تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تعيد طرح مسألة أمن الممرات البحرية في الخليج، حيث يمر جزء أساسي من تجارة الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، تعمل إيران على تقليص اعتمادها على المضيق عبر توسيع استخدام مسارات برية وبحرية بديلة، في محاولة للتكيف مع الضغوط المرتبطة بالعقوبات وتكاليف النقل البحري.
وتبرز باكستان كأحد أهم المنافذ البرية في هذا التحول، بعد اعتماد ترتيبات جديدة لعبور البضائع عبر أراضيها باتجاه إيران، ما ساهم في تنشيط حركة النقل البري بين الموانئ الباكستانية والمعابر الحدودية الإيرانية.
وفي موازاة ذلك، تتوسع طهران في تعزيز ارتباطها بروسيا عبر الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب، الذي يربط الموانئ الروسية المطلة على بحر قزوين بالأراضي الإيرانية، ثم يمتد نحو آسيا عبر شبكات السكك الحديدية والطرق البرية.
وفي المقابل، تعمل دول الخليج على تطوير مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في صادرات الطاقة، من خلال رفع قدرات الأنابيب النفطية وتوسيع الموانئ الواقعة خارج نطاق المضيق.
ورغم هذه التحركات، لا تزال البدائل البرية واللوجستية تواجه قيودا مرتبطة بالبنية التحتية وتعقيدات التنسيق الإقليمي، إضافة إلى استمرار هشاشة الوضع الأمني في بعض مناطق العبور.
وفي ظل هذه المعطيات، تتحرك إيران في إطار إعادة تموضع جغرافي يهدف إلى تحويل موقعها من نقطة عبور بحرية خاضعة للضغوط إلى مركز لوجستي بري إقليمي. غير أن استمرار مركزية مضيق هرمز في معادلات الطاقة العالمية يبقي معركة الجغرافيا مفتوحة على تطورات مرتبطة بتوازنات إقليمية ودولية أوسع.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
