استفسر الفريق النيابي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الحكومة وأغلبيتها بشأن المعجم السياسي الذي تعتمده في كل مرة للرد على المعارضة والخصوم السياسيين، “الذي لا يخرج عن مفردات: المزايدات، الشعارات، السجالات، الإساءات، الضغوطات، الحملات الممنهجة، التبرير، التبخيس، معاول الهدم، والسجال العقيم”.
جاء هذا اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، على لسان رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية عبد الرحيم شهيد، الذي وجه السؤال للحكومة من منصة المؤسسة التشريعية: “مع من تتحدثون؟ إنكم تخاطبوننا نحن، نواب الأمة، الذين نحاوركم ونناقشكم، وليس عدواً خارجياً”، وتابع: “هذه لغة كان ينبغي أن تُوجه في سياق آخر”.
“معجم إقصائي”
سجل شهيد، خلال جلسة عمومية تعقدها الغرفة البرلمانية الأولى لمناقشة حصيلة عمل الحكومة، أن خطابات الجهاز التنفيذي “عادة ما تكون مشوبة بهذا الأسلوب”، موضحاً أنه “يتم تخصيص حيز لهذا النوع من الكلام في كل محور”، وقال للحكومة: “انظروا كيف يضيق صدركم بالرأي الآخر، ومدى ضعف قدرتكم على تقبل آراء المعارضة”.
وتساءل رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، خلال الجلسة التي تعقد طبقاً للفقرة الأولى من الفصل 101 من الدستور ومقتضيات النظام الداخلي ذات الصلة: “أبهذا الشكل سنطور البناء الديمقراطي ونعزز الأداء الرقابي البرلماني؟ أبه نحسن التعددية السياسية؟”، وزاد: “الحقيقة أن الحكومة منسجمة مع توجهها الليبرالي المتوحش الذي لا يرى في الديمقراطية إلا ترفاً زائداً”.
إلى ذلك أبلغ النائب الحكومة بالتساؤلات التي رافقت تقديم حصيلة الولاية الانتدابية بشكل مبكر، موردا: “نتساءل عن توقيت تقديم الحصيلة الحكومية ومازالت تفصلنا عن نهاية الدورة التشريعية الحالية 4 أشهر، وعن الانتخابات 6 أشهر”، مضيفاً: “ماذا تركتم للمواعيد المتبقية المتعلقة بالمساءلة الشهرية؟ ولماذا هذا التسرع في تقديم حصيلة عمل ينبغي أن يظل متواصلاً إلى النهاية، في ما يشبه مغادرة السفينة قبل وصولها إلى بر الأمان؟”.
وواصل شهيد بأن “أي حصيلة يجب أن تتأسس على ثنائية محورية: أولاً ماذا تحقق؟ وثانياً، وبكل تواضع، ماذا لم يتحقق؟”، مسجلاً أن “الحصيلة هي استعراض كل ما حصل خلال فترة تحملكم المسؤولية، وهي تقاسم كل ما حدث خلال السنوات الماضية مع المغاربة، من أفراح، وعلى رأسها إعلان الملك محمد السادس يوم 30 أكتوبر يوماً وطنياً بمناسبة تبني مجلس الأمن القرار المتعلق بالحكم الذاتي كصيغة وحيدة لتسوية قضية الصحراء”.
وضمن مسار الأفراح الوطنية أشار رئيس فريق “حزب الوردة” إلى إعلان الملك محمد السادس يوم 14 يناير عطلة وطنية مؤدى عنها مخصصة للاحتفال بالسنة الأمازيغية، وكذا أفراح المغاربة سنة 2022 بكأس العالم، وأفراحهم سنة 2025 بفوز الشباب بكأس العالم.
وتطرق المتحدث ذاته إلى أحزان المغاربة المتعلقة بزلزال 8 شتنبر، وتساءل: “أليس حدثاً وطنياً كبيراً؟ لماذا لم تخصصوا له حيزاً ضمن تقييمكم؟ وكذلك الفيضانات التي شهدتها عدة أقاليم من المغرب، وأدت إلى نزوح ما يقارب 120 ألف نسمة”، وتابع: “إن مشاركة الأفراح والأحزان هي التي تجعل المواطنين يشعرون بأن الحكومة معهم، لكنها منشغلة بالتوازنات الماكرو-اقتصادية وبالتلاسن في خطاباتها”.
“تساؤلات مطروحة”
أفاد الفريق النيابي لحزب الحركة الشعبية بأن “الإصلاحات التي تعرفها بلادنا ليست وليدة الحكومة الحالية”، مضيفاً أن “حصيلة الولاية الانتدابية المقدمة تتحدث عن إنجازات، لكنها أغفلت مجموعة من النقائص وربما الإخفاقات، ولا سيما أن العديد من الأرقام المقدّمة لم تُحدث تأثيراً على حياة المغاربة”.
وقال رئيس الفريق إدريس السنتيسي إن الرهان الحقيقي يكمن في تقديم إجابات واضحة عن التساؤلات التي ينتظرها جميع المواطنين، والمتعلقة أساساً بما إذا كان طرأ تغيير ملموس على حياة كل مواطن، وما إن كانت تكلفة المعيشة انخفضت فعلاً أم إنها ارتفعت وتقلّصت معها القدرة الشرائية، فضلاً عن مدى تمكن أبناء المغاربة من الولوج إلى سوق الشغل، وتوفر الخدمات الصحية.
وأكد السنتيسي أنه بخصوص الحصيلة المقدَّمة، التي اعتُبر فيها توزيع الدعم إنجازاً، فإنها في نظره لا تعدو أن تكون مجرد توزيع دون أثر ملموس أو نتائج حقيقية، وأضاف أن مبادرات الفريق، من قبيل “لجنة تقصي الحقائق” و”المهمة الاستطلاعية” التي تم التقدم بها، جرى تعطيلها ومحاربتها، مشدداً على أن تقييم أي حصيلة يظل غير سليم دون الوقوف على مدى تفاعل الحكومة مع البرلمان.
كما أوضح رئيس فريق “حزب السنبلة” أن دراسة 473 مقترحاً داخل “لجنة تقنية”، كما ورد في العرض الحكومي، لا ترقى إلى مستوى الدراسة القانونية والدستورية المفترض أن تتم داخل المؤسسة التشريعية، متسائلاً في السياق ذاته عما إذا كان هناك ما يمنع الوزراء من الحضور والمشاركة في المناقشات، وعن مصير 144 مقترح قانون تقدم بها الفريق الحركي، تضم ما مجموعه 897 مادة.
وفي الشق المتعلق بالعمل الحكومي تساءل القيادي السياسي ذاته عن مآل عدد من الملفات الأساسية، من بينها القوانين السبعة التي تم سحبها دون تقديم بدائل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
