ومنذ اللحظة الأولى لوصول الزائر إلى تشيلفا ، يلفت انتباهه الحضور الطاغي للونين الأزرق والأبيض، اللذين يزينان جدران المنازل وأبوابها ونوافذها، في مشهد بصري متناسق يمنح المكان طابعا حالما.
هذا التناغم اللوني لا يختلف كثيرا عما يميز مدينة شفشاون، ما جعل الكثير من الزوار يصفون القرية بأنها نسخة أوروبية بروح مغربية ، جيث ساهم هذا التشابه في انتشار صور تشيلفا بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تحولت إلى فضاء مفضل لعشاق التصوير والمؤثرين الباحثين عن لقطات استثنائية.
جاذبية هذه القرية، كما وصفتها صحيفة إسبانيول ، لا تقتصر على مظهرها الخارجي، بل تمتد إلى عمقها التاريخي الذي يعكس قرونا من التعايش بين ثقافات متعددة، حيث تعد تشيلفا نموذجا حيا لما يعرف بـ طريق الحضارات الثلاث ، إذ تتجاور آثار الحضارات الإسلامية والمسيحية واليهودية في نسيج عمراني واحد.
ويمكن للزائر أن يكتشف هذا التنوع من خلال التجول في أحياء القرية القديمة، مثل الحي العربي بيناكسيرا ، والحي اليهودي أزوك ، والحي المدجن أرابال ، إضافة إلى الحي المسيحي الذي يشكل الامتداد الأكبر، إذ يمنح هذا التداخل الحضاري المكان بعدا إنسانيا وتاريخيا يعزز من قيمته الثقافية.
إلى جانب غناها الثقافي، تتميز تشيلفا على غرار شفشاون ببيئة طبيعية خلابة تجعلها وجهة مثالية لمحبي الطبيعة والأنشطة الخارجية، حيث تعد المنطقة المحيطة بها غنية بالمسارات الجبلية والأنهار والمناظر الخضراء، ومن أبرزها طريق المياه ، وهو مسار سياحي يمتد على طول نهر تويخار ، ويتيح للزوار اكتشاف جمال الطبيعة في المنطقة عبر مسار دائري يمكن قطعه في غضون ساعات قليلة.
وقد ساهم هذا التنوع بين التراث والطبيعة في تعزيز مكانة تشيلفا كوجهة سياحية متكاملة، تجمع بين الهدوء والجمال والتجربة الثقافية الغنية.
وبين الأزقة الزرقاء التي تذكر بالمغرب، والطبقات الحضارية التي تعكس تاريخ الأندلس، يجد الزائر في هذه القرية، نفسه أمام تجربة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤكد أن الجمال يمكن أن يكون جسرا بين الثقافات.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24





