صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد التصويت عليه بـ12 صوتًا مقابل 7 أصوات رافضة.
ويأتي هذا المشروع في سياق تدارك اختلالات سابقة بعدما كانت المحكمة الدستورية قد أسقطت عددًا من مقتضيات النص، ما كان يفترض فتح نقاش مؤسساتي أوسع لإعادة بناء الإطار القانوني على أسس تضمن الاستقلالية والنجاعة، غير أن مسار المعالجة أعاد إنتاج نفس المقاربة الحكومية.
وخلال المناقشة، تقدمت فرق المعارضة بـ133 تعديلًا استهدفت جوهر المشروع، خاصة ما يتعلق بتركيبة المجلس وصلاحياته وآليات انتخاب أعضائه، مع التركيز على تقوية استقلاليته وتوسيع تمثيلية المهنيين، غير أن هذه المقترحات قوبلت برفض جماعي من طرف الحكومة، في غياب أي مبادرة من فرق الأغلبية لتجويد النص، ما يعكس اختلالًا واضحًا في منطق التفاعل التشريعي.
دفاع وزير الشباب والثقافة والتواصل عن الصيغة الحالية ركز على فكرة التوازن المؤسساتي وتفادي الفراغ التنظيمي، إلا أن هذا الطرح يُقابَل بانتقادات واسعة تعتبره غطاءً للإبقاء على بنية تنظيمية لا تستجيب لمطلب الاستقلالية الفعلية للمجلس، وتُبقي على هامش تدخل السلطة التنفيذية داخل قطاع يفترض أن يقوم على التنظيم الذاتي.
وترى المعارضة أن رفض التعديلات بشكل كلي، رغم كثافتها وتنوعها، يؤشر على غياب إرادة سياسية حقيقية لإصلاح القطاع، ويعمّق فجوة الثقة مع المهنيين، في وقت يتطلب فيه إصلاح الإعلام مقاربة تشاركية تضمن التوازن بين التأطير القانوني والاستقلالية المهنية.
ويُنتظر أن يواصل المشروع مساره داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تصاعد الجدل حول خلفياته، وما إذا كان يشكل إصلاحًا حقيقيًا لمنظومة الصحافة أو مجرد إعادة ترتيب قانوني يُكرّس اختلالات قائمة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
