ويثير هذا الارتفاع الفاحش علامات استفهام كبرى واستغراباً واسعاً لدى الشارع المهني والمتتبع للشأن الاقتصادي، خاصة وأنه يأتي في ظل سياق مناخي اتسم بتساقطات مطرية مهمة ساهمت بشكل مباشر في تحسن الغطاء النباتي وتوفر الكلأ بالمراعي، وهو ما كان يُفترض أن يؤدي إلى خفض تكاليف الإنتاج وتراجع الأسعار.
كما تزيد هذه الأرقام من حدة التساؤلات حول جدوى الدعم العمومي الموجه للقطاع، في ظل تأكيدات رسمية بأن القطيع الوطني يعيش حالة تعافٍ كاملة، حيث يتجاوز عدد رؤوس الماشية 32.8 مليون رأس، منها أكثر من 23 مليون رأس من الأغنام.
وفي مقابل تبريرات بعض المهنيين التي تربط الغلاء باحتفاظ المربين بالأكباش لفترة عيد الأضحى وتأثير ذلك على حجم العرض، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق جدي وعاجل في منظومة تحديد الأسعار.
وتشدد هيئات حماية المستهلك على ضرورة تتبع هوامش الربح في مختلف مراحل التوزيع، والضرب بيد من حديد على الوسطاء والمضاربين الذين يعمدون إلى مراكمة الأرباح على حساب المواطن، خاصة مع رصد حالات لبيع اللحوم المستوردة بأثمنة اللحوم المحلية، مما يكرس حالة من الفوضى والغموض في الأسواق والمجازر.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
