احتضنت كلية الشريعة بفاس، يومي 13 و14 ماي 2026، فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول التمويل المستدام: مؤسسة الزكاة في السياق المعاصر ، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء في الاقتصاد الإسلامي والعلوم الشرعية، في تظاهرة علمية أعادت النقاش حول أدوار الزكاة داخل السياسات الاجتماعية والتنموية الحديثة.
وجاء هذا المؤتمر، المنظم بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، في سياق علمي يروم بحث موقع الزكاة باعتبارها آلية للتمويل التضامني، ووسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ومجالا يحتاج إلى حكامة مؤسساتية قادرة على ضمان النجاعة والشفافية في التدبير. وتؤكد الصفحة الرسمية لكلية الشريعة بفاس إدراج المؤتمر الدولي الأول للتمويل المستدام مؤسسة الزكاة في السياق العالمي المعاصر ضمن أنشطة الكلية.
وعرف المؤتمر حضورا علميا وازنا، من بين المشاركين فيه الدكتور عبد السلام بلاجي، والدكتور عمر الكتاني، والدكتور محمد بوليف، إلى جانب الباحث محمد نوري القادم من خارج المغرب، وعدد من الأكاديميين والخبراء من جامعات ومؤسسات علمية عربية ودولية.
وركزت المداخلات على سؤال مركزي يرتبط بكيفية تطوير مؤسسة الزكاة في السياق المعاصر، وتحويلها من ممارسة فردية أو موسمية إلى آلية مؤسساتية قادرة على دعم التنمية، وتقوية التضامن، والمساهمة في معالجة مظاهر الهشاشة الاجتماعية، دون الإخلال بأبعادها الشرعية والإنسانية.
كما ناقش المشاركون قضايا الحكامة والتمويل التضامني وآليات إدماج الزكاة ضمن السياسات التنموية الحديثة، مع التأكيد على أهمية الاجتهاد العلمي، والتنسيق المؤسساتي، واعتماد مقاربات تدبيرية تضمن الشفافية وحسن توجيه الموارد نحو الفئات والمجالات المستحقة.
وتبرز أهمية هذا النقاش في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض البحث عن آليات تمويل بديلة ومتكاملة، قادرة على دعم العدالة الاجتماعية وتقوية شبكات التضامن. ومن هذا المنطلق، لم يتعامل المؤتمر مع الزكاة فقط باعتبارها فريضة ذات بعد تعبدي، بل باعتبارها أيضا مؤسسة قابلة للتطوير داخل منظومة التمويل المستدام.
وعرفت أشغال المؤتمر تبادل تجارب وخبرات بين المشاركين، خاصة في ما يتعلق بالنماذج الدولية الناجحة في تدبير مؤسسات الزكاة والتمويل الإسلامي. ويعكس هذا البعد المقارن حرص كلية الشريعة بفاس على الانفتاح على التجارب العلمية الدولية، وتعزيز البحث الأكاديمي في القضايا ذات البعد التنموي والإنساني.
وتشير معطيات منشورة حول المؤتمر إلى أنه نظم تحت شعار الزكاة والكرامة الإنسانية ، في إطار بحث دور مؤسسة الزكاة في السياق العالمي المعاصر، بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء من المغرب وعدد من الدول العربية والأوروبية.
كما ينسجم هذا المؤتمر مع الحاجة إلى تجديد التفكير في علاقة العلوم الشرعية بالاقتصاد والتنمية، من خلال مقاربات تجمع بين التأصيل العلمي، وفهم الواقع الاجتماعي، واستحضار متطلبات الحكامة الحديثة.
ومن شأن مثل هذه اللقاءات العلمية أن تفتح آفاقا جديدة أمام النقاش العمومي حول موقع الزكاة في السياسات الاجتماعية، وحدود إمكان تحويلها إلى رافعة منظمة للتمويل التضامني، خاصة إذا جرى ربطها بمنظومة واضحة للحكامة، والرقابة، والتقييم، والشفافية.
وبذلك، يكون المؤتمر الدولي الأول حول التمويل المستدام بكلية الشريعة بفاس قد وضع مؤسسة الزكاة في قلب نقاش علمي معاصر، يربط بين القيم الشرعية، والكرامة الإنسانية، والعدالة الاجتماعية، ومتطلبات التنمية المستدامة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
