أزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة بأوروبا.. هل يقترب الانفراج؟

دخلت أزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة العاملين في النقل الدولي نحو أوروبا منعطفا جديدا، بعد مباحثات جمعت المغرب بالاتحاد الأوروبي، في محاولة لمعالجة واحد من أكثر الملفات إرباكا للمقاولات المغربية المرتبطة بالتصدير وسلاسل التوريد مع السوق الأوروبية.

وكشف وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، أن إشكالية تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة كانت محور اجتماع مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدا التوصل إلى حلول تروم تسهيل تنقل هذه الفئة المهنية، التي تشتغل في مجال حساس يرتبط مباشرة بحركة المبادلات التجارية بين المغرب وأوروبا.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من تصاعد شكاوى مهنيي النقل الدولي، الذين اعتبروا أن صعوبات الحصول على تأشيرات شنغن، أو محدودية مدتها، أصبحت تعرقل أداء مهامهم، وتضع عددا من شركات النقل أمام مخاطر توقف الشاحنات، وتأخر الشحنات، وارتفاع كلفة التشغيل.

لا ترتبط الأزمة فقط برفض بعض طلبات التأشيرة، بل تتداخل مع تحول أوسع في إدارة الحدود الأوروبية. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية أن نظام الدخول والخروج الأوروبي EES بدأ تطبيقه تدريجيا منذ 12 أكتوبر 2025، وأصبح عمليا بشكل كامل يوم 10 أبريل 2026 في 29 دولة أوروبية، مع تعويض ختم الجوازات بتسجيل رقمي لعمليات الدخول والخروج ورفض الدخول بالنسبة لمواطني الدول غير الأوروبية القادمين لإقامات قصيرة.

هذا النظام لا يخلق قاعدة 90 يوما من عدمها، لكنه يجعل مراقبتها أكثر صرامة ودقة. فالقاعدة الأوروبية المعمول بها تسمح لمواطني الدول غير المنتمية للاتحاد الأوروبي أو فضاء شنغن بالبقاء في فضاء شنغن لمدة أقصاها 90 يوما داخل كل فترة من 180 يوما بالنسبة للإقامات القصيرة، وهو ما يؤثر عمليا على السائقين الذين يكررون رحلاتهم المهنية نحو أوروبا.

المسافر العادي يدخل أوروبا غالبا للسياحة أو الزيارة ثم يعود، أما السائق المهني فيدخل ويخرج مرات متكررة ضمن عمله اليومي أو الأسبوعي، وقد يقضي فترات متقطعة لكنها كثيرة داخل فضاء شنغن. ومع التسجيل الرقمي الجديد، يصبح احتساب أيام البقاء أكثر دقة، ما يرفع احتمال بلوغ السقف القانوني بسرعة.

وهنا تظهر المفارقة: السائق لا يدخل أوروبا بقصد الإقامة أو السياحة، بل لتنفيذ عمليات نقل تجاري. ومع ذلك، يخضع في كثير من الحالات لمنطق تأشيرة قصيرة الأمد لا يراعي طبيعة مهنة تعتمد على التنقل المستمر.

لا. أزمة السائقين المهنيين مع قواعد الدخول الأوروبية ظهرت كذلك في منطقة البلقان. فقد ذكرت وكالة رويترز أن سائقي شاحنات من دول غرب البلقان أغلقوا معابر شحن حدودية مع الاتحاد الأوروبي في يناير 2026 احتجاجا على قواعد الدخول التي جعلت عددا منهم يواجه الترحيل أو المنع بسبب تجاوز سقف 90 يوما داخل 180 يوما.

كما أوضحت وكالة أسوشيتد برس أن الاحتجاجات ارتبطت بتطبيق نظام الدخول والخروج الأوروبي الجديد، وبمطالب السائقين المهنيين بمنحهم وضعا خاصا أو استثناء مهنيا، لأن طبيعة عملهم تجعلهم أكثر عرضة لتجاوز المدة المسموح بها مقارنة بباقي المسافرين.

مطالب المهنيين، كما تظهر من النقاش الدائر في المغرب وتجارب دول أخرى، تدور حول تسهيل ولوج السائقين المهنيين إلى أوروبا عبر آليات أكثر ملاءمة لطبيعة النقل الدولي. وتشمل هذه المطالب عادة منح تأشيرات متعددة الدخول لمدة أطول، وتسريع آجال معالجة الملفات، وتقليص الرفض غير المبرر، وإيجاد وضع خاص للسائق المهني الذي يدخل أوروبا لأداء خدمة نقل لا للإقامة.

وفي السياق الأوروبي الأوسع، طرحت احتجاجات البلقان فكرة اعتماد مرونة أكبر لفائدة المهنيين كثيري التنقل ، ومنهم سائقي الشاحنات، وهي زاوية قد تساعد المغرب في الدفاع عن خصوصية سائقي النقل الدولي المرتبطين بسلاسل التوريد مع أوروبا.

تكتسي الأزمة بعدا اقتصاديا واضحا، لأن النقل الطرقي الدولي يربط المغرب بسوقه الأوروبية الرئيسية، خاصة في قطاعات تعتمد على سرعة التوريد مثل المنتجات الفلاحية والصناعات التصديرية وقطع الغيار واللوجستيك. أي تعطيل في تنقل السائقين قد ينعكس على آجال التسليم، وتكاليف النقل، وتنافسية المقاولات المغربية.

وتزداد أهمية الملف بالنسبة للمغرب لأن أوروبا تمثل وجهة محورية للصادرات المغربية، بينما تعتمد شركات عديدة على النقل الطرقي المنتظم بين الموانئ والمعابر الأوروبية. لذلك لا يتعلق الأمر بمشكل إداري محدود، بل بملف يمس القدرة التشغيلية لجزء من التجارة المغربية مع الخارج.

المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود انفراج مرتقب وليس حلا نهائيا معلنا بالتفصيل. وزير النقل واللوجيستيك تحدث عن حلول وتفاهمات مع الجانب الأوروبي لتسهيل تنقل السائقين المهنيين، لكن لم تُنشر، إلى حدود الآن، تفاصيل تقنية نهائية حول نوع التأشيرات، ومدتها، وشروط الاستفادة منها، وآجال دخول الإجراءات حيز التنفيذ.

لذلك، فالعبارة الأدق صحفيا هي أن الأزمة تتجه نحو الانفراج، لا أنها انتهت بالكامل. ويبقى الحسم مرتبطا بما سيصدر عن الجهات المغربية والأوروبية من إجراءات عملية قابلة للتنفيذ على مستوى القنصليات ومراكز معالجة طلبات التأشيرة ونقاط العبور الأوروبية.

أزمة تأشيرات السائقين المهنيين المغاربة بأوروبا تكشف خللا بين طبيعة مهنة تعتمد على التنقل المستمر، وقواعد إقامة قصيرة صُممت أساسا للمسافرين العاديين. ومع دخول نظام EES الأوروبي مرحلة التشغيل الكامل، صار احتساب أيام الدخول والخروج أكثر صرامة، ما زاد الضغط على السائقين وشركات النقل الدولي.

غير أن المباحثات الأخيرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي تفتح بابا لانفراج محتمل، شريطة أن تتحول الوعود إلى آلية واضحة تمنح السائقين المهنيين مرونة قانونية كافية لممارسة عملهم دون تعطيل سلاسل التوريد أو تهديد تنافسية المقاولات المغربية.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
2M.ma منذ 5 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ ساعتين
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة