آلاء مظهر عمان- في أعقاب توقيع وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع ائتلاف من شركات محلية ودولية مؤخرا، اتفاقية التشغيل النهائية لمشروع "إثبات مفهوم النقل المدرسي في البادية الجنوبية والعقبة"، إيذانا ببدء تنفيذ المشروع مطلع العام الدراسي المقبل، تبرز على السطح تساؤلات جوهرية حول أثر هذه الاتفاقيات ومستقبلها على الطلبة والعملية التعليمية.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية، أن اتفاقيات النقل المدرسي تمثل تدخلا هيكليا في منظومة التعليم، يتجاوز بعدها الخدمي ليصل إلى التأثير المباشر في جوهر العملية التعليمية، موضحين أن الوصول إلى المدرسة ليس مسألة لوجستية فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق تكافؤ الفرص بين الطلبة.
وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد"، أن اتفاقيات النقل المدرسي تُعد عاملا محوريا في تعزيز انتظام الطلبة، لما لها من دور مباشر في الحد من الغياب وترسيخ الالتزام اليومي بالدوام، الأمر الذي ينعكس إيجابا على التحصيل الأكاديمي، باعتبار أن التعلم عملية تراكمية تقوم على الاستمرارية، معتبرين أن النقل المدرسي يشكل ركيزة أساسية في دعم العدالة التعليمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع التوجه نحو التوسع في المناطق المستهدفة وتعزيز الشراكات لضمان استدامته.
وأوضحوا أن استدامته تتطلب تخطيطا مرنا، وشراكات فاعلة، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في التقييم المستمر، بما يسهم في تطوير الخدمة وتحسين جودتها، لافتين إلى أن نجاح مشروع النقل المدرسي لا يعتمد فقط على توفير الحافلات، بل على جودة الخدمة، وقِصر زمن الرحلة، وبيئة النقل الآمنة.
اتفاقية التشغيل وفي هذا الشأن، قال الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات إن الوزارة وائتلاف شركات محلية ودولية وقعا مؤخرا اتفاقية التشغيل النهائية لمشروع "إثبات مفهوم النقل المدرسي في منطقة البادية الجنوبية والعقبة"، إيذانا ببدء تنفيذ المشروع مع مطلع العام الدراسي المقبل.
وبين حياصات لـ"الغد" أن المشروع يأتي ضمن توجه حكومي لتطوير منظومة النقل المدرسي وتوفير خدمة نقل آمنة ومنتظمة ومجانية للطلبة، بما يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الأسر، وتعزيز انتظام الطلبة في مدارسهم، ودعم العملية التعليمية، وسيتم التوسع تدريجيا ليشمل جميع محافظات المملكة.
وأكد أن المشروع يمثل خطوة نوعية في دعم قطاع التعليم وتحسين البيئة التعليمية للطلبة، ويجسد التزام الحكومة بتوفير بيئة تعليمية آمنة وعادلة لجميع الطلبة، ويعالج واحدا من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، والمتمثلة في النقل المدرسي، من خلال حلول مستدامة تضمن وصول الطلبة إلى مدارسهم بسهولة وأمان.
ولفت إلى أن المرحلة الأولى من المشروع تشمل تشغيل (156) حافلة حديثة تخدم (61) مدرسة، وتضم نحو (9) آلاف طالب وطالبة، وما يقرب من (900) من أعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية، ويشمل المشروع منظومة متكاملة من معايير السلامة، وبرامج تدريبية متخصصة للسائقين ومساعدي الحافلات، وحافلات مجهزة بأحدث تقنيات الأمان وأنظمة الرقابة والتتبع الإلكتروني، إلى جانب تطبيق مجاني موحَّد يتيح لأولياء الأمور متابعة حركة أبنائهم.
