درع T3.. ابتكار مغربي يدخل معركة الغش الإلكتروني في البكالوريا

مع اقتراب امتحانات البكالوريا، يتجه المغرب إلى تعزيز آليات مراقبة الغش الإلكتروني عبر اعتماد حل تكنولوجي محلي يحمل اسم درع T3، أو T3 Shield ، وهو جهاز مغربي الصنع طورته المقاولة الناشئة SensThings المنبثقة عن منظومة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، لمراقبة الإشارات الإلكترونية المشبوهة داخل مراكز الامتحان.

ويأتي هذا الابتكار في سياق تحوّل أساليب الغش من الوسائل التقليدية إلى أدوات رقمية صغيرة وصعبة الرصد، مثل الهواتف المخفية، والسماعات الذكية، والساعات المتصلة، وأجهزة الإرسال المصغرة. لذلك، لا يكتفي الجهاز بمراقبة ظاهرية، بل يعتمد على تحليل الإشارات الراديوية داخل القاعة، بما يسمح برصد الأجهزة النشطة التي تحاول التواصل أو استقبال إشارات أثناء الامتحان.

وجرى إطلاق خط إنتاج الجيل الثاني من نظام T3 Shield يوم الجمعة 8 ماي 2026 بمدينة الصخيرات، وفق ما أوردته SNRTnews، التي أوضحت أن الجهاز طورته وصنعته SensThings التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وأنه مخصص لمكافحة الغش خلال امتحانات البكالوريا عبر كشف الموجات الراديوية.

ويتميز درع T3 بكونه جهازا محمولا لا يتجاوز وزنه 3 كيلوغرامات، ويعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي الطرفي Edge AI، ما يمكنه من تحليل الإشارات محليا دون الحاجة إلى الاتصال بالسحابة أو بشبكة الإنترنت. كما تشير معطيات SNRTnews إلى أن الجهاز يتوفر على استقلالية تشغيل تصل إلى 6 ساعات، ويقترح أربعة أنماط عمل تشمل تفتيش القاعات، والحقائب، والأفراد، وتحديد مصادر الإشارات المشبوهة بدقة.

وتكمن أهمية الذكاء الاصطناعي الطرفي في أن المعالجة تتم داخل الجهاز نفسه، بدل إرسال المعطيات إلى خوادم خارجية. وهذا يجعل النظام أكثر ملاءمة لظروف الامتحانات، خاصة داخل المراكز التي قد تعرف ضعفا في الاتصال أو انقطاعا في الشبكة، كما يقلل الحاجة إلى الربط المستمر بالإنترنت.

وبحسب معطيات Medias24، يرتقب نشر جهاز T3 Shield في أكثر من 2000 مركز امتحان بالمغرب ابتداء من يونيو 2026، باعتباره صندوقا مدمجا قادرا على كشف الإشارات الراديوية المشبوهة دون تشويش أو اتصال بالسحابة الإلكترونية.

ولا يعمل الجهاز كبوابة أمنية ثابتة أو كاميرا مراقبة، بل كعدة متنقلة يمكن استعمالها داخل القاعات. ووفق شرح نشرته صحيفة Le Matin ، يتكون النظام من وحدة مركزية معدنية، وماسح واسع للمراقبة العامة داخل القاعة أو المنطقة، وماسح فردي للفحص الموجه، وكابلات ترددات راديوية، وهاتف تحكم مزود بتطبيق خاص لعرض النتائج والتنبيهات.

وتقوم طريقة العمل على مرحلتين أساسيتين. في البداية، ينجز الجهاز قراءة عامة للبيئة الراديوية داخل القاعة، دون استهداف مترشح بعينه. فإذا لم يتم رصد أي اتصال مشبوه، ينتقل فريق المراقبة إلى قاعة أخرى. أما إذا ظهر تنبيه، فيتم الانتقال إلى فحص أدق على مستوى الطاولات أو الأشخاص لتحديد مصدر الإشارة.

وتشير المعطيات التقنية المنشورة إلى أن فحص القاعة يمكن أن يتم في أقل من دقيقة، بينما يستغرق الفحص الموجه لطاولة معينة أقل من خمس ثوان، حسب الشروحات التي قدمها رفيق العلمي، أحد مؤسسي SensThings، في تصريحات نقلتها Le Matin .

ومن الجوانب المهمة في هذا النظام أنه لا يعتمد على قراءة الرسائل أو الاطلاع على المعطيات الشخصية للمترشحين، بل يشتغل على رصد وجود اتصال إلكتروني نشط في فضاء يفترض أن يكون خاليا من وسائل التواصل. وقد أوضح المصدر نفسه أن الجهاز لا يقرأ الرسائل، ولا يطلع على البيانات الشخصية، ولا يتصل بهواتف المترشحين ، بل يكتفي برصد نشاط إلكتروني ممنوع داخل القاعة.

ويؤكد الموقع التقني الخاص بالنظام أن T3 Shield مصمم لكشف إشارات الهاتف الخلوي، والـWi-Fi، والبلوتوث، والاتصالات المخفية، وهو ما يجعله موجها أساسا لمواجهة أدوات الغش الإلكتروني التي يصعب كشفها بالعين المجردة أو بالمراقبة التقليدية.

وإذا كان الهدف المباشر من الجهاز هو حماية امتحانات البكالوريا من الغش الإلكتروني، فإن دلالته الأوسع تكمن في انتقال المدرسة المغربية نحو استعمال حلول رقمية وطنية في تدبير محطات حساسة، وعلى رأسها الامتحانات الإشهادية. فالمسألة لا تتعلق فقط بضبط حالات فردية، بل بحماية مصداقية شهادة البكالوريا، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.

كما يحمل المشروع بعدا اقتصاديا وتكنولوجيا مهما، لأنه يقدم نموذجا لابتكار مغربي موجه لحل مشكلة واقعية داخل منظومة التعليم، بدل الاكتفاء باستيراد حلول جاهزة. ويعكس ذلك قدرة المقاولات الناشئة الجامعية على إنتاج أدوات عملية قابلة للاستعمال في قطاعات حيوية.

غير أن نجاح هذه التكنولوجيا سيبقى مرتبطا بعوامل مرافقة، من بينها تكوين الأطر المكلفة باستعمالها، وضبط مساطر التدخل داخل القاعات، وتوضيح حقوق وواجبات المترشحين، وتفادي أي سوء فهم حول طريقة اشتغال الجهاز. فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي إذا لم تكن مؤطرة بإجراءات واضحة وتواصل مؤسساتي فعال.

وبذلك، يمثل درع T3 خطوة جديدة في معركة طويلة ضد الغش الإلكتروني في الامتحانات، تجمع بين الابتكار المغربي، والذكاء الاصطناعي، وحماية مبدأ الإنصاف. ومع تعميمه المرتقب على مراكز الامتحان، سيكون الرهان الحقيقي هو تحويل التكنولوجيا إلى أداة ثقة، لا مجرد وسيلة مراقبة، حتى تمر امتحانات البكالوريا في أجواء أكثر نزاهة وعدالة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 10 دقائق
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 9 ساعات
أشطاري 24 منذ 7 ساعات
أشطاري 24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات