يعيد تكرار ظهور اختلالات في طرق خضعت حديثا لأشغال الإصلاح والتأهيل، طرح تساؤلات حادة حول فعالية تدخلات وزارة التجهيز والماء، التي يقودها نزار بركة، ومدى قدرة منظومة المراقبة والتتبع على ضمان جودة المشاريع الطرقية واستدامتها، خاصة في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة بتدهور البنية التحتية في آجال زمنية قصيرة لا تنسجم مع كلفة هذه الأوراش ولا مع الأهداف المعلنة لها.
وتظهر حالات ميدانية متعددة، من بينها وضعية المدخل الشرقي لجماعة أجدير بإقليم تازة، أن بعض الطرق التي خضعت لإعادة التهيئة سرعان ما بدأت تفقد جودتها، حيث برزت تشققات وتآكلات مبكرة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المعايير التقنية المعتمدة خلال الإنجاز، وحول جودة المواد المستعملة، فضلا عن مدى التزام المقاولات المكلفة بدفاتر التحملات التي تؤطر هذه المشاريع.
ويضع هذا الواقع، وزارة بركة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى نجاعة آلياتها في المراقبة القبلية والمواكبة أثناء التنفيذ، ثم التتبع بعد التسليم، إذ تشير معطيات متداولة إلى أن الاختلال لا يقتصر على مرحلة الإنجاز فقط، بل يمتد أيضا إلى ضعف عمليات المراقبة التقنية المستمرة، وهو ما يسمح بمرور عيوب بنيوية دون رصد أو معالجة في الوقت المناسب.
كما يثير تكرار هذه الحالات، تساؤلات بشأن حكامة تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالبنية التحتية الطرقية، خاصة في ما يتعلق بانتقاء المقاولات وتتبع أدائها، وتفعيل آليات الزجر في حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه المشاريع رافعة لتحسين شروط التنقل وتعزيز السلامة الطرقية، لا أن تتحول إلى مصدر قلق ومخاطر لمستعمليها.
ويوجه جزء من الانتقادات إلى الجماعة الترابية، باعتبارها فاعلا أساسيا في تتبع إنجاز الأشغال، حيث يطرح سؤال مدى قيامها بدورها في مراقبة تقدم الورش والتأكد من احترام المعايير التقنية المنصوص عليها في دفتر التحملات.
وفي غياب معطيات رسمية مفصلة تفسر أسباب هذا التدهور المتسارع، تتزايد الدعوات إلى فتح تحقيقات تقنية وإدارية دقيقة لتحديد المسؤوليات، وترتيب الجزاءات اللازمة في حال ثبوت تقصير أو إخلال، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية في تدبير هذه الأوراش، بما يضمن استعادة الثقة في جودة الأشغال العمومية ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويؤكد متتبعون أن استمرار هذه الاختلالات من شأنه أن يقوض الجهود المبذولة لتأهيل البنية التحتية، ويطرح تحديات حقيقية أمام الوزارة الوصية، التي تجد نفسها مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإعادة تقييم منظومة المراقبة والتتبع، وتشديد معايير الجودة، وضمان تنفيذ المشاريع وفق ما تنص عليه دفاتر التحملات، تفاديا لتكرار سيناريو طرق تصلح اليوم لتتدهور غدا.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
