أ.د. وائل زكريا الصاوي الشنهابي
wael.z@uob.edu.om
كيف يُعيد الذكاء الاصطناعي التوليدي تشكيل إدارة الأعمال
بينما نجلسُ في قاعة حديثة في مسقط، يمكن تخيل المشهد المألوف: مديرون تنفيذيون يستعرضون أرقام المبيعات، محللون يراجعون تقارير الأداء، ونقاشات مستمرة حول القرارات الاستراتيجية. لكن خلف هذا المشهد الظاهر، هناك شيء غير مرئي يعمل بهدوء؛ "عقل خفي" مدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، وهذا العقل لا يكتفي بتحليل البيانات، بل يستخلص النتائج، ويقدم التوصيات، بل ويعيد تصميم الحلول؛ إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح شريكا في الإدارة، وربما في بعض الأحيان عنصرًا مُربكًا لها.
يُمثِّل صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي تحولا جذريا من تحليل البيانات إلى إنتاج المعرفة ودعم اتخاذ القرار. اليوم، تستطيع الأنظمة الذكية تقديم رؤى شبه فورية عبر كميات هائلة من البيانات، دون الحاجة إلى انتظار أسابيع لإعداد التقارير التقليدية. لم تعد القرارات تعتمد فقط على خبرة المدير أو حدسه، بل أصبحت مدعومة بشريك رقمي يفكر بسرعة تفوق القدرات البشرية.
وقد بدأت المؤسسات بالفعل في توظيف هذه الإمكانات على نطاق واسع. فالبنوك العالمية الكبرى تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع العمليات وتحسين الإنتاجية. وأصبح الموظفون يعتمدون على أدوات ذكية لإعداد التقارير وتحليل الأسواق واستخلاص النتائج في وقت قياسي. وهكذا، لم يعد اتخاذ القرار حكرًا على العقل البشري، بل أصبح عملية مشتركة بين الإنسان والنظام الذكي.
أما في مجال التسويق، فقد كان التحول أكثر وضوحا؛ إذ تعتمد الشركات اليوم على الذكاء الاصطناعي في كتابة المحتوى الإعلاني، مما أدى إلى تقليص الزمن والتكلفة بشكل كبير. فالحملات التي كانت تستغرق أسابيع أصبحت تُنجز خلال أيام، وبتكلفة أقل بكثير. ويكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في سلطنة عُمان، لا سيما في قطاعات مثل (السياحة، من خلال الترويج الذكي للوجهات- المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عبر إنتاج محتوى منخفض التكلفة- التجارة الإلكترونية الناشئة).
وبفضل هذه التقنيات، يمكن لشركة في صلالة إطلاق حملات تسويقية عالمية بضغطة زر، مع تخصيص الرسائل لتناسب ثقافات وجنسيات مختلفة حول العالم.
وقد أكدت المؤتمرات الحديثة في سلطنة عُمان أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفا، بل أصبح جزءا أصيلا من الرؤية الوطنية. ومن خلال برامج مثل البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي، تسعى السلطنة إلى رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 10% بحلول عام 2040. كما يعكس تطوير نموذج لغوي وطني للذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا استراتيجيا من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها.
وتأتي شركات رائدة مثل Ooredoo عُمان في طليعة هذا التحول؛ حيث تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف عملياتها وخدماتها. ولم يقتصر التأثير على الكفاءة التشغيلية، بل امتد إلى إدارة الموارد البشرية؛ حيث بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على (تحليل السير الذاتية خلال ثوانٍ- التنبؤ بأداء الموظفين- تصميم برامج تدريب مخصصة).
ويسهم ذلك في تقليل التحيز، وتحسين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
