أقدر أن أسجل بأن حجم الود وعمق التفهم وتبادلية الارتياح بين المرحوم الشيخ صباح الأحمد والجامعة العربية سيظل رقماً قياسياً لن يتكرر، ليس في الحجم فقط، وإنما في عمق الثقة المتبادلة، لا سيما بين الشيخ صباح الأحمد والأمين العام المرحوم عبدالخالق حسونة، الذي وجد في الشيخ صباح الأحمد صديقاً مسانداً في ادائه، ومؤازراً في احتياجاته. أدون هذه الحقيقة لأنني عملت مع الشيخ صباح الأحمد مديراً لمكتب الوزير سنوات طويلة، بدأت عام 1963 حتى عام 1971، حين توجهت الى الأمم المتحدة مندوباً دائماً للكويت. كان الشيخ صباح الأحمد ركناً جوهرياً وكبيراً يعتمد عليه الأمين العام، صاحب الخلق العالي، عبدالخالق حسونة، وكانت العلاقات بين الدول العربية لا تتميز بالاستقرار، وانما تهتز أحياناً وتتصالح حيناً، الامر الذي يعطل عمل الجامعة العربية ويعرضها للنقد، كما يعاني حصادها من استخفاف الدول، لا سيما في فترة الستينيات، حيث كانت مسيرة الناصرية تطغى على الاجتهادات في مواقف الدول وتسعى لنيل الدعم العربي الجماعي لاجتهاداتها، وكنت أرافق الشيخ صباح الأحمد في هذه الاجتماعات، وأرافقه في تجولاته السياسية بين دول أعضاء الجامعة العربية، مستهدفاً الوصول الى التوافق. كان الأمين العام للجامعة العربية، الخلوق، عبدالخالق حسونة يعاني من إحراجات الدبلوماسية المصرية، التي تعمل لتحقيق إجماع عربي يدعم مواقفها، وهذا هدف صعب المنال في إجواء تهاجم فيها أجهزة الدعاية المصرية جميع المواقف العربية التي لا تتناغم مع المواقف المصرية، التي تستهدف مساراً لا تتقبله الدول الأخرى. كانت احوال الجامعة العربية صعبة في تحركها، فلن تفلت من نقد مؤذ اذا تجاهلت المسار الناصري، ولن تنجو من اتهامات عربية بمجاملتها الدبلوماسية مصر، اذا تقبلت الجامعة ما تراه القاهرة.
كان الأمين العام عبدالخالق حسونة شريفاً في حياده، نظيفاً في مفرداته، صادقاً في علاقاته، ومريحاً في مساراته، تعرض الى نقد لاذع من خصوم مصر، من سوريا والاردن والعراق، ومن اتهام بأنه موال لبلده مصر، ولم يكن هذا الاتهام صحيحاً وواقعاً، فلم تهتم القاهرة بمواقفه ولم تسعَ لأرضائه، فحصنت سياستها بآليات إعلامية مصرية تجاوزت المعقول في مضمون النقد، ولم يلتزم ضحايا الاتهام بالصمت، وانما اتخذوا مواقفاً فيها انتقاد للقاهرة لتوظيف الإعلام لتشويه قناعات الدول التي لها مسعى مغاير لما تريده القاهرة.
كان الأمين العام محرجاً ومتألماً بصمت وغير مقتنع بمسببات الخلاف، لكنه يستوعب مفردات الأذى بصمت وبشكوى تتميز بالسكوت وندرة التعبير، وهنا كان الشيخ صباح مناصراً للجامعة العربية في تحملها لأعباء النقد المزعج ورفيقاً ناصحاً للأمين العام، الذي لم يستطع وقف تبادلية الاتهامات ولم ينجح في وقف تفاهة المفردات المتبادلة بين الخصوم. وبالرغم مما يملكه الأمين العام من أدب جم، فقد كان متأثراً لما يسمع من مستوى غير مريح يعبر عن تلاشي الثقة بين الدول الأعضاء.
كنت أرى الأمين العام للجامعة العربية يجلس مع الشيخ صباح الأحمد المتقبل لشكواه والمقدر لتذمره من الأجواء السائدة، كما تجاوز الشيخ صباح الأحمد دوره في تهدئه المناخ الى الاستماع الى تذمر الأمين العام من عدم الوفاء من بعض الدول في دفع حصتها، سواء من العضوية أو من الالتزامات المالية التي تطالب بها اللجنة العسكرية العربية، لتفعيل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
