موسم الزهر يعيد الحياة لأزقة مدينة تازة ويحتفي بالتراث اللامادي

شهدت مدينة تازة، نهاية الأسبوع المنصرم، انطلاقة متميزة للدورة السابعة من موسم الزهر ، في مشهد احتفالي أعاد للمدينة العتيقة بريقها الثقافي، وجعل من أزقتها العابقة بالتاريخ فضاء نابضا بالحياة، حيث امتزج عبق التراث بروح التجديد في تظاهرة سنوية باتت موعدا بارزا في الأجندة الثقافية المحلية.

ويأتي تنظيم هذا الحدث من طرف جمعية دار السماع، تحت شعار جميعا من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الـ21 ، احتفاءً بذكرى ميلاد الأمير مولاي الحسن، وبإشراف من عمالة إقليم تازة، في سياق دينامية ثقافية تسعى إلى تثمين التراث اللامادي وصيانته باعتباره ركيزة أساسية للتنمية البشرية، ورافعة لتعزيز الهوية المحلية والانتماء الجماعي.

وقد استقطب حفل الافتتاح، الذي احتضنه فضاء دار السماللي ، جمهورا غفيرا من ساكنة المدينة وزوارها، حيث تم إحياء طقوس تقطير الزهر على الطريقة التقليدية، في مشهد رمزي يعكس عمق الارتباط بين الإنسان التازي ومحيطه الطبيعي، ويجسد استمرارية موروث ثقافي متجذر عبر الأجيال.

ولم يخل الحفل من لمسة فنية راقية، حيث قدمت فرقة معاني ومغاني ، بقيادة الفنانة سكينة الطالبي، عرضا موسيقيا مميزا أضفى على الأجواء طابعا روحيا وجماليا، نال استحسان الحاضرين.

ويمتد برنامج هذه الدورة إلى غاية 17 ماي المقبل، ويزخر بباقة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تراعي مختلف الأذواق والفئات العمرية، حيث حرص المنظمون على جعل الثقافة في متناول الجميع من خلال اعتماد مجانية الدخول لمعظم الفعاليات، تكريسا لقيم الديمقراطية الثقافية وتعزيزا لمبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى الفعل الثقافي.

وفي إطار الانفتاح على الفاعلين الثقافيين والمؤسسات المهتمة بالتراث، يحل ائتلاف ذاكرة المغرب ضيف شرف على هذه الدورة، في خطوة تروم تعميق النقاش حول قضايا تأهيل التراث المعماري وتثمينه، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المدن العتيقة.

وسيتم ذلك من خلال تنظيم ندوات علمية ولقاءات فكرية بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء، لبحث سبل الحفاظ على الذاكرة العمرانية وإدماجها في مسارات التنمية المستدامة.

كما يتضمن البرنامج معارض فنية متعددة، تشمل فن الخط المغربي، والزليج التقليدي، ومنتجات الأعشاب العطرية، ما يمنح الزوار تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المتعة البصرية والمعرفة، في فضاءات مختلفة من بينها غرفة الصناعة والتجارة، والقاعة المتعددة التخصصات، ودار السماع، التي تحولت إلى منصات حية للتعبير الفني والتبادل الثقافي.

وعلى المستوى الفني، يعد موسم الزهر جمهوره بسلسلة من السهرات الكبرى التي تحتفي بمختلف الأنماط الموسيقية التراثية، بمشاركة أسماء بارزة في الساحة الفنية المغربية، من بينها الحاج محمد باجدوب ورضوان الأسمر، إلى جانب أمسيات للسماع القرآني وتوقيع إصدارات أدبية تؤرخ لأعلام المنطقة، في تناغم يعكس غنى وتنوع الموروث الثقافي المغربي.

وسيكون مسك ختام هذه التظاهرة في حفل النزاهة الذي سيقام بضيعة السماللي بجماعة كلدمان، حيث تحيي الطائفة العيساوية طقوسا احتفالية تجسد عمق الرأسمال الثقافي الوطني، وتبرز قدرة التراث المغربي على التجدد والاستمرار.

وبهذا، يؤكد موسم الزهر في دورته السابعة أن مدينة تازة قادرة على ترسيخ مكانتها كقطب ثقافي واعد، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويجعل من التراث رافعة حقيقية للتنمية، في أفق بناء مدينة عتيقة منفتحة على المستقبل ومعتزة بذاكرتها الحية.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 38 دقيقة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
أشطاري 24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات
2M.ma منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 57 دقيقة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 17 ساعة