في وقت تتواصل فيه التصريحات الرسمية حول تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات، تكشف المعطيات القادمة من داخل وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية عن حالة من الارتباك الإداري والاستقالات المتلاحقة التي تضرب أحد أكثر القطاعات حساسية في الظرفية الاقتصادية الحالية.
مغادرة مسؤولين كبار تثير التساؤلات
الوزارة التي أحدثت تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل، تعيش، وفق مصادر متطابقة، على وقع توتر داخلي واختلالات في التدبير، وسط مغادرة عدد من الأطر والمسؤولين الكبار لمناصبهم خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مديرة مديرية مناخ الأعمال كانت من أوائل المسؤولين الذين غادروا الوزارة، بعدما قدمت استقالتها في ظروف وصفت بغير المريحة، قبل أن يلتحق بها مدير مديرية الاستثمار، في تطور اعتبره متابعون مؤشرا على وجود مشاكل عميقة داخل البنية الإدارية للقطاع.
أطر عليا تفضل الهروب نحو القطاع الخاص
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تفيد مصادر مطلعة بأن عددا من المدراء والأطر العليا يستعدون بدورهم لمغادرة مناصبهم والتوجه نحو القطاع الخاص، بعدما تم استقطابهم سابقا للمساهمة في بناء الوزارة الجديدة، قبل أن يصطدموا، بحسب المصادر ذاتها، بصعوبات مرتبطة بالتدبير الداخلي وظروف العمل.
وتطرح هذه التطورات المتسارعة تساؤلات جدية حول مستقبل قطاع يفترض أن يكون في قلب الدينامية الاقتصادية الوطنية، خاصة أن وزارة الاستثمار أُحدثت أساسا لتنسيق السياسات العمومية المتعلقة بجذب المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال، غير أن الواقع الحالي، وفق مصادر متطابقة، يعكس حالة من التعثر المؤسساتي التي بدأت تلقي بظلالها حتى على السير العادي للإدارات المركزية.
تعثر مؤسساتي يهدد مناخ الاستثمار
ويرى متابعون أن استمرار نزيف الاستقالات داخل قطاع استراتيجي من هذا الحجم قد يؤثر على فعالية تنزيل المشاريع المرتبطة بتحفيز الاستثمار، في وقت يراهن فيه المغرب على استقطاب رؤوس أموال جديدة وتعزيز تنافسيته الاقتصادية إقليميا ودوليا.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
