عبد الوهاب الدكالي يكشف عن مغامراته في الطفولة والفن والحياة

عرفنا جميعا عبد الوهاب الدكالي، ملحنا ومطربا، وعميدا للأغنية المغربية، ورساما تشكيليا، وممثلا في المسرح والسينما، قبل أن نعرفه كاتبا، بعد أن نشر مذكراته "شيء من حياتي.. ثلاثية الحب والفن" عند "دار التوحيدي"، ووقعها بالمعرض الدولي للكتاب والنشر في الرباط، سنة 2022.

تحت أضواء وعدسات وكاميرات مواقع اليكترونية، كانت تنتظر انتهاءه من التوقيع، لتخوض معه في أحاديث حول تجربته الجديدة، جلس الدكالي مبتسما، في منتهى الأناقة كعادته، يستقبل محبيه وأنصار فنه الراغبين في الاطلاع على سيرته الذاتية، وما حفلت به من أحداث ومحطات في مساره الفني.

بحكم عملي الصحافي أعرف الدكالي منذ سبعينيات القرن الماضي، وأعرف عنه الشيء الكثير من خلال حواراتي الصحافية ولقاءاتي العديدة معه، سواء في بيته بالدار البيضاء أو مراكش أو غيرهما.

لكنني ما أن تسلمت نسختي من كتابه موقعة باسمه، حتى اكتشفت أثناء تصفحي له، معطيات جديدة عن طفولته ونشأته في فاس، وعن أسرته، وعن الشغف الذي قاده إلى احتراف الفن.

يحكي الدكالي أنه كان آخر مولود في بيت يضم تسعة إخوة وأخوات، كان هو عاشرهم، أي "آخر العنقود"، وقد ازداد يوم الثاني من يناير إحدى وأربعين وتسع مائة وألف، بالعاصمة العلمية، وبالضبط في حومة "عقيبة بن سوال" بالمدينة القديمة.

ومن الذكريات اللطيفة والمثيرة حسب ما يرويه الدكالي أن والده كان يسجل تاريخ ميلاد كل طفل جديد بقلم رصاص من تلك الأقلام القوية القديمة على "سارية " الدار" ويظل ثابتا هناك مدى الزمن.

ويتحدث مطرب "الدار اللي هناك"عن أصول أسرته، ويقول إن والده هو " الحاج أحمد الدكالي"، كان "تاجرا متنقلا، كتجار بغداد القدامى"، حسب تعبره، وهو ينحدر من منطقة دكالة، وبالضبط من قبيلة "العونات"، وكذلك الحال بالنسبة لوالدته، التي تنتمي لنفس المنطقة والقبيلة.

ويبدو أن الطفل عبد الوهاب، كان مشاغبا نوعا ما، وباعترافه شخصيا:" في طفولتي كنت شيطانا بعض الشيء"، ومع أطفال الحي كان يتزعم الكثير من الأعمال والمغامرات.

وفي إحدى الخرجات إلى ضواحي فاس، المحاطة بالضيعات والحقول الخضراء وأشجار الفواكه والزيتون، لقطف ثمارها خلسة عن عيون الحراس، انطلق الطفل عبد الوهاب يغني ألحان الموسيقار محمد عبد الوهاب، تحت تصفيق أصدقائه الصغار الذين تنبأوا له بمستقبل فني زاهر، قائلين له:"شي نهار غادي تولي عبد الوهاب ديالنا"".. وكان هذا أول تشجيع يلقاه في حياته.

والكتاب يغوص في الحديث أيضا عن أجواء الكفاح الذي عاشته مدينة فاس، كغيرها من المدن المغربية، في مواجهة المستعمر الفرنسي، سواء بالمقاومة أو بالفن والمسرح والموسيقى.

قبل الغناء، عرف جمهور فاس الدكالي كممثل قبل أن يعرفه كملحن ومطرب، فقد شارك ضمن فرقة "الكوكب المسرحي" بدور رئيسي في مسرحية عرضت في حفلات عمومية، قبل أن يمنعها البوليس الفرنسي لتحريضها المغاربة على مقاومة الوجود الفرنسي.

ولعل الجميل في الكتاب أنه لا يوثق سيرة الدكالي بالكلمة فقط، بل إنه معزز بالصور الفوتوغرافية التي تؤثت صفحاته، منذ أيام صباه، وما تلاها من دخوله إلى عالم الفن، اعتمادا على عصاميته.

ويبدو أن آلة التصوير كانت برفقته دائما، لذلك كانت تسجل غالبية اللحظات المفصلية في حياته العائلية والفنية، إضافة إلى صور رفاق المشوار، أمثال المرحومين محمد فويتح، وعبد الرحيم السقاط، ومحمد بن عبد السلام الذي كان أول من احتضنه فنيا في الرباط..

يحفل الكتاب بحكايات فنية وطرائف كثيرة، وحوادث قد لا تخطر على البال إطلاقا، ومن بينها ما تعرض له الدكالي من "ضرب بالسكين" على وجهه من طرف المطرب محمد المزكلدي عن غير قصد.

حدث هذا في مطعم خلال إحدى الجولات الفنية في "هيلسنكي"، فقد اشترى أحد أفراد الوفد المغربي خنجرا، سرعان ما أخذه المزكلدي لتفحصه، بكل شغف، وحين طلب منه الدكالي الخنجر ليراه بدوره، ضحك وبدأ يلوح به لتخويفه، بشيء من المزاح، فانفلت منه الخنجر ووقع على وجه الدكالي الذي أطلق صيحة اهتزت لها جنبات المطعم، والدم يسيل منه.

الكل أصيب بالفزع، و"المزكلدي تسمر في مكانه" غير مصدق، وعلى جناح السرعة تم نقل الدكالي الى المستشفى الذي كان بالصدفة قريبا من مكان الحادث، حيث تم علاجه.

بعد العودة من "هيلسنكي"، انفتحت شهية الدكالي للسفر، فقرر تحقيق رغبة جامحة كانت تداعبه دائما، للهجرة إلى "عاصمة الفن"القاهرة، وهناك التقى بقمم الموسيقى وأهراماتها، وكانت له فيها صولات وجولات..وهنا ينتهي الجزء الأول من كتابه "شيء من حياتي.. ثلاثية الحب والفن "، ومن الصعب جدا تلخيصه نظرا لوفرة الذكريات الواردة فيه.

كتاب جميل، شكلا وإخراجا ومضمونا، يغري بالقراءة، وسوف يجد فيه المعجبون بعبد الوهاب الدكالي الكثير مما يلبي فضولهم، ويجعلهم على دراية كبيرة بالروافد التي خلقت منه عميدا للأغنية المغربية.

........................

هذه الورقة حول كتاب "شيء من حياتي.. ثلاثية الحب والفن" لعبد الوهاب الدكالي، نشرت بتاريخ 8يونيو سنة2022.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ ساعتين
منذ 38 دقيقة
منذ ساعة
منذ 33 دقيقة
منذ ساعة
منذ دقيقة
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
آش نيوز منذ ساعتين
آش نيوز منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة