يشرح هذا التقرير أن النوبة القلبية تتطور عادة بصمت على مدار سنوات، ثم تتحول خلال دقائق إلى حالة مهددة للحياة. كما يؤكد الدكتور أمير عادل، استشاري أمراض القلب بالمعهد القومي للقلب، أن الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والكوليسترول هي أبرز الأسباب. يساعد فهم ما يحدث داخل الجسم خطوة بخطوة على اكتشاف العلامات التحذيرية مبكرًا والتدخل في الوقت المناسب. ويؤكد أن التدخل الطبي العاجل يقلل من تلف عضلة القلب ويخفض المضاعفات.
كيف تحدث النوبة القلبية خطوة بخطوة
تبدأ النوبة القلبية بتراكم الدهون والكوليسترول داخل جدران الشرايين، وهذا ما يُعرف بتصلب الشرايين. يؤدي التضييق الناتج إلى تقليل تدفق الدم إلى القلب غالبًا دون أن تظهر أعراض واضحة في البداية. مع مرور الزمن تزداد اللويحات وتُحدث ضغطًا مستمرًا على الشريان القلبي.
تصبح اللويحات مع الوقت هشة وملتهبة، ما يجعلها معرضة للتمزق في أي لحظة. عندما تتمزق اللويحة، يتعامل الجسم مع التمزق كإصابة وتبدأ الصفائح الدموية بالتجمع لتكوين جلطة محلية. هذا التضخم السريع للجلطة يساهم في ضيق الشريان أكثر.
عند تمزق اللويحة تتشكل جلطة داخل الشريان التاجي، وهي قد تكون جزئية أو كاملة. تؤدي هذه الجلطة إلى تقليل تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب أو حجبها كليًا، وبالتالي تبدأ النوبة القلبية. يحدث نقص في الأكسجين يصل إلى الخلايا القلبية بسرعة.
انخفاض تدفق الدم بسبب الجلطة يسبب نقص الأكسجين في عضلة القلب. من ثم تبدأ خلايا القلب بالقدرة على العمل بشكل غير صحيح وتتعرض للتلف مع مرور الدقائق. إذا استمر الانسداد لفترة أطول، يموت جزء من نسيج القلب وتظهر مضاعفات خطيرة.
نتيجة نقص الأكسجين، تتأثر خلايا القلب وتبدأ في الوفاة إذا لم يعاود الدم التدفق. كلما طال الانسداد فقدت أجزاء من عضلة القلب وظائفها بشكل دائم. بالتالي تتفاقم المخاطر وتزداد احتمالية المضاعفات القاتلة.
استمرار انسداد الشريان لفترة طويلة يسبب موت جزء من عضلة القلب وتحدث مضاعفات تهدد الحياة. ويؤكد الأطباء أن الكشف والتدخل السريع يقللان من هذا الضرر المحتمل. كما أن تقليل مدة الانسداد يحافظ على وظيفة القلب بشكل أكبر.
أسباب النوبة القلبية
يرى استشاري أمراض القلب أن السبب الأكثر شيوعًا للنوبات القلبية هو مرض الشريان التاجي الناتج عن ترسب الدهون والكوليسترول داخل جدران الشرايين. هذا التراكم يضيق الشرايين ويقلل تدفق الدم إلى القلب. أبرز عوامل الإصابة تشمل ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والتدخين والسكري والتوتر المزمن.
عوامل خطر قابلة للتحكم فيها
يمكن التحكم ببعض عوامل الخطر عبر اتباع نمط حياة صحي، مثل تحسين النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني وتخفيف الوزن والإقلاع عن التدخين والتقليل من التوتر والنوم الجيد. هذه العناصر تساهم في خفض الكوليسترول وضغط الدم وتحسين صحة القلب. وتقلل من احتمالية تطور تصلب الشرايين مع مرور الوقت.
عوامل خطر لا يمكن التحكم فيها
هناك عوامل لا يجوز تغييرها، مثل التقدم في العمر والتاريخ العائلي لأمراض القلب. ويكون الرجال أكثر عرضة في سن مبكر، في حين تزيد المخاطر لدى النساء بعد انقطاع الطمث. وتزداد المخاطر مع التقدم في العمر بشكل عام.
علامات تحذيرية مبكرة
تشير العلامات التحذيرية عادة إلى ألم أو ضغط في الصدر قد ينتشر إلى الذراع أو الفك أو الرقبة. كما يظهر ضيق التنفس وعرق بارد وغثيان أو قيء وإرهاق شديد. قد تعاني النساء من أعراض غير تقليدية مثل ألم خفيف في الصدر وعسر هضم ودوخة وتعب شديد.
هل يمكن أن تحدث النوبة القلبية بدون أعراض؟
يؤكد استشاري أمراض القلب أن بعض النوبات قد تكون بلا أعراض وتُعرف بالنوبات الصامتة. وتكون أكثر شيوعًا لدى مرضى السكري. وقد تؤدي إلى تلف في عضلة القلب إذا لم يتم اكتشافها مبكرًا.
ماذا تفعل عند الاشتباه بالنوبة القلبية
يشدد الطبيب على التصرف السريع عند الاشتباه بالنوبة القلبية، فيجب الاتصال بالإسعاف فورًا وعدم قيادة السيارة. وإذا أمكن، يمكن مضغ قرص أسبرين ما لم يكن لديك حساسية. كما يُنصح بالجلوس وتخفيف التوتر حتى وصول المساعدة.
أهمية الوقت في النوبة القلبية
يذكر الخبراء أن تلف عضلة القلب قد يبدأ خلال 30 دقيقة من انسداد الشريان. لذلك فإن سرعة التدخل الطبي تساعد في إنقاذ العضلة وتقليل المضاعفات. كلما أسرعت الاستجابة زاد الأمل في تقليل الضرر وتجنب المضاعفات.
الوقاية من النوبات القلبية
يمكن الوقاية من النوبة القلبية من خلال الحفاظ على مستوى الكوليسترول والتحكم في ضغط الدم. كما يساعد ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي والتوقف عن التدخين ونوم جيد وتقليل التوتر في تقليل المخاطر وتحسين الصحة القلبية بشكل عام. هذه الإجراءات تساهم في حماية القلب وتحسن جودة الحياة بشكل عام.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
