الدكالي يحلل استهداف السمارة وتحركات واشنطن لتصنيف البوليساريو إرهابية

بسط محمد بنطلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، قراءة عميقة لخلفيات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة مؤخراً، والذي تبنته جبهة البوليساريو بعد تورطها في حوادث مماثلة شهدتها المنطقة خلال السنتين الماضيتين.

وأشار بنطلحة الدكالي إلى أن هذا الهجوم، رغم عدم تسجيله أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات، يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولقرارات وقف إطلاق النار، كما أعاد إلى الواجهة المخاطر التي يشكلها هذا التنظيم المدعوم من الجزائر، خصوصاً في ظل تداخل أنشطته مع حركات وتنظيمات إرهابية أخرى.

كما قدم مدير المركز قراءة تحليلية للحدث في سياق التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما التحركات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى تصنيف “البوليساريو” كجماعة إرهابية.

استهدفت جبهة “البوليساريو” الانفصالية المنطقة الحدودية الشرقية الجنوبية لمدينة السمارة المغربية.. ما تعليقك على هذا الهجوم الذي استهدف مواقع مغربية؟

لقد سقطت مقذوفات على محيط مدينة السمارة؛ حيث عاين المراقبون الموقع الأول أمام السجن المحلي بالسمارة، ثم الموقع الثاني خلف المؤسسة نفسها، في حين سقط المقذوف الثالث في أرض خلاء، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

هذا الهجوم اليائس تتحمل مسؤوليته ميليشيات “البوليساريو” الانفصالية، في انتهاك سافر لقرارات وقف إطلاق النار والقانون الدولي الإنساني، وللجهود الرامية إلى إيجاد حل سلمي لهذا النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

نسجل كذلك أن هذا الهجوم يأتي في ظل تصاعد النقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة “البوليساريو” تنظيماً إرهابياً أجنبياً، من بينها مشروع القانون الذي قدمه النائب الجمهوري جو ويلسون إلى جانب النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، بغية دفع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي نحو اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه هذا التجمع الانفصالي والإرهابي، الذي يهدد الاستقرار العالمي والإقليمي والمصالح الأمريكية في إفريقيا.

إذن هل أصبحت ميليشيات البوليساريو شبكة عابرة للحدود؟

في هذا السياق تحديداً، ظهرت داخل الكونغرس الأمريكي مبادرات تشريعية تدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي. ففي 24 يونيو 2025، تم تقديم مشروع القانون H.R. 4119 داخل مجلس النواب الأمريكي تحت عنوان (Polisario Front Terrorist Designation Act) من طرف النائب الجمهوري جو ويلسون وبمشاركة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا. وتحمل هذه الصيغة المشتركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي أهمية خاصة؛ لأن المبادرات المتعلقة بالأمن القومي عندما تحظى بدعم الحزبين تكتسب وزناً سياسياً ومؤسساتياً أكبر داخل الكونغرس.

وقد أُحيل المشروع إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء في مجلس النواب، وما يزال حالياً في مرحلة الدراسة. وتتمثل أهميته في أنه يطلب من وزير الخارجية الأمريكي إعداد تقرير حول جبهة البوليساريو يتناول قيادتها وبنيتها التنظيمية وأنشطتها ومصادر تمويلها وعلاقاتها الخارجية. وعلى أساس هذا التقرير، يتم تقييم ما إذا كانت الجبهة تستوفي شروط تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.

وفي حال تم هذا التصنيف، فإن الإجراءات الممكنة قد تشمل تجميد الأصول المالية، وفرض قيود على السفر، وإدراج القيادات ضمن قوائم العقوبات، إضافة إلى تفعيل عقوبات مالية بموجب (Global Magnitsky Act) والأمر التنفيذي 13224 المتعلق بمكافحة تمويل الإرهاب.

