في الأردن، لا يُقصى كثير من الشباب لأنهم أقل كفاءة، بل لأنهم كثيرًا ما يصلون متأخرين إلى سباق بدأه غيرهم من خط مختلف. وبين قطاع عام مثقل بالترهل، وواقع اقتصادي ضاغط، وإقليم لا يمنح أحدًا ترف الانتظار، يجد الشاب الأردني نفسه أمام سؤال قاسٍ: هل ينتظر فرصة تأتي من منظومة لا تراه بما يكفي، أم يصنع مساره بيديه في بيئة لا تكافئ دائمًا من يجتهد؟
ليست المشكلة في أن الشباب لا يريدون العمل. هذه سردية مريحة يرددها من لم يختبر طابور الانتظار الطويل أمام وظيفة، أو من لم يشعر بمرارة أن الكفاءة وحدها لا تفتح الباب دائمًا. المشكلة الأعمق أن كثيرًا من الشباب يشعرون بأنهم وُلدوا في سباق لم تُوزَع فيه خطوط البداية بعدالة. هناك من يبدأ من شبكة علاقات، ومن يبدأ من إرث اجتماعي، ومن يبدأ من مؤسسة تعرف اسمه قبل أن تقرأ سيرته الذاتية. وهناك شاب آخر يبدأ من الصفر، ثم يُطلب منه، بعد ذلك كله، أن يكون صبورًا ومرنًا ومبتكرًا، وممتنًا أيضًا.
القطاع العام، الذي كان يومًا رمزًا للاستقرار والكرامة الوظيفية، تحول في وعي جيل كامل إلى حلم مزدحم أكثر مما هو مشروع منتج. لم يعد السؤال: كيف نخدم الدولة؟ بل صار في كثير من الأحيان: كيف نحصل على مقعد داخلها؟ وهنا تكمن الخطورة. حين يصبح القطاع العام ملاذًا من القلق لا منصة للإنتاج، وحين تُختزل العدالة في راتب مضمون لا في فرصة عادلة، فإن الدولة لا تخسر فقط كفاءة أبنائها، بل تخسر خيالهم.
أما ريادة الأعمال، التي تُقدم أحيانًا كحل سحري، فهي ليست نشرة تحفيزية ولا صورة شاب يبتسم أمام حاسوب محمول. الريادة في بلد صغير محاط بالأزمات تحتاج إلى سوق، وتمويل، وتشريعات، وثقافة لا تعاقب الفشل، وإدارة رسمية تفهم أن المشروع الناشئ لا يستطيع أن يتعامل مع البيروقراطية كأنه شركة عمرها خمسون عامًا. لا يجوز أن نقول للشباب: اصنعوا فرصكم ، ثم نضع أمامهم أبوابًا تحتاج إلى واسطة لفتحها، ونظامًا تمويليًا يخاف من الفكرة الجديدة أكثر مما يخاف من الجمود.
في العمق السياسي، القضية ليست اقتصادية فقط. إنها قضية إنصاف وتمثيل وثقة. الشباب لا يريدون خطابات عن المستقبل بقدر ما يريدون مقعدًا في الحاضر. لا يريدون أن يُستدعوا للتصفيق في المؤتمرات، ثم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
