غير أنهم يؤكدون في المقابل على ضرورة مواكبة هذه المشاريع بسياسات موازية، تشمل ترشيد استهلاك المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وحماية الفرشات المائية من الاستنزاف.
ورغم الكلفة المالية المرتفعة لمشاريع التحلية، فإن اعتماد الطاقات المتجددة في تشغيل عدد من هذه المحطات من شأنه أن يقلص من الأعباء الاقتصادية والبيئية، ويجعل هذا الخيار أكثر استدامة ونجاعة على المدى الطويل.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
