تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستعد لاستضافة جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تضارب حاد في المواقف الرسمية وتكثيف لافت في التحركات الدبلوماسية والأمنية، وسط مؤشرات على محاولة إقليمية ودولية لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم استمرار التوترات السياسية والعسكرية بين الطرفين.
وبينما تؤكد مصادر باكستانية وجود ترتيبات متقدمة لاستقبال الوفدين الأمريكي والإيراني، بما في ذلك إجراءات أمنية مشددة وتحركات لوجستية مكثفة داخل العاصمة، تواصل طهران تبني موقف متحفظ، حيث أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده لا تمتلك حاليا أي خطة مؤكدة للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن، في إشارة تعكس استمرار التردد الإيراني تجاه مسار الحوار.
وفي المقابل، برزت معطيات أخرى من داخل المشهد الباكستاني تفيد بأن إسلام آباد كثفت اتصالاتها الدبلوماسية خلال الأيام الأخيرة مع الجانبين الأمريكي والإيراني من أجل ضمان انعقاد اللقاء، في وقت تتحدث فيه مصادر إعلامية عن وصول تحضيرات أمنية إلى مستويات غير مسبوقة لتأمين الوفود، بما يشمل ترتيبات في محيط القواعد العسكرية ومراكز الإقامة الرسمية.
وتشير تقارير متطابقة إلى أن طائرة أمريكية حطت في قاعدة نورخان العسكرية بإسلام آباد ضمن التحضيرات المرتبطة بالمفاوضات، في مؤشر على بدء التحرك الميداني للوفد الأمريكي، الذي يُنتظر أن يضم شخصيات سياسية وأمنية رفيعة، في مقدمتها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، إلى جانب مستشارين ومبعوثين معنيين بالملف الإيراني.
وفي هذا السياق، تتقاطع التصريحات الرسمية مع مؤشرات ميدانية متسارعة، حيث تتحدث مصادر باكستانية عن احتمال وصول الوفد الإيراني خلال الساعات المقبلة، رغم عدم صدور إعلان رسمي من طهران بشأن المشاركة، ما يعكس حالة من الغموض تحيط بمستوى التمثيل الإيراني في هذه الجولة، في ظل استمرار الخلافات السياسية مع واشنطن.
وتزامنا مع هذه التطورات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداده للقاء كبار القادة الإيرانيين في حال تحقيق تقدم في المفاوضات، مشيرا إلى أن بلاده تتعامل مع ما وصفه بالأطراف القادرة على اتخاذ القرار داخل إيران، ومشددا على أن الملف النووي يمثل النقطة الجوهرية في أي اتفاق محتمل، باعتباره ملفا غير قابل للتفاوض من وجهة النظر الأمريكية.
كما أشار ترامب إلى أن استمرار الهدنة القائمة بين الجانبين يبقى هشا، محذرا من تداعيات أي انهيار محتمل لها، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انعكاسات التصعيد على أمن الملاحة في المنطقة، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة عالميا.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
