مونديال 2030.. هل نُعدّل القوانين من أجل “رونالدو” أم من أجل المغاربة؟
حين يختار وزير العدل عبد اللطيف وهبي كلية الحقوق بالرباط ليطرح مسوّغات تعديل القانون الجنائي، فإن المكان نفسه يفرض معياراً للحجة. غير أن ما صدر عن الوزير وهبي لم يرقَ إلى هذا المعيار؛ إذ استبدل منطق التشريع بمنطق التسويق، وأحلّ “إحراج المونديال” محل الحاجة المجتمعية الحقيقية لإصلاحات قانونية حقيقية تستجيب لحاجيات المجتمع المغربي وانتظاراتها بما يتلائم وخصوصيته الحضارية والتاريخية في وفي احترام لثوابته الدينية والدستورية.
الوزير يعرض علينا معادلة بسيطة: إما أن نُعدّل قوانيننا لاستيعاب “كل ما يصحب كأس العالم”، وإما أن نفشل في الاستضافة. وهذه ثنائية زائفة، لأن الدول التي تستضيف الأحداث الكبرى لا تُسلّم سيادتها التشريعية على طبق من فضة؛ بل تُدبّر الاستثناء بذكاء إداري وأمني دون أن تمسّ أصول قوانينها من أجل لحظات كروية عابرة.
حين يصبح رونالدو مرجعاً تشريعياً
الأكثر إثارة للدهشة في خطاب الوزير هو استحضار اسم “كريستيانو رونالدو” دليلاً على ضرورة إسقاط شرط عقد الزواج في الفنادق. والسؤال يكتب نفسه: متى أصبح النجم الرياضي مرجعاً في فلسفة التشريع والتقنين؟ أم نسي الوزير دورس مادة مدخل إلى دراسة القانون وخصائص القاعدة القانونية ؟
القانون لا يُبنى على الاستثناء، بل يُبنى لتنظيم القاعدة. وتحويل حالة فرد — مهما بلغت شهرته — إلى مسوّغ لتعديل نص يمسّ بنية المجتمع المغربي وخصوصيته، هو ما يمكن تسميته بـ”شعبوية التشريع”: خطاب يبدو براغماتياً لكنه في جوهره استخفاف بعقل المواطن المغربي وبثقل القرار التشريعي.
والمفارقة أن رونالدو نفسه، في كل محطاته الاحترافية، احترم قوانين البلدان التي حلّ فيها. فلماذا يفترض وزير العدل المغربي سلفاً أن الضيف الأجنبي غير قادر على احترام خصوصية البلد المضيف؟ هذا الافتراض لا يُهين المغرب وحده، بل يُهين الضيف أيضاً، وتفترض ضمنيا أن من شروط الضيافة هدم قوانينه لإرضاء الضيف ؟
صعوبة التطبيق لا تُسقط المشروعية
أما الحجة الثانية للوزير، وهي أن تدفق الملايين من المشجعين يجعل تطبيق بعض النصوص — كتجريم السكر العلني — أمراً متعذراً، فهي مغالطة قانونية من الطراز الأول. فصعوبة التطبيق الظرفي والاستثنائي لا تعني سقوط المشروعية الأصلية للنص.
الدول لا تلغي قوانينها كلما عجزت عن تطبيقها في لحظة استثنائية؛ بل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
