التقدم والاشتراكية: الدولة الاجتماعية شعار فارغ أمام تدهور الواقع المعيشي

انتقد فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، ما اعتبره فجوة واسعة بين الخطاب الحكومي والواقع المعيشي للمواطنين، مؤكدا أن ما يروج له حول الدولة الاجتماعية ، لا يعكس، حسب تعبيره، حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المجتمع .

برنامج حكومي لم يفي بالالتزامات الواردة فيه

وقال رشيد حموني، رئيس الفريق، خلال تعقيبه على تقديم رئيس الحكومة للحصيلة الحكومية 2021-2026، صباح اليوم الثلاثاء، بمجلس النواب، إن الحكومة مطالبة بالانتقال من منطق الوعود والخطابات إلى منطق الإنجاز الملموس وإحداث الأثر الفعلي في حياة المواطنين، بدل الاكتفاء بالإعلان عن أرقام كبيرة ومشاريع لا تظهر نتائجها بشكل واضح على الأرض.

وأضاف المتحدث أن فريقه البرلماني، رغم موقعه في المعارضة، يعتمد مقاربة مسؤولة وموضوعية في تقييم العمل الحكومي، مشيرا إلى أن الحكومة حققت بعض المنجزات المحدودة، من بينها اعتمادات مالية في قطاعات الماء والاستثمار العمومي، وتحمل كلفة الحوار الاجتماعي، بالإضافة إلى زيادات في ميزانيات بعض القطاعات ، غير أن هذه المؤشرات، حسب قوله، تبقى غير كافية أمام حجم التحديات المطروحة .

وفي المقابل، شدد على أن المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية تعكس وضعا مقلقا، مبرزا أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل واضح، في وقت تفاقمت فيه معدلات البطالة وارتفعت الأسعار، مع ما يرافق ذلك من ضغط متزايد على الأسر المغربية، خاصة الفئات الهشة والشباب الذين فقدوا الثقة في المستقبل ، حسب تعبيره.

وأكد رئيس فريق التقدم والاشتراكية أن تقييم حزبه لأداء الحكومة يستند إلى ثلاثة مرجعيات أساسية، أولها البرنامج الحكومي الذي اعتبر أنه لم يتم الوفاء بالالتزامات الواردة فيه، وثانيها تقارير مؤسسات الحكامة الوطنية التي، وفق قوله، تشير إلى تعثرات واضحة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والديمقراطية، وثالثها الواقع المعيشي اليومي الذي يعكس، حسب رأيه، تراجعاً في مؤشرات العيش الكريم.

مؤشرات اقتصادية واجتماعية تكشف عمق الاختلالات

وفي هذا السياق، تحدث حموني عن تفاقم البطالة التي بلغت، وفق معطيات أوردها، أكثر من 1.6 مليون عاطل عن العمل، مع نسب مرتفعة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات والنساء، مشيرا إلى أن وتيرة إحداث مناصب الشغل تظل ضعيفة مقارنة مع حجم الانتظارات، ما يجعل الحكومة، حسب قوله، بعيدة عن تحقيق التزاماتها في هذا المجال .

كما اعتبر أن السياسات الاقتصادية المعتمدة لم تنجح في تحقيق الإقلاع المطلوب، مبرزا أن معدل النمو الاقتصادي ظل في حدود لا تستجيب لتطلعات النموذج التنموي الجديد، وأن بعض التحسن المسجل في السنوات الأخيرة يعود أساسا إلى الظروف المناخية، وليس إلى سياسات عمومية فعالة، وفق تعبيره.

وتوقف عند الوضع التجاري والطاقي، مشيرا إلى اتساع العجز التجاري وارتفاع كلفة واردات الطاقة، ما ينعكس، حسب قوله، بشكل مباشر على الأسعار التي يتحملها المواطنون والمقاولات ، لافتا إلى استمرار التبعية في عدد من المواد الأساسية، وهو ما اعتبره مؤشرا على ضعف السيادة الاقتصادية.

وفي القطاع الفلاحي، انتقد المتحدث ما وصفه بـ غياب التوازن بين الدعم العمومي الموجه للقطاع والنتائج المحققة على مستوى الأسعار والسيادة الغذائية ، موضحا أن المغرب ما زال يستورد عددا من المواد الأساسية رغم دعم القطاع بمليارات الدراهم.

كما أثار إشكالية الاستثمار، مؤكدا أن الأرقام المعلنة لا تعكس أثرا ملموسا على التشغيل أو على تقليص الفوارق المجالية، معتبرا أن الحديث عن الدولة الاجتماعية لا يمكن فصله عن واقع تدهور القدرة الشرائية وتراجع فئات واسعة نحو الفقر أو الهشاشة، مشيرا إلى أن برامج الدعم الاجتماعي، رغم أهميتها، لا تعالج جذور الإشكال المرتبط بضعف الإدماج الاقتصادي وغياب فرص الشغل المستدامة.

وفي ما يخص قطاعي الصحة والتعليم، سجل رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، استمرار عدد من الاختلالات المرتبطة بنقص الموارد البشرية وضعف التجهيزات في المستشفيات العمومية، مقابل توسع القطاع الصحي الخاص، إضافة إلى استمرار الهدر المدرسي وتراجع مؤشرات التعلم، رغم البرامج الإصلاحية المعلنة.

أما على مستوى الحكامة ومحاربة الفساد، فقد أشار إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشرات إدراك الفساد، مع كلفة اقتصادية واجتماعية معتبرة لهذه الظاهرة، داعياً إلى تعزيز آليات الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 51 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 35 دقيقة
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 22 ساعة
أشطاري 24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 6 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 20 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 19 ساعة