ويستند المشروع في تبرير هذه الخطوة إلى قسم تشريعي يسمى (Findings)، أي الوقائع والمعطيات التي تشكل الأساس القانوني للنص. ويتضمن هذا القسم مجموعة من العناصر التي يرى مقدمو المشروع أنها تستوجب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم. وتُشير هذه المعطيات إلى أن البوليساريو جماعة انفصالية، وأن لها تاريخاً من الروابط الأيديولوجية والعملياتية مع إيران المصنفة دولة راعية للإرهاب. كما يشير النص إلى تقارير تحدثت عن تدريب عناصر من الجبهة في مخيمات تندوف على يد عناصر مرتبطة بحزب الله، إضافة إلى معطيات تتعلق بتطوير قدرات عسكرية تشمل الطائرات المسيّرة.

وتتحدث بعض التقارير الإعلامية أيضاً عن ظهور معدات أو ذخائر ذات منشأ إيراني في محتويات مرتبطة بالجبهة خلال السنوات الأخيرة، فضلاً عن إشارات إلى تواصل أو لقاءات مع تنظيمات مسلحة أخرى مصنفة إرهابية. وتشكل هذه المعطيات، وفق منطق المشروع، الأساس الذي يبرر طلب إجراء تقييم رسمي لوضعية التنظيم وعلاقاته الخارجية.

ويتقاطع هذا النقاش مع البيئة الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت خلال العقدين الأخيرين إحدى أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية الأمنية. فهذه المنطقة تشهد تداخلاً متزايداً بين نشاط الجماعات المتطرفة وشبكات التهريب والجريمة المنظمة، وهو ما جعل الأدبيات الأمنية تتحدث عما يسمى “المركب الأمني للساحل”، حيث تتفاعل التهديدات العابرة للحدود ضمن فضاء جغرافي وأمني مترابط.

وقد بدأ المشروع يكتسب دعماً إضافياً داخل الكونغرس مع انضمام عدد من النواب إلى قائمة الموقعين عليه. وفي تطور موازٍ، انتقل النقاش إلى مجلس الشيوخ الأمريكي؛ حيث قدم السيناتور تيد كروز في 11 مارس 2026 مشروع القانون S.4063 بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت. ويركز هذا النص على فرض عقوبات في حال تأكد وجود تعاون بين البوليساريو ومنظمات مرتبطة بإيران. ويعتبر طرح هذا الموضوع داخل مجلسي النواب والشيوخ في الوقت نفسه تطوراً مهماً في طبيعة النقاش حول التنظيم داخل المؤسسات الأمريكية.

ولا تقتصر تداعيات أي تصنيف إرهابي محتمل على التنظيم نفسه؛ فالقانون الأمريكي لا يقتصر في آثاره على الكيان المصنف، بل يمتد أيضاً إلى الأفراد أو الكيانات أو الشبكات التي تقدم له دعماً مادياً أو لوجستياً. وتشمل هذه العقوبات تجميد الأصول المالية، وحظر التعاملات، وفرض قيود على السفر، إضافة إلى إمكانية ملاحقة الجهات التي يثبت أنها قدمت دعماً للتنظيم.

وفي هذا السياق، تبرز مسألة الدول التي توفر للتنظيمات المسلحة فضاءً جغرافياً أو دعماً سياسياً أو لوجستياً. فالقانون الأمريكي يميز بين المسؤولية المباشرة للدول والمسؤولية التي قد تقع على الأفراد أو الكيانات المرتبطة بها. لكن في حال تصنيف تنظيم ما ككيان إرهابي، فإن أي علاقة مالية أو لوجستية مثبتة معه قد تصبح موضوع تدقيق أو عقوبات. وهنا تبرز الجزائر بوصفها الدولة التي تستضيف قيادة البوليساريو وتوفر لها المجال الجغرافي والسياسي لنشاطها في مخيمات تندوف. وفي حال حدوث تصنيف إرهابي رسمي، فإن هذا الواقع قد يضع عدداً من القنوات المرتبطة بالجبهة تحت مجهر المؤسسات المالية والأمنية الدولية.

وتظهر التجارب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 18 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
2M.ma منذ 9 ساعات
موقع بالواضح منذ 15 ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ 10 ساعات