تكرَّست منذ القرن السابع عشر ظاهرة سياسية في بريطانيا تعتمد على وجود حزبين رئيسيين يطغيان على الحياة السياسية والبرلمانية ويقودان المشهد، بحيث يكون هناك حزب فائز في الانتخابات العامة يتولَّى الحكومة، وفي المقابل هناك حزب معارض بصورةٍ رسمية يُعرف بمسمى «حكومة الظل».
ومنذ عشرينيات القرن الفائت تنافس حزبا المحافظين والعمال على هذا المشهد، رغم وجود أحزاب أخرى، إلا أن هذه الأحزاب بقيت من دون منافسة حقيقية على نتائج الانتخابات، مع وجود استثناءات تتعلَّق بالأحزاب الوطنية في اسكتلندا وويلز.
لقد أدت نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة في بريطانيا إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية الحزبية، مع صعود شعبية بعض الأحزاب، مثل حزب الإصلاح اليميني بزعامة ناجيل فاراج، الذي استطاع كسر هيمنة الحزبين التاريخيين في الانتخابات البلدية التي جرت، من خلال تبنيه خطاباً سياسياً يُلامس مخاوف الناخبين في أهم القضايا التي تشغل اهتماماتهم، وهي السياسات الاقتصادية للحكومة، وقضية المهاجرين، التي لا تزال تشهد تخبُّطاً حكومياً في أساليب معالجتها. وبالتالي فقد جاءت هذه النتائج بمنزلة احتجاجٍ صارخ على الفشل في تبني سياسات ناجحة، وشكَّلت خطوةً جريئة من قِبل الناخبين البريطانيين في كسر حاجز الخوف لديهم، وخروجهم من سردية العُرف السياسي بحصر التصويت على أحد الحزبين الرئيسيين.
إن نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة أظهرت تآكلاً في القواعد الشعبية للحزبين التاريخيين، وإعلاناً لنهاية عصر الثنائية الحزبية، وفي الوقت نفسه أدت إلى تشكُّل حالة سياسية جديدة لن تكون حدثاً عابراً حتماً، بل ستثير المخاوف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
