الأسد الإفريقي وزئير الجيش المغربي

ما يجب التأكيد عليه في بداية هذه الافتتاحية هو أن جزءا من مناورات الأسد الإفريقي تمت في الداخلة. ثاني أكبر مدينة في الصحراء المغربية. لم يعد هناك أي تحفظ في إجراء التدابير في هذه المناطق. استكمالا للاعتراف السياسي بمغربية الصحراء من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والسماح لشركاتها بالاستثمار في هذه المناطق، تأتي هذه التداريب بمثابة الاعتراف العسكري بمغربية الصحراء.

هذه الجزئية التي لم ينتبه لها كثيرون، تعتبر تحولا نوعيا ينبغي إبرازه كجرأة في الوقت اللازم للتحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، بعد القرار الأممي التاريخي حول الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد لهذا النزاع المفتعل.

الأسد الإفريقي لم يعد تمرينا روتينيا يجمع عدة جيوش بالجيش الأمريكي، ولكن يحمل رمزية كبيرة تؤسس لزعامة المغرب في القارة الإفريقية، باعتباره البلد الذي يتوفر على الجيش الأكثر تحديثا في المنطقة.

المغرب أصبح قطب رحى الأسد الإفريقي ، الذي يضم أكثر من 10 آلاف جندي من حوالي 40 دولة، ولم يبق الأسد الإفريقي مجرد تمرين، ولكن تحول إلى إطار عملياتي متقدم لاختبار الجاهزية وتعزيز قابلية التشغيل البيني، وتكريس مفاهيم القيادة المشتركة في بيئة تدريبية متعددة الجنسيات والمجالات.

ما هو الجيش اليوم وماهي الحرب؟ هذه أهم الأسئلة التي يجيب عنها الأسد الإفريقي . فكفاءة الجيوش الحديثة لم تعد تقاس بحشد القوات أو بكثافة النيران فحسب، بل بمدى القدرة على دمج وظائف القتال والاستثمار الأمثل للتكنولوجيات الحديثة ضمن نسق عملياتي منسجم، سريع التفاعل وقادر على التكيف في ميدان يتسم بالتعقيدات والتقلب.

لقد كشف الواقع والحروب الحديثة أنها أصبحت سائلة بتعبير زيجمونت باومان أو على الأقل فهي حروب هجينة، ولهذا شملت مناورات الأسد الإفريقي الدفاع والضربات في العمق والعمليات الهجومية المضادة، في ترابط محكم بين المناورة والنيران والاستطلاع والإسناد والحماية والتمرس على أنماط متعددة من الاستعمالات التي جمعت بين التداريب الميدانية القتالية والتعامل مع التقنيات الحديثة والحروب التكنولوجية المتطورة.

وكشفت هذه التمارين المنفذة التي تأتي في سياق دولي متحول تتسارع فيه التحديات، كشفت أن البيئة العملياتية الحديثة باتت تدار بمنطق التكامل لا التجزئة؛ فالصراع الحديث أضحى متشابك الأبعاد ومتعدد المجالات، ولم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة ضمن النطاقات التقليدية البرية والبحرية والجوية، بل امتد ليشمل الفضاء الرقمي والمجال السيبراني والحيز الفضائي والطيف الكهرومغناطيسي، وصولا إلى استهداف الاقتصاد والتماسك المؤسساتي والروح المعنوية.

الحرب لم تعد واحدة ولكن تجتمع فيها اشتباكات عديدة، وتقاد من مناطق متعددة، ومن مجالات مختلفة وتدار بآليات حديثة وأساسها اليوم الحرب السيبرانية المدمجة في كل المعارك.

لقد اجتمع في هذه الصيغة من الأسد الإفريقي التنوع في التداريب لتشمل الحرب السيبرانية عندما تدمج في الحروب العسكرية تم شمولها لكل مناطق الصحراء المغربية.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
آش نيوز منذ 12 ساعة
أشطاري 24 منذ 7 ساعات