وتابع أن المشروع لا يقتصر على توفير خدمة نقل آمنة ومجانية للطلبة، بل يسهم أيضا في خلق فرص عمل مباشرة وتحفيز النشاط الاقتصادي في المحافظات، خاصة في مناطق البادية الجنوبية، إذ سيسهم في مرحلته الأولى بتوفير (300) فرصة عمل مباشرة، ويمثل المشروع انطلاقة لعدد من المشاريع التنموية التي تعتزم الحكومة المضي في تنفيذها لتعزيز التنمية المتوازنة بين المحافظات.
وأوضح حياصات أن المشروع سيعتمد أعلى المعايير الفنية والتشغيلية لضمان الاستدامة والكفاءة وجودة الخدمة.
تدخل هيكلي بمنظومة التعليم
بدوره، أكد الخبير التربوي فيصل تايه أن اتفاقيات النقل المدرسي تمثل تدخلا هيكليا في منظومة التعليم، يتجاوز بعدها الخدمي ليصل إلى التأثير المباشر في جوهر العملية التعليمية، موضحا أن الوصول إلى المدرسة ليس مسألة لوجستية فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق تكافؤ الفرص بين الطلبة.
وقال تايه إن الطالب الذي يواجه صعوبات يومية في الوصول يكون في موقع غير متكافئ مقارنة بغيره، بغض النظر عن قدراته، ما يجعل توفير نقل مدرسي منظم خطوة جوهرية نحو تحقيق العدالة التعليمية، لا سيما في المناطق الريفية والنائية.
وأشار تايه إلى أن العلاقة بين توفر وسيلة نقل موثوقة وانتظام الطلبة في الحضور تُعد علاقة سببية واضحة، إذ يسهم النقل في تقليل الغياب القسري الناتج عن بُعد المسافات أو صعوبة الطرق أو تكلفة التنقل، ما يعزز استقرار العملية التعليمية.
وبيّن أن هذا الانتظام ينعكس بشكل مباشر على التحصيل الأكاديمي، باعتبار أن التعلم عملية تراكمية تتطلب استمرارية لا تتحقق في ظل الانقطاع المتكرر.
ولفت تايه إلى أن للنقل المدرسي بُعدا نفسيا واجتماعيا لا يقل أهمية، حيث إن شعور الطلبة بالأمان والاستقرار في طريقهم إلى المدرسة ينعكس إيجابا على جاهزيتهم الذهنية وقدرتهم على التركيز والتفاعل داخل الصف، إلى جانب دوره في تعزيز العلاقات الاجتماعية بينهم ضمن بيئة منظمة وتحت إشراف تربوي.
وفي المقابل، شدد تايه على أن جودة التنفيذ تمثل التحدي الأبرز، محذرا من أن سوء إدارة الخدمة، مثل طول زمن الرحلة، أو الاكتظاظ، أو ضعف الإشراف، أو عدم الالتزام بالمواعيد، قد يحوّل النقل المدرسي إلى عامل ضغط يؤثر سلبا على الطلبة ويقوّض أهدافه الأساسية.
وأوضح أن نجاح هذه الاتفاقيات يجب أن يُقاس وفق مؤشرات أداء دقيقة، تشمل معدلات الغياب، ومستوى التحصيل الأكاديمي، ودرجة رضا الطلبة وأولياء الأمور، إضافة إلى معايير السلامة والاستقرار النفسي، مؤكدا أهمية توظيف التكنولوجيا، مثل أنظمة التتبع والتواصل، لتعزيز الكفاءة والشفافية.
وحول مستقبل المشروع، أكد تايه أن استدامته تتطلب تخطيطا مرنا، وتمويلا مستقرا، وشراكات فاعلة، إلى جانب إشراك المجتمع المحلي في التقييم المستمر، بما يسهم في تطوير الخدمة وتحسين جودتها.
وختم تايه بالقول إن النقل المدرسي لم يعد مجرد وسيلة لنقل الطلبة، بل أداة تربوية مؤثرة تعيد تشكيل بيئة التعلم، ويُقاس نجاحها بمدى قدرتها على تحسين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
