(نرجسية المهزوم) لا تعني بالضرورة الهزيمة العسكرية المباشرة، بل هي حالة ذهنية يعيشها الطرف الذي يتعرض لضغط استراتيجي كبير، فيرفض الاعتراف بحدود قوته أو بحجم التحديات التي يواجهها، وفي هذه الحالة، يتحول الصمود إلى غاية بحد ذاته، وتتم إعادة تعريف الخسارة على أنها (ثمن ضروري للصمود)، لا نتيجة لفشل في التقدير.
وهذه الحالة يمكن رصدها بوضوح لدى الطرف الإيراني، فالنظام في إيران، في هذا السياق، يتعامل مع الحرب باعتبارها اختباراً لشرعيته الاستراتيجية، وليس مجرد مواجهة عسكرية، ولذلك، فإنه يرى أن أي تراجع سيتم تفسيره داخلياً كضربة لهيبته وشرعيته الإيرانية والإقليمية، ما يدفعه إلى التمسك بخيارات تصعيدية حتى وإن كانت مكلفة.
في المقابل، يقف (جنون المنتصر) كوجه آخر للعملة، وهو لا يعني بالضرورة أن طرفاً استطاع تحقيق نصر كامل، بل الإحساس بأن ميزان القوة يميل لصالح طرف معين، ما يولد نزعة إلى تعظيم هذا التفوق والسعي لترجمته إلى مكاسب قصوى.
الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل تفوقهما العسكري والتكنولوجي، قد تقعان في فخ الاعتقاد بأن بإمكانهما إعادة تشكيل سلوك النظام في إيران بالكامل، أو حتى فرض معادلة إقليمية جديدة بالقوة، هذه القناعة تدفع باتجاه رفع سقف الأهداف، من الردع إلى الإخضاع، ومن الاحتواء إلى إعادة الهندسة، وهو ما يجعل أي تسوية تبدو أقل من (الفرصة التاريخية).
المشكلة أن التقاء (نرجسية المهزوم) مع (جنون المنتصر) يخلق بيئة مغلقة أمام الحلول، فالطرف الأول لا يستطيع الاعتراف بالحاجة إلى تسوية لأنه يرى في ذلك هزيمة، والطرف الثاني لا يرى جدوى من التسوية لأنه يعتقد أن بإمكانه تحقيق المزيد،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
